الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

علي لم يعترض على من قال: ان النبي يهجر!!

نص الشبهة: 

لماذا لم يتكلم علي «رضي الله عنه» عندما طلب الرسول (صلى الله عليه وآله) قبل وفاته أن يكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً، وهو الشجاع الذي لا يخشى إلا الله؟! وهو يعلم أن الساكت عن الحق شيطان أخرس؟!

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وبعد..
فإن مقصود السائل فيما يبدو: أنه كان على علي «عليه السلام» أن يعترض على عمر حين قال عند النبي «صلى الله عليه وآله» في هذه المناسبة: «إن النبي ليهجر»، أو «غلب عليه الوجع».. ولكننا نقول:
أولاً: لقد قال تعالى: ﴿ ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 1 .. ولم يكن علي «عليه السلام» بالذي يخالف الأمر الإلهي، ويقدم بين يدي رسول الله «صلى الله عليه وآله».. وبما أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» لم يأمره بشيء، فإنه لا يستطيع هو أن يبادر إلى أي عمل من دون أن يأمره «صلى الله عليه وآله» أو أن يأذن له.
ثانياً: لو أن علياً «عليه السلام» كان قد تفوه ببنت شفة، فلربما يتخذ بعضهم ذلك ذريعة للإصرار على ادعاء أن ما قاله عمر، من أن النبي «صلى الله عليه وآله» يهجر، أو غلبه الوجع، كان صحيحاً.
ولعل من يتتبع ما جرى من أحداث أثناء حجة الوداع، حين منعوا النبي «صلى الله عليه وآله» من إكمال كلامه عن الأئمة الاثني عشر، وقبيل وفاة النبي «صلى الله عليه وآله» وبعد وفاته، ويلاحظ حجم الإعتداءات على آل بيت النبي «صلى الله عليه وآله»، وابنته الزهراء «عليها السلام» خاصة، سيرى:
أن القوم قد واجهوا النبي، فما بالك بغيره إذا اعترض عليهم، فكيف لو كان من أهل البيت «عليهم السلام» ؟!
ثالثاً: إن اعتراض علي «عليه السلام» على عمر في هذه المناسبة سيؤدي إلى التنازع عند رسول الله، وقد صرح «صلى الله عليه وآله»، بأن ذلك غير مقبول في محضر الأنبياء، حيث إنهم حين اختلفوا، وقال بعضهم: قدموا لرسول الله «صلى الله عليه وآله» ما طلب.
وقال بعضهم الآخر: القول ما قاله عمر.
قال النبي «صلى الله عليه وآله»: «قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع» 2.
وفي نص آخر: أن ابن عباس قال ذلك 3.
رابعاً: لو أن علياً «عليه السلام» تدخل في الأمر، فإن لم يؤد تدخله إلى كتابة شيء، فلا تكون ثمة ضرورة لتدخله، وإن أدى تدخله إلى كتابة الكتاب الذي طلب النبي «صلى الله عليه وآله» الكتف والدواة من أجله..
فستكون النتيجة هي: أن يصر عمر وحزبه على أن ما كتبه النبي «صلى الله عليه وآله»، لا قيمة له، لأنه إنما كتبه وهو يهجر.. وهذا الإصرار سيؤدي إلى تأكيد الشبهة، والمزيد من التشنج، وربما ينتهي الأمر إلى ما لا تحمد عقباه..
والحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله.. 4.

  • 1. القران الكريم: سورة الحجرات (49)، من بداية السورة إلى الآية 1، الصفحة: 515.
  • 2. صحيح البخاري (ط دار الفكر) ج1 ص37 وعمدة القاري ج14 ص298 والدرر لابن عبد البر ص270 والمواقف للإيجي ج3 ص650 والإحكام لابن حزم ج7 ص984 وإمتاع الأسماع ج14 ص447 وشرح المواقف للجرجانى ج8 ص376 وراجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج12 ص87 وراجع: فتح الباري ج8 ص101 وعمدة القاري ج14 ص298.
  • 3. راجع: صحيح البخاري (ط دار الفكر) ج4 ص31 و 66 وج5 ص137 والسنن الكبرى للبيهقي ج9 ص207 ومسند أحمد ج1 ص222 وصحيح مسلم (ط دار الفكر) ج5 ص75 والمصنف للصنعاني ج6 ص57 وج10 ص361 ومسند الحميدي ج1 ص242 ومسند أبي يعلى ج4 ص298 والطبقات الكبرى لابن سعد ج2 ص242 والكامل في التاريخ ج2 ص320 وإمتاع الأسماع ج14 ص447 والبداية والنهاية ج5 ص247 وفتح الباري ج8 ص101 وعمدة القاري ج14 ص298 وج15 ص90 وج18 ص61.
  • 4. ميزان الحق (شبهات.. و ردود)، السيد جعفر مرتضى العاملي، المركز الإسلامي للدراسات، الطبعة الأولى، سنة 1431 هـ ـ 2010 م، الجزء الأول، السؤال رقم (15).