هل للانبياء اجر على التبليغ ؟

يصرح القرآن الكريم في عدد من الآيات بأن الله هو الذي يؤجر الأنبياء ( عليهم السلام ) على إبلاغ الناس أوامر الله و نواهيه و فرائضه و سننه و تعاليمه ، و إليك بعض هذه الآيات :
قال الله عَزَّ و جَلَّ لدى بيان دعوة نوح النبي ( عليه السَّلام ) قومه لعبادة الله : ﴿ قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ 1 .
و قال عَزَّ مِنْ قائل لدى بيان دعوة هود النبي ( عليه السَّلام ) لقومه لعبادة الله : ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ 2 .
إلى غيرها من الآيات القرآنية الكريمة التي تصرح بأن أجر تبليغ الأنبياء إنما هو على الله عَزَّ و جَلَّ .
و أما بالنسبة إلى أجر نبينا المصطفى محمد ( صلى الله عليه و آله ) فأجر الرسالة التي خصصه الله للنبي ( صلى الله عليه و آله ) فهو أجران ، دنيوي و أخروي ، أما الأخروي فلا يعلمه بالتحديد إلا الله عَزَّ و جَلَّ ، قال تعالى : ﴿ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ 3 .
و أما الأجر الدنيوي فقد قال جَلَّ جَلالُه حين ذكر قصة دعوة نبينا محمد ( صلى الله عليه و آله ) قومه إلى عبادة الله : ﴿ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ 4، فجعل المودة لقربى رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) من أجر الرسالة .
قال السيوطي : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر المتوفى سنة : 911 هجرية قال بالإسناد إلى ابن عباس : لما نزلت هذه الآية ﴿ ... قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ... ﴾ 5 ، قالوا يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين و جبت علينا مودتهم ؟ قال : " علي و فاطمة و ولداهما " 6 .