الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها
أقسام الرزق
ينقسم الرزق إلى قسمين:
1 ـ رزق يتمّ الحصول عليه من دون طلب.
2 ـ رزق لا يتمّ الحصول عليه إلاّ بطلب.
من أحاديث أئمة أهل البيت(عليهم السلام) حول أقسام الرزق :
1 ـ قال الإمام علي(عليه السلام)، في وصيّته لمحمّد بن الحنفية: "يا بني، الرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك ..."1.
2 ـ قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): "الرزق مقسوم على ضربين:
أحدهما واصل إلى صاحبه وإن لم يطلبه.
والآخر معلّق بطلبه.
فالذي قسّم للعبد على كلّ حال، آتيه وإن لم يسع له.
والذي قسّم له بالسعي، فينبغي له أن يطلبه من وجوهه، وهو ما أحلّه اللّه له دون غيره، فإن طلبه من جهة الحرام فوجده، حُسب عليه برزقه وحوسب عليه"2.
القسم الأوّل: الرزق الذي يحصل عليه الإنسان من دون طلب
إنّ هذا القسم من الرزق هو الرزق الذي شاء اللّه تعالى أن يتمكّنالإنسان من الحصول عليه بلا طلب.
ويشمل هذا الرزق :
1 ـ الهدية والهبة والميراث وغيرها من الأرزاق التي يحصل عليها الإنسان من دون طلب.
2 ـ الفرص الموجودة في متناول يد الإنسان للحصول على الرزق، لأنّ هذه الفرص لا تحتاج إلى طلب، بل هي مهيّأة، وليس للإنسان سوى اغتنام هذه الفرص من أجل الحصول على الرزق.
توضيح ذلك :
هيّأ اللّه تعالى للإنسان الكثير من فرص الحصول على الرزق، وتنقسم هذه الفرص إلى قسمين وهما:
1 ـ قد تكون هذه "الفرص" في متناول يد الإنسان بحيث لا يحتاج إلى طلبها والسعي من أجل تهيئتها والحصول عليها.
وهذا الرزق الموجود في هذه الفرص يسمّى برزق يطلبك.
وليس للإنسان ـ في هذه الحالة ـ إلاّ أن يغتنم هذه الفرص المهيّأةُ له من أجل الحصول على الرزق.
2 ـ قد تكون هذه "الفرص" بعيدة عن متناول يد الإنسان، بحيث يحتاج الإنسان إلى الطلب والسعي من أجل تهيئتها والحصول عليها.
وهذا الرزق الموجود في هذه الفرص يسمّى برزق تطلبه، وينبغي للإنسان فيما لو أراد الحصول على هذا الرزق أن يسعى لتوفير فرصة الحصول عليه.
الأوصاف الواردة عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)
حول الرزق الذي يتمّ الحصول عليه من دون طلب
1 ـ قال الإمام علي(عليه السلام): " ... ورزق يطلبك، فإن لم تأته أتاك فلا تحمل همّ سنتك على هم يومك، وكفاك كلّ يوم ما هو فيه"3.
2 ـ قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): " ...واصل إلى صاحبه وإن لم يطلبه...فالذي قسّم للعبد على كلّ حال آتيه وإن لم يسع له..."2.
3 ـ قال الإمام علي(عليه السلام): " ... ورزق يطلبك ولن يسبقك إلى رزقك طالب، ولن يغلبك عليه غالب ولن يبطىء عنك ما قدّر لك"4.
4 ـ قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّ الرزق ليطلب الرجل كما يطلبه أجله"5.
5 ـ قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): " ... ولو أنّ أحدكم فرّ من رزقه كما يفرُّ من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت"6.
إنّ عبارة "يطلب الرجل" في الحديث السابق، وعبارة "لأدركه رزقه" تبيّنان بأنّ المقصود من الرزق في هذين الحديثين هو القسم الأوّل من الرزق الذي يطلب الإنسان ويتمّ الحصول عليه من دون سعي، وليس المقصود القسم الثاني من الرزق الذي لا يتمّ الحصول عليه إلاّ بطلب.
القسم الثاني: الرزق الذي لا يحصل عليه الإنسان إلاّ بطلب
إنّ هذا القسم من الرزق هو الرزق الذي جعل اللّه تعالى الطلب والسعي سبيلاً للحصول عليه.
القاعدة العامة :
إنّ النظام الإلهي العام في هذا العالم قائم على جعل الطلب والسعي شرطاً للحصول على الرزق . ولهذا فإنّ الخطوة الأولى المطلوبة للحصول على الرزق هي الطلب والسعي.
تنبيه :
لا يخفى بأنّ هذا القانون يشمل الإنسان وجميع الكائنات الحيّة التي منحها اللّه تعالى القدرة على طلب الرزق.
ولا يشمل هذا القانون الكائنات الحيّة التي لم يمنحها اللّه تعالى القدرة على طلب الرزق من قبيل الأشجار والنباتات.
فالأشجار والنباتات يكون رزقها بيد اللّه تعالى، وهي ترزق حسب المشيئة الإلهية، ووفق نظام الأسباب الذي جعله اللّه تعالى في هذا الكون 7.
- 1. الفصول المهمة، الشيخ الحرّ العاملي: ج3، أبواب نوادر الكليات، باب 108 ، ح2 (3140).
- 2. a. b. المصدر السابق: ح1 (3139).
- 3. الفصول المهمة، الشيخ الحرّ العاملي، ج3، أبواب نوادر الكليات، باب 108 ، ح2 (3140).
- 4. المصدر السابق: ج1، أبواب أصول الدين، باب 52: إنّ اللّه قسّم الأرزاق...، ح7 (294).
- 5. بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج77، كتاب الروضة، باب7، ص187.
- 6. المصدر السابق: ج78، كتاب الروضة، باب 23: مواعظ الصادق(عليه السلام) ح81 ، ص209.
- 7. المصدر: كتاب العـدل عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام) لـشيخ علاء الحسّون.












