حقول مرتبطة:
الكلمات الرئيسية:
الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها
ما ذنب أهل البيت
سؤال ردّدته الأجيال منذ القديم، و يردّده الآن كلّ إنسان، و سيبقى خالدا إلى آخر يوم لا يقطعه مرور الزّمن، و لا تحول دونه الحوادث و إن عظمت.
سؤال نظمه الشّعراء في آلاف القصائد، و دونه الكتّاب في مئات الكتب، و أعلنه الخطباء على المنابر في كلّ جزء من أحزاء المعمورة.
سؤال ردّده المؤمن و الجاحد، و الكبير و الصّغير حتّى الأطفال.
سؤال كبير في معناه، صغير في مبناه يعبّر عنه بكلمتين فقط، و هذا هو:
ما ذنب أهل البيت حتّى منهم أخلوا ربـــوعه
تركــوهم شتّى مصا ئـــبهم و أجمعــها فظيـــعه
فــمغيّب كالبدر تر تقب الورى شوقا طلوعه
و مكــــابد للسّم قد ســـقيت حشاشته نقيعه
و مضرج بالسّيف آ ثر عزّه و أبى خضـوعه
و مصـــــفّد للّه سلّم أمر ما قـــاســــى جميعه
و سليبة باتت بأفعى الهــمّ مهجتــــــــها لسيعه
و مرّة ثانية
ما ذنب أهل البيت حتّى منهم أخلوا ربوعه؟!.
و أي ذنب أعظم من ذنب الحرّة الطّاهرة عند الفاجرات العاهرات؟! و أي جرم أكبر من جرم الأمين المجاهد في سبيل اللّه عند الخونة الّذين باعوا دينهم و ضمائرهم للشّيطان؟! و أي إساءة تعادل إساءة المحقّ عند المبطلين؟! و أي عداء أقوى من عداء الجهلة السّفهاء للعالم الشّريف؟!.
ألا يكفي أهل البيت من الذّنوب أن يشهد القرآن بقداستهم و تطهيرهم، و أن تعلن الإذاعات في شرق الأرض و غربها في كلّ يوم، و في كلّ صباح و مساء: ﴿ ... يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ 1 2؟! ألّا يكفي أهل البيت جرما أن يقول عنهم الرّسول الأعظم: «مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا، و من تخلف عنها غرق» 3؟! و ماذا أبقى إذن إلى غيرهم؟ ألا يكفي عليّ من الذّنوب و العيوب أن يقول النّبيّ: «أنا مدينه العلم، و عليّ بابها» 4. و أن يقول له: «أنت أخي في الدّنيا و الآخرة» 5 ... «من كنت مولاه فعليّ مولاه» 6. و لم يقل هذا في حقّ أحد سوى عليّ. ألا يكفي عليّ عيبا أن يقول عنه سيّد الرّسل حين برز عمرو بن ودّ: «برز الإيمان كلّه إلى الشّرك كلّه» 7؟! أمّا ذنب عليّ الّذي لا كفّارة له أبدا فهو أن يسأل اللّه النّاس غدا عن ولايته و متابعته، كما يسألون عن الإيمان باللّه، و الرّسول، و اليوم الآخر، قال ابن حجر، و هو من علماء السّنّة في كتابه الصّواعق المحرقة: أنّ قوله تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ﴾ 8، نزلت في عليّ، و أنّ النّاس مسئولون عن ولايته 9. هذي هي عيوب الإمام، و هذي هي ذنوب أبنائه (عليهم السّلام)! ...
قال الإمام أحمد بن حنبل لمّا سئل عن معاوية: «أنّ قوما أبغضوا عليّا، فتطلبوا له عيبا فلم يجدوه، فعمدوا إلى رجل قد ناصبه العداوة، فأطروه كيدا لعليّ» 10.
أجل، أنّهم لم يجدوا. و لن يجدوا عيبا واحدا للإمام، و لو حرصوا كلّ الحرص، و لكن هذا لا يمنعهم من الإفتراءات و الأكاذيب، كما لم يمنعهم مقام الرّسالة عمّا نسبوه إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من أن هوى إمرأة زيد ابن حارثة، و أنّه لم يزل بها حتّى استخلصها لنفسه. و اقرأ معي هذه الفرية لتعرف جرائمهم على اللّه و الرّسول: كان هاشم المرقال 11 بطلا شجاعا، و مؤمنا صادقا، و كان من أفاضل أصحاب النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و صاحب لواء الإمام يوم صفّين قاتل قتالا شديدا حتّى قتل في نصرة الإمام في اليوم الّذي استشهد فيه عمّار بن ياسر، و في ذات يوم رأى شابّا يخرج من عسكر الشّام يضرب عسكر الإمام بسيفه ضرب المستميت، و من غير وعي، فأتاه و كلّمه بهدوء، و قال له: يا هذا! أنّك تقف موقفا غريبا، أنت مسئول عنه غدا. فقال له الشّاب: لقد قيل لي: أنّ صاحبكم لا يصلّي! ... فقال له هاشم: أنّهم خدعوك، فعليّ ولد في الكعبة، و أوّل من صلّى مع الرّسول إلى القبلة، و قاتل معاوية و أباه من أجل الصّلاة، و لو رأيت عسكر عليّ في ظلام اللّيل لرأيت التّهجد، و التّضرع، و الصّلوات، و تلاوة القرآن، فاقتنع الشّاب، و ترك القتال 12 .
و قال الشّمر أو من هو على شاكلته، قال للحسين، و هو يصلّي في قلب المعركة قبل مصرعه، صلّ يا حسين، إنّ صلاتك لا تقبل» 13. اللّه أكبر! ... لا يقبل اللّه صلاة الحسين، و يقبل من الشّمر قتل الحسين! .. و قال ابن زياد حين بلغه قتل الحسين: الحمد للّه الّذي قتل حسينا، و نصر أمير المؤمنين يزيد» 14! .. و عند ما أوتي بمسلم بن عقيل لابن زياد، و كان قد آلمه العطش من أثر القتال، فرأى قلّة ماء فطلب أن يسقوه منها، فقال له باهلي: «لا تذوق منها قطرة حتّى تذوق الحميم في نار جهنّم» 15، و كان يزيد ينكث ثنايا الحسين بقضيب مكتوب عليه: «لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه» 16، و سجد معاوية شكرا للّه بعد أن قتل الحسن بالسّم 17، و هكذا يدلسون و يموهون، ليثق بهم السّذّج البسطاء، و يثنوا المخلصين عن طريق الحقّ، و الجهاد في سبيله؛ و لكنّ اللّه، و هو أحكم الحاكمين، قد فضحهم إلى يوم يبعثون، و عاملهم بخلاف قصدهم، أمّا المخلصون فلم يكترثوا.
يزري الجبان بسيف عن تر و البخيل بجود حاتم
و مهما تكن الدّعايات، و الإفتراءات فلا تستطيع الصّمود أمام الحقيقة، أمام عظمة الإمام و أبناء الإمام. فهذه المحافل في كلّ مكان، و هذه الدّموع الجارية أنهرا على الحسين، و هذه الأصوات المدويّة بالصّلاة عليهم، و اللّعنة على أعدائهم و قاتليهم، و هذه القباب الذّهبية الّتي تناطح السّحاب، و هذه الوفود الّتي تؤمّها من كلّ حدب و صوب، كلّ هذه و ما إليها إن هي إلّا صواعق، و قنابل تنهال على أعداء أهل البيت، و أناشيد الخلود يردّدها الدّهر إلى يوم يبعثون.
أجل، لقد قتل الحسين، و غرق جسمه الشّريف في بحر من دمائه، أمّا روحه و ذكراه، أمّا مبدأه و عمله ففي بحر من عطر و نور.
إن يبق ملقى بلا دفن فإنّ له قبرا بأحشاء من والاه محفورا 18
- 1. القران الكريم: سورة الأحزاب (33)، الآية: 33، الصفحة: 422.
- 2. لا بدّ لنا من تحديد معنى (الأهل) لغة و اصطلاحا- كما وردت في كتاب اللّه، و أحاديث رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و قواميس اللّغة العربيّة، و ذلك لقطع الطّريق على المتلاعبين، و إلقاء الحجة على الآخرين، و ليكن تحديدنا على نحو الإستعراض السّريع.
فالأهل في اللّغة: أهل الرّجل، عشيرته، و ذو و قرباه، جمعه: أهلون، و أهلات، و أهل. يأهل و يأهل أهولا و تأهل و اتّهل: اتّخذ أهلا.
و أهل الأمر: ولاته، و للبيت سكّانه، و للمذهب من يدين به، و للرّجل زوّجته كأهلته، و للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أزواجه، و بناته، و صهره عليّ (عليه السّلام) أو نساؤه، و الرّجال الّذين هم آله، و لكلّ نبيّ أمّته، و مكان آهل، له أهل و مأهول، فيه أهل ... (انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي).
و ذكر في المعجم الوسيط تعريفا آخر للأهل: الأهل: الأقارب، و العشيرة، و الزّوجة، و أهل الشّيء: أصحابه، و أهل الدّار و نحوها: سكّانها.
و ذكر الرّازي صاحب مختارات الصّحاح معنى الأهل فقال: من الأهالة، و الأهالة لغة: الودك و المستأهل هو الّذي يأخذ الأهالة، و الودك دسم اللّحم، و البيت عيال الرّجل ... و الأهل، و الأرقاب، و العشيرة، و الزّوجة، و أهل الشّيء أصحابه، و أهل الدّار سكّانها.
إذن، كلمة «أهل» عند ما تطلق فإنّها تحتمل عدّة معان، فربّما تعني: الزّوجة فقط، أو الأولاد فقط، أو الزّوجة و الأولاد معا، أو الأرقاب و العشيرة، إلى غير ذلك. و لذا نجد كلّ واحدة من هذه المعاني قد وردت في القرآن الكريم، حيث قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴾ القصص: 29.
فأهل موسى (عليه السّلام) في الآية الكريمة هي الزّوجة الّتي خرج بها عائدا من مدين إلى مصر، و ليس يصحبه أحد سواها، فلا تنصرف كلمة «أهله» إلى معنى آخر. (انظر تفسير السّيّد عبد اللّه شبّر: 373 الطّبعة الثّالثة دار إحياء التّراث).
و قال تعالى: قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ يوسف: 25.
و الأهل هنا أيضا تعني الزّوجة، و هي زوّجة عزيز مصر لا غير.
و أمّا قوله تعالى: ﴿ ... إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ﴾ العنكبوت: 33، و قوله تعالى: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ... ﴾ طه: 132. فكلمة «الأهل» في الآيتين الشّريفتين تعني الأسرة المكوّنة من الزّوجين، و الأولاد، و متعلّقي الرّجال، على الرّغم من استثناء زوّجة لوط (عليه السّلام) فنالها العذاب.
و أمّا قوله تعالى: ﴿ وَنَادَىٰ نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ... ﴾ هود: 45 و 46، فكلمة «الأهل» هنا تعني اسرة الرّجل السّالكين لدربه، و السّائرين على خطّه، و لذا خرج ابنه عن الأسرة، و لذا لم يعد أحد أبنائه، لأنّه خرج عن خطّ أبيه (عليه السّلام). و كان نوح (عليه السّلام) يحمل زوّجه و أولاده و زوّجات أولاده. (لا حظ تفسير الآية في كتب التّفسير و خاصّة تفسير الجلالين).
أمّا قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ... ﴾ النّساء: 35.
و قوله تعالى: ﴿ ... وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا ... ﴾ يوسف: 26، فكلمة «الأهل» في الآية الأولى تعني أقارب و عشيرة الزّوجين. أمّا في الآية الثّانية فتعني أقارب و عشيرة إمرأة عزيز مصر. (لا حظ تفسير الآية في كتب التّفسير و خاصّة تفسير الجلالين، و لا حظ تفسير الميزان: 12/ 142).
و أمّا قوله تعالى: ﴿ ... فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ ﴾ الأنبياء: 84، فكلمة «أهل» في الآية هنا تشير إلى أبناء النّبيّ أيوب (عليه السّلام) بعد كشف الضّرّ عنه.
أمّا قوله تعالى: ﴿ ... وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ... ﴾ فاطر: 43، و قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا ... ﴾ النّساء: 58، و قوله تعالى: ﴿ ... قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا ... ﴾ الكهف: 71، فكلمة «أهل» في هذه الآيات الشّريفة تعني أصحاب الشّيء أو أصحاب العمل.
و الخلاصة: أنّ كلمة «أهل» قد وردت في القرآن الكريم (54) مرّة (انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمّد فؤاد عبد الباقي).
أمّا كلمة «بيت» الّتي وردت في مواطن عديدة من كتاب اللّه تعالى و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أيضا حملت عدّة معان، منها: المسجد الحرام. و منها: البيت النّسبي، و منها: البيت المادّي المعدّ للسكن، و غير ذلك.
فقد وردت بمعنى المسجد الحرام (15) مرّة؛ (انظر، البقرة: 125 و 127 و 151، الأنفال: 25، هود: 73، الحجّ: 26 و 29 و 33، آل عمران: 96 و 97، المائدة: 2 و 97، الأحزاب: 33، الطّور: 4، إبراهيم: 27) لأنّها من الألفاظ المشتركة أمّا إذا أضفنا كلمة «البيت» إلى الأهل فقد وردت في القرآن الكريم مرّتين كما في قوله تعالى: ﴿ ... رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ... ﴾ هود: 73. و قوله تعالى: ﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ... ﴾ 33.
أمّا كلمة «أهل البيت» في السّنّة المطهّرة فكثيرة الورود، و لا يمكن لنا استعراضها، لإستلزام ذلك مراجعة قوله، و فعله، و تقريره (صلّى اللّه عليه و آله)، و هذا ممّا لا يمكن حصره.
و بما أنّ المدلول الحقيقي لهذا المصطلح الجليل قد تعرّض لحملة من التّزوير، و التّشويه، و هو مدار بحثنا فيقتضي التّنويه عمّا ورد عنه (صلّى اللّه عليه و آله) على سبيل الإجمال لا التّفصيل. فقد ورد عنه (صلّى اللّه عليه و آله) عن طريق أهل السّنّة و الشّيعة ما يقارب الثّمانين، روى منها أهل السّنّة ما يقرب من أربعين حديثا. و روى أهل الشّيعة أكثر من ثلاثين طريقا (راجع تفسير الميزان: 16/ 329). و على الرّغم من ذلك فقد تمخّض عن إهمال القرينة قيام عدّة آراء و مذاهب كلّ منها تزعم سلامة الإتّجاه و التّفسير لهذا المصطلح.
فمنهم من يقول: إنّ أهل البيت الّذين عنتهم آية التّطهير هم: بنو هاشم- أي بنو عبد المطّلب جميعا-. و منهم من قال: إنّهم مؤمنو بني هاشم و عبد المطّلب دون سائر أبنائهما (انظر، روح المعاني للآلوسي: 24/ 14).
و منهم من يقول: إنّهم العبّاس بن عبد المطّلب و أبناؤه (انظر، المصدر السّابق). و منهم من يقول: هم الّذين حرموا من الصّدقة: آل عليّ، و آل عقيل، و آل جعفر، و آل العبّاس (انظر، تفسير الخازن: 5/ 259). و منهم من يقول: هم نسآء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين: (انظر، تفسير الخازن: 5/ 259، تفسير الكشّاف: 3/ 626، فتح القدير للشّوكاني: 4/ 278 و 280). و منهم من يقول: هم نسآء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خاصّة، حتّى أنّ عكرمة كان يقول: من شاء باهلته بأنّها نزلت بأزوّاج الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله).
و لسنا بصدد مناقشة هذه الأقوال، و لكن نذكّر القارىء الكريم بأنّ عكرمة بن عبد اللّه يرى رأي نجدة الحروريّ و هو من أشدّ الخوارج بغضا لعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام). و يرى أيضا كفر جميع المسلمين من غير الخوارج. و هو القائل في موسم الحجّ: وددت أنّ بيدي حربة فأعترض بها من شهد الموسم يمينا و شمالا. و هو القائل أيضا عند ما وقف على باب المسجد الحرام: ما فيه إلّا كافر.
و من مفاهيمه الإعتقادية: إنّما أنزل اللّه متشابه القرآن ليضلّ به. و قد اشتهر بكذبه و وضعه للحديث ابن عبّاس، و ابن مسعود، و لذا وصفه يحيى بن سعيد الأنصاري بأنّه كذّاب. (انظر، ترجمة عكرمة في ميزان الإعتدال للذّهبي: و المعارف لابن قتيبة: 455 الطّبعة الأولى قم منشورات الشّريف الرّضي، طبقات ابن سعد). أفيصحّ بعد هذا أن نأخذ بحديث يرويه؟!
أمّا الرّاوي الثّاني بعد عكرمة فهو مقاتل بن سليمان البلخي الأزديّ الخراساني، كان مفسّرا للقرآن الكريم على طريقته الخاصّة، حتّى قال فيه ابن المبارك: ما أحسن تفسيره لو كان ثقة. (انظر، ميزان الإعتدال للذّهبي: 4/ 173 الطّبعة الأولى بيروت، تهذيب العمّال في اسماء الرّجال للحافظ الخزرجي الأنصاري). و كان من غلاة المجسّمة يشبّه الخالق بالمخلوقين، حتّى قال أبو حنيفة: أفرط جهم في نفي التّشبيه حتّى قال: إنّه تعالى ليس بشيء، و أفرط مقاتل في الإثبات حتّى جعله مثل خلقه. (انظر، المصدر السّابق). و قال النّسائي: و الكذّابون المعروفون بوضع الحديث: ابن أبي يحيى بالمدينة، و الواقدي ببغداد، و مقاتل بن سليمان. (ميزان الإعتدال: 3/ 562 في ترجمة محمّد بن سعيد المصلوب). و كان مقاتل على مذهب المرجئة. (الفصل لابن حزم: 4/ 205)، و يأخذ عن اليهود، و النّصارى و يغرّر بالمسلمين، حتّى قال فيه الذّهبي: كان مقاتل دجّالا جسورا. (انظر، ميزان الإعتدال: 3/ 562).
عود على بدء: كيف يفسّر عكرمة أو مقاتل بأنّ الآية نزلت في نسآء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خاصّة مع أنّ المراد من الرّجس هو مطلق الذّنب؟! و هذا يلزم إذهاب الرّجس عنهنّ و بالتّالي لا يصحّ أن يقال: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ... ﴾ الأحزاب: 32، و لما صحّ قوله تعالى:﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ الأحزاب: 30.
و كيف يفسّران إيذاء هنّ له (صلّى اللّه عليه و آله) مع إذهاب الرّجس عنهنّ؟! حيث ذكر البخاريّ: إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هجر عائشة، و حفصة شهرا كاملا، و ذلك بسبب إفشاء حفصة الحديث الّذي أسرّة لها إلى عائشة، فقالت للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا. (انظر، صحيح البخاريّ: 3/ 34). و في رواية أنس: قال (صلّى اللّه عليه و آله): «آليت منهنّ شهرا». (انظر، نفس المصدر السّابق). و ها هو ابن عبّاس يقول: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطّاب عن المرأتين من أزوّاج النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اللّتين قال اللّه تعالى فيهما: ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ... ﴾ التّحريم: 4. حتّى حجّ و حججت معه ... حتّى قال ابن عبّاس: فقلت للخليفة: من المرأتان؟ فقال عمر بن الخطّاب: وا عجبا لك يا ابن العبّاس! هما عائشة و حفصة. (انظر، لمصدر السّابق: 7/ 28- 29، و: 3/ 133). و ها هي عائشة و تعقّبها للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ما فقدته في ليالي نوبتها، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لها: «ما لك يا عائشة! أغرت؟ فقالت: و مالي أن لا يغار مثلي على مثلك؟! فقال لها (صلّى اللّه عليه و آله): أفأخذك شيطانك؟! (انظر، مسند أحمد: 6/ 115، تفسير الطّبريّ: 28/ 101، طبقات ابن سعد: 8/ 135 طبعة أوربا، و صحيح البخاريّ: 3/ 137، و: 4/ 22، صحيح مسلم كتاب الطّلاق ح 31- 34).و كيف يفسّران قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ﴾ الأحزاب: 57، و قوله تعالى: ﴿ ... وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ التّوبة: 61، و قوله تعالى: ﴿ عَسَىٰ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ ... ﴾ التّحريم: 5، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لأمّ سلمة عند ما سألته: يا رسول اللّه ألست من أهل البيت؟ قال: أنت إلى خير إنّك من أزوّاج النّبيّ. و ما قال: إنّك من أهل البيت؟! (انظر، شواهد التّنزيل للحاكم الحسكاني: 2/ 124 تحقّيق الشّيخ المحمودي نقلا عن كتاب معجم الشّيوخ: 2/ الورق 7 من المصوّرة، تفسير الطّبريّ: 22/ 7).
أمّا المدلول الحقيقي لأهل البيت بعد تخصيص هذا التّعميم و تقييد الإطلاق في الآية الكريمة من خلال القرينة الّتي ترافق الإستعمال، و كذلك من خلال الأحاديث النّبويّة المحدّدة للمراد من أهل البيت في آية التّطهير، و هي ما أجمعت عليه الأمّة من خلال كتب الحديث المعتبرة أو كتب التّفسير فإنّه يظهر لنا أنّ هذه الآية نزلت في خمسة، و هم: محمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين.
و مصادر تلك الأحاديث غير محصورة، و لكن نشير إلى ما هو متداول و منشور منها:
1- روت أمّ المؤمنين أمّ سلمة بشأن نزول هذه الآية: ﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ... ﴾ قالت: إنّها نزلت في بيتي، و في البيت سبعة: جبريل، و ميكال، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين رضي اللّه عنهم و أنا على باب البيت، قلت: يا رسول اللّه، أ لست من أهل البيت؟
قال: إنّك إلى خير، إنّك إلى خير! إنّك من أزوّاج النّبيّ. (انظر، الدّر المنثور للسّيوطي: 4/ 198، و مشكل الآثار: 1/ 233، و رواية أخرى في سنن التّرمذي: 13/ 248، و مسند أحمد: 6/ 306، اسد الغابة: 4/ 29، و تهذيب التّهذيب: 2/ 297).
2- وروى عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب قال: لمّا نظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الرّحمة هابطة قال: ادعوا لي، ادعوا لي، فقالت صفيّه بنت حيي بن أخطب زوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من يا رسول اللّه؟ قال: أهل بيتي: عليّا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين. (انظر، مستدرك الصّحيحين: 3/ 147، صحيح مسلم: 5/ 154، مسند أحمد: 1/ 9، سنن البيهقيّ: 6/ 300). فجيء بهم، فألقى عليهم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كساءه، ثمّ رفع يديه، ثمّ قال: أللّهمّ هؤلاء آلي فصلّ على محمّد و آل محمّد. فنزل قول اللّه عزّ و جلّ: ﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ... ﴾
3- و روت أمّ المؤمنين عائشة بشأن نزول هذه الآية قالت: خرج رسول اللّه غداة و عليه مرط مرحّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله، ثمّ جاء الحسين فدخل معه، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها، ثمّ جاء عليّ فأدخله. (انظر، مستدرك الصّحيحين: 3/ 147 طبعة حيدر آباد، تفسير الطّبريّ: 22/ 5 طبعة بولاق)، ثمّ قال: ﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ .
4- و عن أنس بن مالك قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يمرّ بباب فاطمة ستة أشهر كلّما خرج إلى صلاة الفجر يقول: الصّلاة يا أهل البيت، ﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ . (انظر، المصادر السّابقة، و تفسير ابن كثير: 3/ 483، و الدّر المنثور، 5/ 199، و مسند الطّيّالسي: 8/ 274).
فهؤلاء أهل بيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين: كما جاء في النّقل المتواتر الّذي لا يقبل اللّبس، و كما هو معروف من أحوال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سيرته معهم.
و نظرا لكثرة المصادر التّأريخية، و الحديثية، و التّفسيرية نكتفي بذكرها فقط دون تدوين الواقعة.
أوّلا: بدء بالسّيّدة عائشة زوّجة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و اعترافها بأنّ أهل البيت هم: عليّ، و فاطمة، و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)، و هي خارجة عنهم، أي لم تشملها الآية.
- انظر، صحيح مسلم باب فضائل أهل البيت: 2/ 268 طبعة عيسى الحلبي بمصر، و: 15/ 194 طبعة مصر أيضا بشرح النّووي، فتح البيان لصدّيق حسن خان: 7/ 365، فتح القدير للشّوكاني: 4/ 279، شواهد التّنزيل للحسكاني الحنفي: 2/ 56 ح 676- 684 تحقّيق الشّيخ المحمودي، المستدرك للحاكم: 3/ 147، الدّر المنثور للسّيوطي: 5/ 198، كفاية الطّالب للحافظ الكنجي الشّافعي: 54 و 373 و 374 طبعة الحيدرية، نظم درّر السّمطين للزّرندي الحنفي: 133.
و ثانيا: اعتراف أمّ المؤمنين أمّ سلمة زوّج النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بأنّ أهل البيت هم: عليّ، و فاطمة، و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)، و هي خارجة عنهم.
انظر، شواهد التّنزيل للحسكاني الحنفي: 2/ 39 ح 659 و 706 و 707- 710 و 713 و 714 و 717 و 720 و 722 و 724 و 725 و 726 و 729 و 731 و 737 و 738 و 740 و 747 و 748 و 752 و 755 و 757- 761 و 764 و 765 و 768، الرّياض النّضرة لمحبّ الدّين الطّبريّ الشّافعي: 2/ 248 الطّبعة الثّانية، مطالب السّؤول لابن طلحة الشّافعي: 1/ 19 طبعة النّجف، سنن التّرمذي: 5/ 327 ح 3205، صحيح التّرمذي: 5/ 31 ح 3258 و 328 ح 3875 و 361 ح 3963.
و انظر، فتح البيان لصدّيق حسن خان: 7/ 364، فتح القدير للشّوكاني: 4/ 279، مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي الشّافعي: 303 ح 347 و 349، تفسير ابن كثير: 3/ 484، الدّر المنثور للسّيوطي: 5/ 198، نظم درّر السّمطين للزّرندي الحنفي: 238، كفاية الطّالب للحافظ الكنجي الشّافعي: 372 طبعة الحيدرية، ينابيع المودّة للحافظ القندوزي الحنفي: 107 و 228 و 230 و 294 طبعة اسلامبول، اسد الغابة لابن الأثير: 2/ 12، و: 3/ 413، و: 4/ 29، السّيرة النّبويّة بهامش السّيرة الحلبية: 3/ 330 طبعة البهية بمصر، تفسير الطّبريّ: 22/ 7، إسعاف الرّاغبين بهامش نور الأبصار: 97 طبعة عثمانيّة.
و ثالثا: اختصاص أهل البيت بعليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السّلام) من خلال قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أللّهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا. و قريب منه ألفاظ أخرى كما ورد عن جابر بن عبد اللّه: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دعا عليّا، و ابنيه و فاطمة، فألبسهم من ثوبه، ثمّ قال: أللّهمّ هؤلاء أهلي، هؤلاء أهلي.
انظر، شواهد التّنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي: 2/ 28 تحقّيق الشّيخ المحمودي ح 647- 649 و 654 و 659 و 670 و 672 و 673 و 675 و 682 و 684 و 686 و 689 و 691- 693 و 718- 722 و 724 و 726 و 731 و 732 و 734 و 737- 741 و 743 و 754 و 758- 761 و 765 و 768، فرائد السّمطين: 1/ 316 ح 250 و 368 ح 296، و: 2/ 14 ح 360، الرّياض النّضرة لمحبّ الدّين الطّبريّ الشّافعي: 2/ 248 الطّبعة الثّانية، السّيرة الحلبية للحلبي الشّافعي: 3/ 212 طبعة البهية بمصر، صحيح التّرمذي: 5/ 31 ح 3258 و 328 ح 3875 و 361 ح 3963، صحيح مسلم باب فضائل عليّ بن أبي طالب: 15/ 176 طبعة مصر بشرح النّووي.
و انظر أيضا، مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي الشّافعي: 302 ح 346- 350، مطالب السّؤول لابن طلحة الشّافعي: 1/ 19 طبعة النّجف، المناقب للخوارزمي الحنفي: 60، مقتل الحسين للخوارزمي: 1/ 75، خصائص أمير المؤمنين للنّسائي: 4 و 16 طبعة القاهرة و ص 46 بتحقّيق الشّيخ المحمودي، المستدرك على الصّحيحين للحاكم: 2/ 150 و 416، و: 3/ 108 و 146.
و انظر كذلك، السّيرة النّبويّة لزين دحلان بهامش السّيرة الحلبية: 3/ 330 طبعة البهية بمصر، فتح البيان لصدّيق حسن خان: 7/ 364، فتح القدير للشّوكاني: 4/ 279، الدّر المنثور للسّيوطي: 5/ 198، تفسير ابن كثير: 3/ 483، مجمع الزّوائد: 7/ 91، تأريخ الخلفاء للسّيوطي: 169، ينابيع المودّة للحافظ القندوزي الحنفي: 107 و 108 و 194 و 228- 230 و 244 و 281 و 294 طبعة اسلامبول، مسند أحمد: 1/ 185، و: 3/ 259، و: 6/ 298 طبعة الميمنية بمصر، مشكاة المصابيح للعمري: 3/ 254 تأريخ ابن عساكر الشّافعي: 1/ 21 ح 3 و ص 184 و 249 و 271- 273، تفسير الفخر الرّازي: 2/ 700، اسد الغابة لابن الأثير: 2/ 12، و: 3/ 413، و: 4/ 26، و: 5/ 66 و 174 و 521 و 589.
و راجع منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد: 5/ 53، مصابيح السّنّة للبغوي الشّافعي: 2/ 278 طبعة محمّد عليّ صبيح، المعجم الصّغير للطّبراني: 1/ 65، نظم درّر السّمطين للزّرندي الحنفي: 133 و 238 و 239، معالم التّنزيل للبغوي الشّافعي مطبوع بهامش تفسير الخازن: 5/ 213، الصّواعق المحرقة لابن حجر: 119 و 141- 143 و 227 طبعة المحمّدية، تفسير الخازن: 5/ 213، مرآة الجنان لليافعي: 1/ 109، التّأريخ الكبير للبخاري: 1/ ق 2/ 69 رقم 1719 و 2174 طبعة سنة 1382 ه. أسباب النّزول للواحدي: 203، الإتحاف للشّبراوي الشّافعي: 5، الاسيعاب لابن عبد البرّ بهامش الإصابة: 3/ 37 طبعة السّعادة، كفاية الطّالب للحافظ الكنجي الشّافعي: 54 و 142 و 144 و 242 طبعة الحيدرية.
و رابعا: اختصاص أهل البيت بعليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين: و ذلك من خلال أقواله (صلّى اللّه عليه و آله) عند ما يخرج للصلاة، و يمرّ بباب عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)، كرواية أنس بن مالك قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يمرّ بباب فاطمة ستة أشهر، فإذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: الصّلاة يا أهل البيت، ﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ .
انظر، شواهد التّنزيل للحسكاني الحنفي: 2/ 18 ح 637- 640 و 644 و 695 و 696 و 773 تحقّيق الشّيخ المحمودي، مطالب السّؤول لابن طلحة الشّافعي: 1/ 19، صحيح التّرمذي: 5/ 3 ح 3259، مسند أحمد: 3/ 259 و 285 طبعة الميمنية بمصر، منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد: 5/ 96، الدّر المنثور للسّيوطي: 5/ 199، تفسير الطّبريّ: 22/ 6، مجمع الزّوائد للهيثمي الشّافعي: 9/ 168، تفسير ابن كثير: 3/ 483 و 484، المستدرك للحاكم: 3/ 158، ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي: 193 و 230 طبعة اسلامبول، فتح البيان لصدّيق حسن خان: 7/ 365 طبعة القاهرة، أنساب الأشراف للبلاذري: 2/ 104 ح 38، اسد الغابة لابن الأثير: 5/ 521.
و خامسا: اختصاص أهل البيت بعليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السّلام) من خلال سبب النّزول، و ما قاله (صلّى اللّه عليه و آله) فيهم كحديث أمّ سلمة: إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان في بيتها، على منامة له، عليه كساء خيبري، فجاءت فاطمة ببرمة فيها خزيرة، فقال: ادعي زوّجك و ابنيك، فدعتهم، فبينّما هم يأكلون إذ نزلت على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؛﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ . فأخذ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بفضلة الكساء فغشّاهم إيّاها، ثمّ قال: أللّهمّ هؤلاء أهل بيتي و حامّتي فأذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا. قالها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاث مرّات. قالت أمّ سلمة: فأدخلت رأسي في البيت، فقلت: و أنا معكم يا رسول اللّه؟ قال: إنّك إلى خير.
انظر، شواهد التّنزيل للحاكم الحسكاني: 2/ 13 ح 637- 641 و 644 و 648- 653 و 656- 661 و 663- 668 و 671- 673 و 675 و 678 و 680 و 681 و 686 و 689 و 690 و 691 و 694 و 707 و 710 و 713 و 714 و 717 و 718 و 729 و 740 و 751 و 754- 762 و 764 و 765 و 767 و 769 و 770 و 774 طبعة وزارة الثّقافة و الإرشاد الإسلامي، صحيح مسلم: فضائل أهل البيت 2/ 368 طبعة عيسى الحلبي، صحيح التّرمذي: 5/ 30 ح 3258، و: 5/ 328 ح 3875 طبعة دار الفكر، مسند أحمد: 1/ 330 طبعة الميمنية بمصر، فرائد السّمطين للحمويني الشّافعي: 1/ 316 ح 250، و: 2/ 9 ح 356 و 362 و 364، إسعاف الرّاغبين للصبّان بهامش نور الأبصار: 104 و 105و 106 طبعة السّعيدية، فتح القدير للشّوكاني: 4/ 279.
و انظر كذلك، نور الأبصار للشّبلنجي: 102 طبعة السّعيدية، فتح البيان لصدّيق حسن خان: 7/ 363- 365، الرّياض النّضرة لمحبّ الدّين الطّبريّ الشّافعي: 2/ 248 الطّبعة الثّانية، فضائل الخمسة: 1/ 224- 243، ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي: 107 و 108 و 228- 230 و 244 و 260 و 294 طبعة اسلامبول. العقد الفريد لابن عبد ربّه المالكي: 4/ 311 طبعة لجنة التّأليف و النّشر بمصر، الاسيعاب لابن عبد البرّ بهامش الإصابة: 3/ 37 طبعة السّعادة، خصائص أمير المؤمنين للنسّائي الشّافعي: 72 تحقّيق الشّيخ المحمودي، منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد بن حنبل: 5/ 96.
و انظر أيضا، السّيرة النّبويّة لزين دحلان بهامش السّيرة الحلبية: 3/ 329 و 330 طبعة البهية بمصر، كفاية الطّالب للحافظ الكنجي الشّافعي: 54 و 372- 375، اسد الغابة في معرفة الصّحابة لابن الأثير الشّافعي: 2/ 12- 20، و: 3/ 413، و: 5/ 521 و 589، أسباب النّزول للواحدي: 203 طبعة الحلبي بمصر، الصّواعق المحرقة لابن حجر الشّافعي: 85 و 137 طبعة الميمنية بمصر، الإتقان في علوم القرآن للسّيوطي: 4/ 240 مطبعة المشهد الحسيني بمصر، التّسهيل لعلوم التّنزيل للكلبي: 3/ 137، التّفسير المنير لمعالم التّنزيل للجاوي: 2/ 183، أحكام القرآن للجصّاص: 5/ 230 طبعة عبد الرّحمان محمّد، مناقب عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي الشّافعي: 301 ح 345 و 348- 351.
و راجع مصابيح السّنّة للبغوي الشّافعي: 2/ 278 طبعة محمّد عليّ صبيح، رواية عن عمرو بن يزيد عن مكحول و فيها قال جبريل: و أنا منكم يا محمّد ...، مجمع البيان: 7- 8: 356 و 357 طبعة إحياء التّراث العربي بيروت، تفسير الشّوكاني: 4/ 280، المستدرك للحاكم: 3/ 146، تفسير جامع البيان:
1/ 296 دار المعرفة، تفسير النّيسابوري: 22/ 10، تفسير الطّبريّ: 22/ 6 و 7 و 28 طبعة مصر، الدّر المنثور للسّيوطي: 5/ 198 و 199، مشكاة المصابيح للعمري: 3/ 254، الكشّاف للزّمخشري: 1/ 193 طبعة مصطفى محمّد، تفسير القرطبي: 14/ 182 الطّبعة الأولى بالقاهرة، تفسير ابن كثير:
3/ 483- 485 و 491 الطّبعة الثّانية بمصر، تذكرة الخواصّ للسّبط بن الجوزي الحنفي: 233، مطالب السّؤول لابن طلحة الشّافعي: 1/ 19 و 20 طبعة دار الكتب في النّجف، أحكام القرآن لابن عربي: 2/ 166 طبعة مصر. - 3. انظر، مستدرك الصّحيحين: 2/ 343، طبعة حيدرآباد سنة 1324 ه. و في رواية: كمثل، و في و رواية اخرى: عن البزّار عن ابن عبّاس و عن ابن الزّبير. و للحاكم عن أبي ذّرّ مثلها.
و عن عليّ (عليه السّلام): و من تعلّق بها فاز، و من تخلّف عنها زجّ في النّار. (ذخائر العقبى: 20). و في رواية عن عليّ (عليه السّلام): و من تخلّف عنها اولج- يعني دخل-. مودّة القربى: 13، كنز العمّال: 12/ 100/ 34180، و: 16/ 153، و: 12/ 95 فضل أهل البيت ح 34151، و انظر جمع الفوائد: مناقب أهل البيت و أصهاره: 2/ 236، القول المبين في فضائل أهل البيت المطهرين:، محمّد بن عبد اللّه سليمان العزيّ: 29، مجمع الزّوائد: 9/ 168، المعجم الكبير للطّبراني: 3/ 45/ 2636، منتخب كنز العمّال بهامش أحمد: 5/ 92، الفضائل لأحمد: 2/ 785/ 1402، الجامع الصّغير: 2/ 533/ 8162، حلية الألياء لأبي نعيم: 4/ 306، تأريخ بغداد للخطيب: 12/ 19، مجمع الزّوائد للهيثمي: 9/ 168، فرائد السّمطين: 2/ 242/ 516، و: 2/ 247، جواهر العقدين: 2/ 190، المناقب لابن المغازلي: 132/ 173- 177، شواهد التّنزيل: 1/ 361، الدّر المنثور: 1/ 71، مناقب آل أبي طالب: 3/ 39، بلوغ الأرب و كنوز الذّهب في معرفة المذهب: 73، من هم الزّيديّة: 118، كتاب الأصول: 42، الأمالي لأبي طالب: 105. - 4. لقد وصل إلينا الحديث متواترا عن طريق الشّيعة، و السّنّة كما صرح بذلك أكثر الفقهاء، و العلماء، و أصحاب الحديث، و السّنن مع وجود بعض الإختلاف في اللّفظ. انظر، تأريخ دمشق/ ترجمة الإمام علي (عليه السّلام): 3/ 467، و المناقب لابن المغازلي: 81، و صحيح التّرمذي: 2/ 299 ح 3807، سنن التّرمذي: 5/ باب 87/ 301، و أخرجه الطّبراني في المعجم الكبير: 3/ 108، و: 11/ 55/ 11061 عن ابن عبّاس، الحاكم في المناقب: 226، مستدرك الصّحيحين: 3/ 126 و 127 و 129، أسنى المطالب للجزري: 70 و 71، تأريخ بغداد: 11/ 204 و 48 و 49 و: 2/ 377 و: 4/ 248، و: 7/ 172، لسان الميزان لابن حجر: 1/ 197 تحت رقم 620، الصّواعق المحرقة: 73 و 120 و 122/ 9 طبعة المحمّدية أورد الحديثين «أنا مدينة العلم ...» و «أنا دار الحكمة ...».
و انظر تهذيب التّهذيب: 6/ 320، و: 7/ 427، تذكرة الحفّاظ: 4/ 28 طبعة حيدر آباد، الفردوس لأبي شجاع الدّيلمي: 1/ 76/ 109، مودّة القربى: 24، مصابيح السّنّة للبغوي: 2/ 275، الجامع الصّغير للسّيوطي: 1/ 374 ح 2705 و 2704 طبعة مصطفى محمّد، منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد: 5/ 30، و كنز العمّال: 6/ 152 و 156، و 11/ 614/ 32979، و 600/ 32889، و: 13/ 147/ 36462 و 36463، و: 15/ 129/ 378 الطّبعة الثّانية، الفتح الكبير للنّبهاني: 1/ 272 و 276، البداية و النّهاية لابن كثير: 7/ 358، مجمع الزّوائد للهيثمي: 9/ 114، حلية الأولياء: 1/ 64 و 63، فرائد السّمطين: 1/ 98، شواهد التّنزيل للحافظ الحسكاني: 1/ 334/ 459 و 81/ 118 و 82/ 119 و 120 و 121 طبعة أخرى، الرّياض النّضرة: 2/ 193 و 255 الطّبعة الثّانية.
و راجع فضائل الخمسة: 2/ 248 و 250، جامع الأصول: 9/ 473/ 6489، شرح النّهج لابن أبي الحديد: 2/ 236 طبعة بيروت، و: 7/ 219 طبعة مصر بتحقّيق محمّد أبو الفضل، ميزان الإعتدال للذّهبي: 1/ 415 و 436 تحت رقم 429، و: 2/ 215، و: 3/ 182، و: 4/ 99، اسد الغابة: 4/ 22، تأريخ دمشق لابن عساكر الشّافعي/ ترجمة الإمام علي (عليه السّلام): 2/ 459/ 983 و 464 و 476 حديث 984 و 986 و 997. - 5. انظر، سنن التّرمذي: 5/ 20 ح 3804، صحيح البخاريّ: 2/ 299، و: 5/ 300/ 3804 و 636/ 3720، جامع التّرمذي: 2/ 213، مستدرك الحاكم: 3/ 14، تيسير الوصول: 3/ 271، مشكاة المصابيح هامش المرقاة: 5/ 569 الطّبعة الثّانية، الرّياض النّضرة: 2/ 167 و 212، تأريخ مدينة دمشق: 1/ 109 ح 149، الاسيعاب بهامش الإصابة: 3/ 35، مسند أحمد: 1/ 230.
- 6. لم يكتف الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) بأبداء التّوجيهات، و إصدار التّحذيرات، بل اتّخذ إلى جانب ذلك مواقف عملية من أجل صيانة وحدة الأمّة و يأتي في مقدّمة تلك المواقف موقفه بشأن الإمامة و الخلافة من بعده، فأنّ المتتبع لسيرة الرّسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) لا يجد فيها اهتماما بشيء كالإهتمام بخلافة الإمام عليّ (عليه السّلام) من بعده بنصوص لا يبلغها الحصر و الإحصاء بعضها في الإشادة بالإمام، و بيان فضله و منزلته و مزايا شخصيته، و بعضها الآخر في تعيينه خليفة، و إماما للمسلمين من بعده، و أهمّ و أبرز تلك المواقف موقفه يوم قال (صلّى اللّه عليه و آله) في آخر حجّة حجّها إلى بيت اللّه الحرام في مكّة المكّرمة، و الّتي تسمّى بحجّة الوداع. «أيّ بلد هذا، أليست بالبلدة الحرام»؟
قلنا: بلى يا رسول اللّه!.
قال: «إنّي أوشك أن أدعى فأجيب ..».
قالوا: نشهد أنّك بلّغت و نصحت فجزاك اللّه خيرا؛ قال: «أليس تشهدون أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا عبده و رسوله ....؟».
قالوا: بلى نشهد ذلك.
قال: «أللّهمّ اشهد».
ثمّ قال: «ألا تسمعون؟».
قالوا: نعم.
قال: «يا أيّها النّاس إنّي فرط، و أنتم واردون عليّ الحوض ...». انظر، الأمالي الخميسيّة: 1/ 156، مجمع الزّوائد: 9/ 162، مستدرك الحاكم: 3/ 109، ابن كثير: 5/ 209.
ثمّ قال: «ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟».
قالوا: بلى يا رسول اللّه! انظر، مسند أحمد: 1/ 118، سنن ابن ماجه: 1/ 43 ح 116، ابن كثير: 5/ 209.
قال: «ألستم تعلمون- أو تشهدون- أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟».
قالوا: بلى يا رسول اللّه. انظر، مسند أحمد: 4/ 281 و 368 و 370، ابن كثير: 5/ 209 و 212.
ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب بضبعيه فرفعها حتّى نظر النّاس إلى بياض إبطيهما.
انظر، الأمالي لأبي طالب: 35، أمالي المؤيد باللّه: 104، مستدرك الحاكم الحسكاني: 1/ 190 و 193، كتاب الأصول: 38- 39.
ثمّ قال: «أيّها النّاس! اللّه مولاي و أنا مولاكم؛ فمن كنت مولاه، فهذا عليّ مولاه. اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و أحبّ من أحبّه، و أبغض من أبغضه».
ثمّ قال: «اللّهمّ اشهد». انظر، مسند أحمد: 1/ 118 و 119 و: 4/ 281، تذكرة الخواص للسّبط الجوزي الحنفي: 30، السّيرة الحلبية: 3/ 257، السّيرة النّبوّية لزيني دحلان بهامش الحلبية: 3/ 3.
انظر، مسند أحمد: 1/ 118، بلوغ الأرب و كنوز الذّهب في معرفة المذهب: 132، كتاب الأصول: 38- 39، الأمالي لأبي طالب: 33، أمالي المؤيد باللّه: 90، مجمع الزّوائد: 9/ 104 و 105 و 107، شواهد التّنزيل: 1/ 193، تأريخ ابن كثير: 5/ 210. انظر، شواهد التّنزيل للحسكاني: 1/ 191، تأريخ ابن كثير: 5/ 210.
ثمّ لم يتفرّقا- رسول اللّه و عليّ- حتّى نزلت هذه الآية: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً. المائدة: 3.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «اللّه أكبر على إكمال الدّين، و إتمام النّعمة، و رضا الرّبّ برسالتي، و بالولاية لعليّ من بعدي.
ثمّ قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهمّ و ال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله». - 7. فقد روى المؤرّخون في مبارزة عليّ (عليه السّلام) يوم الخندق، و أنّها أفضل من أعمال الأمّة إلى يوم القيامة بألفاظ مختلفة تؤدّي إلى نفس المعنى. فقد روى صاحب المستدرك عن سفيان الثّوري أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال ذلك لعليّ (عليه السّلام) يوم الخندق. و رواه الخطيب البغدادي في تأريخه: 13/ 19 عن إسحاق بن بشر القرشيّ. و ذكره الفخر الرّازي في تفسيره الكبير: 32/ 31، و في ذيل تفسير سورة القدر ورد بلفظ: لمبارزة عليّ (عليه السّلام) مع عمرو بن عبد ودّ أفضل من عمل أمّتي إلى يوم القيامة. و ذكر ابن أبي الحديد في شرح النّهج أيضا: 19/ 61 أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال حين برز عليّ (عليه السّلام) لعمرو بن عبدودّ: برز الإيمان كلّه إلى الشّرك كلّه. و قال الإيجي في شرح المواقف: 617 قوله (صلّى اللّه عليه و آله): لضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثّقلين. و في السّيرة الحلبية بهامش السّيرة النّبويّة: 2/ 320 قال (صلّى اللّه عليه و آله): قتل عليّ لعمرو بن عبدودّ أفضل من عبادة الثّقلين.
و قال الفخر الرّازي في نهاية العقول في دراية الاصول: 114 أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثّقلين، تأريخ دمشق ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام): 1/ 155، و فرائد السّمطين: 1/ 255 ح 197، و هامش تأريخ دمشق: 155، و شواهد التّنزيل: 2/ 14 ح 636، و المناقب للخوارزمي: 169 ح 202 و 58 الفصل 9، في كتاب المواقف: 3/ 276، و هداية المرتاب: 148، و كنز العمّال: 6/ 158 الطّبعة الأولى، شرح المختار قال ابن أبي الحديد في (230) في باب قصار كلام أمير المؤمنين من نهج البلاغة: 5/ 513 .. تعدل أعمال المهاجرين و الأنصار و طاعاتهم كلّها، الدّر المنثور: 5/ 192.
و ها هو (عليه السّلام) يقول: ... نشدتكم اللّه، أفيكم أحد يوم عبر عمرو بن عبدودّ الخندق و كاع عنه جميع النّاس فقتله غيري؟ قالوا: أللّهمّ لا. (انظر، تأريخ بغداد: 13/ 19، مقتل الحسين للخوارزمي: 45، تلخيص المستدرك: 3/ 32). و يوم الخندق لمّا سكت كلّ منهم و لم يجب طلب عمرو بن عبد ودّ العامري. و كادت تكون هزيمة نكراء لو لم ينهض بها عليّ بن أبي طالب، و بهذا قال (صلّى اللّه عليه و آله): برز الإيمان كلّه إلى الشّرك كلّه.
و بهذا و ذاك تذهب أدراج الرّياح إيرادات، و إشكالات، و تبريرات ابن تيمية حين قال كما ورد في السّيرة الحلبية و معها هامش السّيرة النّبويّة: 2/ 320: إنّها أي ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثّقلين- من الأحاديث الموضوعة الّتي لم ترد في شيء من الكتب الّتي يعتمد عليها و لا بسند ضعيف، و كيف يكون قتل كافر أفضل من عبادة الثّقلين الإنس و الجنّ و منهم الأنبياء؟! ثمّ قال: بل إنّ عمرو بن عبدودّ هذا لم يعرف له ذكر إلّا في هذه الغزوة.
و الجواب نحن لسنا بصدد هذا الكلام و مناقشته بل نورد ما قاله العلّامة برهان الدّين الحلبي الشّافعي في نفس كتابه السّيرة الحلبية و في نفس الجزء و الصّفحة: إنّ عمرو بن عبد ودّ هذا لم يعرف له ذكر إلّا في هذه الغزوة، قيل و ليس له أصل، و كان عمرو بن عبدودّ قد قاتل يوم بدر حتّى أثبتته الجراحة فلم يشهد يوم أحد، فلمّا كان يوم الخندق خرج معلّما ... و أنّه نذر لا يمسّ رأسه دهنا حتّى يقتل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ... و قوله «كيف يكون قتل كافر أفضل من عبادة الثّقلين» فيه نظر لأنّ قتل هذا كان فيه نصرة للدّين و خذلان الكافرين ... و قال الشّيخ المظفر في دلائل الصّدق: 2/ 402: لمبارزة عليّ لعمرو أفضل من ... فكان هو السّبب في بقاء الإيمان و استمراره و هو السّبب في تمكين المؤمنين من عبادتهم إلى يوم الدّين، لكن هذا ببركة النّبيّ الحميد و دعوته و جهاده في الدّين ... و انظر أيضا المعيار و الموازنة: 91، حياة الحيوان الكبرى للدّميري: 1/ 238 طبعة مصر عام 1306 ه، المطبعة المشرفية، عليّ بن أبي طالب بقية النّبوّة: 145 طبع مصر عام 1386 ه، مطبعة السّنّة المحمّدية، الإمام عليّ أسد اللّه و رسوله: 28، الإمام عليّ رجل الإسلام المخلّد لعبد المجيد لطفي: 75، خاتم النّبيين لمحمّد أبو زهره: 2/ 938. - 8. القران الكريم: سورة الصافات (37)، الآية: 24، الصفحة: 446.
- 9. انظر، الصّواعق المحرقة لابن حجر: 90 طبعة الميمنيّة بمصر و: 147 طبعة المحمّديّة، نظم درّر السّمطين: 109، شواهد التّنزيل: 2/ 785- 789، كفاية الطّالب: 247 طبعة الحيدريّة و 105 طبعة الغري، فرائد السّمطين: 1/ 79، تذكرة الخواصّ: 17.
- 10. انظر، النّصائح الكافية لمحمّد بن عقيل: 22.
- 11. طعنه الحرث بن المنذر في بطنه فسقط على الأرض، و قد رأى عبيد اللّه بن عمر صريعا إلى جانبه، فجشى حتّى دنا منه و عضّ على ثدييه حتّى تبيّنت فيه أنيابه، ثمّ مات هاشم، و هو على صدر عبيد اللّه. انظر، تأريخ الطّبري: 6/ 24، وقعة صفّين: 356، اسد الغابة: 5/ 49، المستدرك: 3/ 396، الإصابة: 3/ 593، الإستيعاب بهامش الإصابة: 3/ 616، تأريخ الخطيب البغدادي: 1/ 196، البداية و النّهاية: 7/ 196، مروج الذّهب: 2/ 385، الفتوح لابن أعثم: 2/ 437، الأخبار الطّوال: 167.
- 12. انظر، هذه القصّة في تأريخ الطّبري: 3/ 94، و وقعة صفّين: 402 طبعة مصر، الكامل في التّأريخ: 3/ 135، المعيار و الموازنة: 160، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 278.
و هو هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص الزّهري، الملقّب بالمرقال، و كان مع عليّ (عليه السّلام) يوم صفّين، و من أشجع النّاس، و كان أعور، و هو القائل:
أعور يبغي أهله محلّا* * * قد عالج الحياة حتّى ملّا
لا بدّ أن يغلّ أو يغلّا
و قيل هكذا ترتيب الأبيات كما ورد في مروج الذّهب: 2/ 22، و الطّبريّ: 6/ 22.
قد أكثروا لومي و ما أقلّا* * * إنّي شريت النّفس لن أعتلّا
أعور يبغي نفسه محلّا* * * لا بدّ أن يغلّ أو يغلّا
قد عالج الحياة حتّى ملّا* * * أشدّهم بذي الكعوب شلّا
و في الطّبريّ: 6/ 24: يتلّهم بذي الكعوب تلّا.
فقتل من القوم تسعة نفر أو عشرة و حمل عليه الحارث بن المنذر التّنوخي فطعنه فسقط؛، و قد رثاه الإمام عليّ (عليه السّلام) فقال كما ذكر نصر بن مزاحم في وقعة صفّين: 356.
جزى اللّه خيرا عصبة أسلمية* * * صباح الوجوه صرّعوا حول هاشم و لكن ما أن سقط هاشم؛ فأخذ رايته ابنه عبد اللّه بن هاشم و خطب خطبة عظيمة و قال فيها: إنّ هاشما كان عبدا من عباد اللّه الّذين قدّر أرزاقهم، و كتب آثارهم، و أحصى اعمالهم، و قضى آجالهم، فدعاهربّه الّذي لا يعصى فأجابه ... و لهاشم المرقال مواقف كثيرة ذكرها ابن نصر في وقعة صفّين: 92 و 154 و 193 و 205 و 208 و 214 و 258 و 326 و 328 و 335 و 340 و 346 و 348 و 353 و 359 و 384 و 401- 405 و 426 و 428 و 431 و 455.
انظر ترجمته في اسد الغابة: 5/ 49، و المستدرك: 3/ 396، و تأريخ الطّبريّ: 5/ 44، الإصابة:
3/ 593، الاستيعاب بهامش الإصابة: 3/ 616، و تأريخ الخطيب البغدادي: 1/ 196.
- 13. انظر، ينابيع المودّة: 3/ 71 طبعة اسوة.
- 14. انظر، تأريخ الطّبري: 4/ 351، جواهر المطالب في مناقب أمير المؤمنين عليّ: 2/ 292.
- 15. انظر، تأريخ الطّبريّ: 4/ 281- 282.
- 16. انظر، اسد الغابة: 2/ 21، تأريخ الطّبري: 4/ 349، مناقب التّرمذي: 5/ 660 ح 3780.
- 17. انظر، مروج الذّهب: 2/ 305، الإستيعاب: 1/ 374، كفاية الطّالب: 268، مقتل الحسين للخوارزمي: 1/ 141 الفتوح لابن أعثم: 2/ 323 هامش رقم «3».
- 18. المصدر: كتاب الحسين و بطلة كربلاء، للعلامة الفقيد الشيخ محمد جواد مغنية رحمه الله.












