الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

عثمان الخميس يتمسك بروايات موضوعة في مقابل حديث الثقلين! 3

نص الشبهة: 

الحديث المزعوم: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)

الجواب: 

أولا: إن هذه الرواية لم تثبت ولم تصح عن النبي صلى الله عليه وآله وجميع طرقها ضعيفة، فهي مروية عن ابن مسعود وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر وحذيفة بن اليمان وأبي الدرداء وجدة عبد الله بن أبي هذيل.

أما رواية عبد الله بن مسعود فأخرجها الترمذي 5/672 برقم: 3805 والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين 3/80 برقم: 4456، والطبراني في المعجم الكبير 9/72 برقم: 8426، من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي عن أبيه عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن مسعود) انتهى.

وهذا الطريق ضعيف لوجود أكثر من راو ضعيف فيه

ففيه:

(إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى) وقد اتهمه أبو زرعة1 وقال ابن حجر (ضعيف) 2، وقال أبو جعفر العقيلي: (حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: كان ابن نمير لا يرضى إبراهيم بن إسماعيل ويضعفه، قال: روى أحاديث منتكير) 3، وقال العقيلي أيضاً: (ولم يكن إبراهيم هذا يقيم الحديث) 4، وقال الذهبي: (ليّنه أبو زرعة وتركه أبو حاتم) 5.
وفيه (إسماعيل بن يحيى بن سلمة) قال فيه الدار قطني: (متروك) 6 وكذلك قال عنه ابن حجر7، وقال الذهبي في الكاشف (واه) 8.

وفيه يحيى بن سلمة بن كهيل قال عنه البخاري: (في أحاديثه مناكير) 9، وقال أيضاً: (منكر الحديث) 10، وقال الترمذي: (يضعّف في الحديث) 11، وقال أبو حاتم: (منكر الحديث ليس بالقوي) 4 وقال العجلي: (ضعيف الحديث) 12 وبذلك وصفحه يحيى بن معين أيضاً13، وقال أبو داود: (ليس بشيء) 12، وكذلك يحيى بن معين13 وقال النسائي: (متروك الحديث) 12، وقال أيضاً: (ليس بثقة) 13، وقال الذهبي: (ضعيف) 14، وقال ابن حجر: (متروك) 15.
وفيه (أبو الزعراء) وهو (عبد الله بن هانىء الكندي) وهو وإن وثقه البعض إلاّ أن البخاري قال عنه: (لا يتابع على حديثه) 16، وذكره العقيلي في الضعفاء17، وقد حكم الذهبي في تلخيص المستدرك على هذه الرواية بهذا السند بقوله: (قلت: سنده واهٍ) 18.

ولها طريق آخر أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط19وقال:

(حدثنا محمد بن أحمد بن الرقام، أنبأنا إبراهيم بن سلم بن رشيد الهجيمي، حدثنا عمرو بن زياد الباهلي، حدثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر).
وهذا الطريق أيضاً ضعيف ففيه: (إبراهيم بن سلم (سالم) بن رشيد الهجيمي) وهو غير معروف، قال الهيثمي في مجمع الزوائد في حكمه على سند وقع فيه: (وفيه إبراهيم بن سلم (سالم) الهجيمي ولم أعرفه) 20.

وفيه (عمرو بن زياد الباهلي) قال فيه أبو حاتم الرازي: (كان كذاباً أفاكاً يضع الحديث) 21، وقال الدارقطني: (يضع الحديث) 22، وقال ابن عدي: (يسرق الحديث ويحدث بالبواطل) 23، وقال العقيلي في ترجمته: (قال لنا محمد بن يوسف: قدم علينا هذا الشيخ من الري وذكر أنه كان ببغداد وكان يذكر أحمد بن حنبل وأنه يعرفه، وذكر أبا زرعة وأملى علينا أحاديث فأنكرها بعض من كان معنا من أصحابنا فكتبنا إلى أبي زرعة وبعثنا إليه بحديثه، فكتب إلينا أبو زرعة: إن هذه الأحاديث موضوعة، وإن الرجل كذاب) 24، وفيه: (أبو الرزعراء) وقد مر الكلام حوله.
وأما رواية أنس بن مالك، فقد ذكرها ابن عدي في الكامل أثناء ترجمته لحماد بن دليل قال: (حدثنا علي بن الحسن بن سليمان، حدثنا أحمد بن محمد بن المعلى الآدمي، حدثنا مسلم بن صالح أبو رجاء، حدثنا حماد بن دليل عن عمر بن نافع عن عمرو بن هرم قال: دخلت أنا وجابر بن زيد على أنس بن مالك فقال: قال رسول الله (ص): اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر وعمر وتمسكوا بعهد ابن أم عبد واهتدوا بهدي عمار).
(حدثنا محمد بن عبد الحميد الفرغاني حدثنا صالح بن حكيم البصري، حدثنا أبو رجاء مسلم بن صالح، حدثنا أبو زيد قاضي المدائن حماد بن دليل عن عمر بن نافع فذكر بإسناده نحوه) (حدثنا محمد بن سعيد الحراني، حدثنا جعفر بن محمد بن الصباح، حدثنا مسلم بن صالح البصري فذكر بإسناده نحوه) 25.

وفي جميع هذه الأسانيد (مسلم بن صالح) و (حماد بن دليل) و (عمر بن نافع) و (عمرو بن هرم).

أما (مسلم بن صالح) فلم أجد له ترجمة فيما توفر لدي من مصادر الرجال وأما (حماد بن دليل) فقد ضعفه أبو الفتح الأزدي26.

وأما (عمر بن نافع) فلا يعرف من هو بالتحديد27.
وأما (عمرو بن هرم) فقد ضعفه القطان وغيره28.
وأما رواية عبد الله بن عمر، فقد ذكرها العقيلي في الضعفاء عند ترجمته لمحمد بن عبد الله بن عمر بن القاسم العمري قال: (حدثناه أحمد بن الخليل الخريبي حدثنا إبراهيم بن محمد الحلبي، حدثني محمد بن عبد الله بن عمر بن القاسم بن عبد الله بن عبيد الله بن إبراهيم بن عمر بن الخطاب، قال: أخبرنا مالك بن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله (ص): اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر (رض)، ثم قال العقيلي: (حديث منكر لا أصل له من حديث مالك) 29.

ورواه الذهبي في ميزان الاعتدال عند ترجمته لأحمد بن صليح فقال: (أحمد بن صليح عن ذي النون المصري، عن مالك عن نافع عن ابن عمر بحديث: إقتدوا باللذين من بعدي) ثم قال الذهبي: (وهذا غلط وأحمد لا يعتمد عليه) 30.

وقال الذهبي وابن حجر العسقلاني أثناء ترجمتهما لمحمد بن عبد الله بن عمر العدوي: (محمد بن عبد الله بن عمر بن القاسم بن عبد الله بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري، ذكره العقيلي فقال: لا يصح حديثه ولا يعرف بنقل الحديث.
حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا إبراهيم بن محمد الحلبي، حدثني محمد بن عبد الله بن عمر بن القاسم، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً: إقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، فهذا لا أصل له من حديث مالك، بل هو معروف من حديث حذيفة بن اليمان31.
وقال الدار قطني: العمري هذا يحدث عن مالك بأباطيل، وقال ابن منده: له مناكير) 32.

وأضاف ابن حجر: (وقال العقيلي بعد تخريجه: هذا حديث منكر لا أصل له، وأخرجه الدار قطني من رواية أحمد الخليلي الضمري بسنده وساق بسند كذلك ثم قال: لا يثبت والعمري ضعيف) 33.

وقال الذهبي وابن حجر في ترجمة (أحمد بن محمد بن غالب الباهلي): (ومن مصائبه قال: حدثنا محمد بن عبد الله العمري، حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله: (إقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) فهذا ملصق بمالك، وقال أبو بكر النقاش: وهو واهٍ) 34.

وعليه فرواية ابن عمر أيضاً ضعيفة، وكلام العقيلي والذهبي وابن حجر العسقلاني وغيرهم يفيد أنها موضوعة على ابن عمر، وأنه لم يروها!!.
وأما رواية حذيفة بن اليمان فقد أخرجها أحمد في مسنده35 وفي فضائل الصحابة36 وابن أبي شيبة في مصنفه37، والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين38وابن ماجة في سننه39 والبيهقي في السنن الكبرى40، والطبراني في المعجم الأوسط41، والطحاوي في شمكل الاثار42، من طرق عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن مولى لربعي بن حراش عن حذيفة... الرواية.
وهذا الطريق ضعيف.

ففيه (عبد الملك بن عمير) قال أحمد فيه: (مضطرب الحديث جداً مع قلة روايته، ما أرى له خمسمائة حديث وقد غلط في كثير منها) 43.

وقال إسحاق بن منصور: (ضعفه أحمد جداً) 44.
وقال المروزي: (سئل أبو عبد الله عن عبد الملك بن عمير فقال: مضطرب الحديث، قل من روى عنه إلا اختلف عليه) 45.
وقال أبو داود: (سمعت أحمد قال: عبد الملك بن عمير مضطرب جداً في حديثه، اختلف عليه الحفاظ، يعني فيما رووا عنه) 46.

وقال الذهبي: (وقال أحمد: ضعيف يغلط) 47.

وقال ابن معين: (مخلط) 48.

وقال أبو حاتم: (ليس بحافظ تغير حفظه) 47.

وقال ابن حراش: (كان شعبة لا يرضاه) 47.

وكان مدلساً49 مشهوراً به50 وصفه بذلك الدار قطني وابن حبان وغيرهما51 وكان قاضياً لبني أمية.

وفيه (مولى ربعي بن حراش) وقد سمي في بعض الطرق بـ (هلال) وهو مجهول الحال، قال ابن حزم: (وقد سمى بعضهم المولى فقال: هلال مولى ربعي وهو مجهول الحال لا يعرف من هو أصلاً) 52.
وأخرجه الترمذي53 وابن حنبل في مسنده54 وفي فضائل الصحابة55 والحاكم في المستدرك على الصحيحين56 والطبراني في المعجم الأوسط57 والطحاوي في مشكل الآثار58 من طرق عن عبد الملك بن عمير عن ربعي ابن حراش عن حذيفة... الرواية.

وهذا الطريق ضعيف أيضاً، أولاً: لوجود عبد الملك بن عمير فيه وقد مر الكلام عنه، وثانياً: لأن عبد الملك بن عمير لم يسمعه من ربعي بن حراش مباشرة وإنما بواسطة مولى ربعي وهذا المولى مجهول الحال.

ففي كتاب العلل لابن أبي حاتم قال: (سألت أبي عن حديث رواه إبراهيم بن سعد عن الثوري عن عبد الملك بن عمير عن هلال مولى ربعي عن ربعي عن حذيفة عن النبي (ص) قال: اقتدوا باللذين من بعدي، ورواه زائدة وغيره عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة عن النبي قلت: أيهما أصح59؟ قال أبي: حدثنا ابن كثير عن الثوري عن عبد الملك بن عميرعن ملى ربعي عن ربعي عن حذيفة، قلت: فأيهما صح؟ قال: ما قال الثوري...) 60.
وقال العلامة " حسان بن عبد المنان " بعد أن أشار إلى بعض طرق رواية حذيفة: (قلت فهذه الروايات فيها اضطراب شديد مدارها على هلال مولى ربعي بن حراش وهو مجهول، أما من أسقطه بين عبد الملك وربعي فخطأ) 61.

ورواه أحمد في مسنده62، والترمذي في سننه63، وابن حبان في صحيحه64، والطحاوي في مشكل الآثار65 من طريق سالم المرادي عن عمرو بن هرم الأزدي عن ربعي بن حراش عن حذيفة.

وهذا الطريق ضعيف أيضاً ففيه: (سالم المرادي).

قال النسائي: (ضعيف الحديث) 66.

وقال الدوري عن يحيى بن معين: (ضعيف الحديث) 67.

وقال ابن حزم: (ضعيف) 68.
وفي لسان الميزان: (ضعفه ابن الجارود) 69.
وقال العلامة " حسان عبد المنان ":

(وأما رواية عمرو بن هرم فمدارها على سالم أبو العلاء المرادي وهو ضعيف، وقد لا يكون عمرو بن هرم سمعه من ربعي فإنه لا رواية له يصرح عنه بالسماع) 70.

وفيه (عمرو بن هرم) وقد قال الذهبي: (ضعفه القطان وغيره) 28.

وأما رواية أبي الدرداء فقد أخرجها الهيثمي في مجمع الزوائد عن الطبراني قال: (وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر فإنهما حبل الله الممدود ومن تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها).

ثم قال الهيثمي: (رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم) 71.

وعليه فالرواية من هذا الطريق أيضاً ضعيفة.

وأما رواية جدة عبد الله بن أبي هذيل فقد أخرجها ابن حزم في الإحكام، قال: (حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور، نا أحمد بن الفضل الدينوري، نا محمد بن جبير، نا عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي، نا محمد بن كثير الملائي، نا المفضل الضبي عن ضرار بن مرة عن عبد الله بن أبي الهذيل العنزي عن جدته عن النبي (ص) قال: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد) 72.
وقد ضعف ابن حزم هذه الرواية بـ (المفضل الضبي) فقال عنه: (ليس بحجة) 4.

علماء السنة يطعنون بالرواية التي استشهد بها الخميس!

وقد طعن في رواية الاقتداء هذه جمع من العلماء وقالوا بعدم صحتها حيث أعلها أبو حاتم الرازي وحكم عليها بعدم الصحة كل من البزار وابن حزم، قال العلامة المناوي في فيض القدير73: (وأعله أبو حاتم، وقال البزار كابن حزم لا يصح لأن عبد الملك لم يسمعه من ربعي وربعي لم يسمعه من حذيفة لكن له شاهداً) 74.
وقال ابن حزم الأندلسي: (وأما الرواية اقتدوا باللذين من بعدي فحديث لا يصح لأنه مروي عن مولى لربعي مجهول وعن المفضل الضبي وليس بحجة) 72.
وقال أيضاً: (ولو أننا نستجيز التدليس والأمر الذي لو ظفر به خصومنا طارووا به فرحاً أو أبلسوا أسفاً لاحتججنا بما روي اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر... ولكنه لم يصح ويعيذنا الله من الاحتجاج بما لا يصح) 75.

وحكم ببطلانه شيخ الإسلام أحمد بن يحيى الهروي الشافعي فقال: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر. باطل) 76.

وحكم برهان الدين الفرعاني بوضعه فقال: (وقيل: اجماع الشيخين حجة لقوله (ص) اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، فالرسول أمرنا بالاقتداء بهما والأمر للوجوب، وحينئذ يكون مخالفتهما حراماً ولا نعني بحجية إجماعهما سوى ذلك.

الجواب: أن الحديث موضوع، لما بينا في شرح الطوالع) 77.

ثم نقول لهؤلاء: أما ترون البخاري ومسلماً مع حرصهما على رواية ما يحتمل أن يكون فيه فضيلة لأبي بكر وعمر لم يخرجا هذه الرواية في الصحيح؟! فهذا دليل على وجود علة مفضوحة فيها منعتهما من إخراجها!

بطلان هذا الحديث من طريق دلالته!

ثانياً: أما من حيث الدلالة والمعنى فهذه الرواية أيضاً باطلة لأن الأمر منه صلى الله عليه وآله فيها بالاقتداء بهما بهذه الكيفية المطلقة يعني أنهما معصومان من الخطأ ولا قائل بذلك.

ولأنهما اختلفا في كثير من الأحكام والأفعال فيكون الأمر بالاقتداء بهما غير ممكن للزوم التناقض منه (وقد رووا أن سورة الحجرات نزلت بسبب اختلافهما وتصايحهما ورفع أصواتهما في حضرة النبي صلى الله عليه وآله)! ولأنهما كانا يجهلان الكثير من المسائل في فروع الدين وأصوله! ومحال أن يأمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله بالاقتداء بالجاهل.

ولأنه لو كان هذا القول صدر من النبي صلى الله عليه وآله في حقهما لاحتج به أبو بكر أو عمر في سقيفة بني ساعدة، بل لم يؤثر لنا أن واحداً منهما احتج بذلك في وقت من الأوقات، وكان أبو بكر في سقيفة بني ساعدة يخاطب الحاضرين بقوله: (با يعوا أي الرجلين شئتم) 78، يريد عمر بن الخطاب وأبا عبيدة الجراح، ويلتفت إلى أبي عبيدة قائلاً: (أمدد يدك أبايعك) 79.
وعليه فرواية الاقتداء بهما موضوعة على لسان النبي صلى الله عليه وآله، واستشهاد الشيخ عثمان الخميس بها استشهاد بما هو ضعيف وباطل وموضوع، ولا بد أنه يعرف ذلك لأنه مجتهد في علم الحديث كما يدّعي!

أما قوله: إن ذلك لا يدل على الإمامة80 فهو رد على علماء السنة الذين ادّعوا أنّ هذه الرواية نص على خلافة أبي بكر، فهم الذين استدلوا بها على إمامة أبي بكر وعمر، وعلى حجية سنتهما! وليس الشيعة الذين جزموا بوضعها واختلاقها على لسانه صلى الله عليه وآله، وتشهد الأحداث وواقع الحال في تلك الفترة التي أعقبت وفاة النبي صلى الله عليه وآله بأنه لم يكن لها ولمثلها وجود، وإنما اختلقت بعد ذلك.

وهدف عثمان الخميس منها أن يقول إن هذا الحديث مقابل حديث الثقلين، فإن قلتم أنه يدل على الإمامة فهذا يدل عليها، وإن قلتم إن الأمر بالاقتداء فيها بأبي بكر وعمر لا يدل على الإمامة، فكذلك الأمر بالتمسك بأهل البيت في حديث الثقلين لا يدل على إمامتهم!

ونحن نقول لجميع هؤلاء عليكم أولاً إثبات العرش ثم النقش! فلكي تحتجوا بهذه الرواية عليكم أن تثبتوا صحتها ولو بطريق واحد صحيح حال من القدح والاضطراب، وبعدها عليكم أن تجيبوا على جميع الاشكالات المتوجهة إليها من حيث الدلالة والمعنى!

وأنى لهم بذلك؟!!.

قوله: واهتدوا بهدي عمار

أما بالنسبة لقوله: واهتدوا بهدي عمار: فردنا عليه هو:

فقد ثبت هذا المضمون في عمار بن ياسر رضوان الله عليه وأن النبي صلى الله عليه وآله جعله علماً للأمة بعده، وأخبر الأمة أنها ستنحرف ويكون عمار مع علي عليه السلام قائد الفئة المحقة، وتقتل عماراً الفئة الباغية!

لكن ألا يدرك عثمان الخميس عندما يقول إن الحديث لا يدل على إمامة عمار بن ياسر أنه لا يوجد فرق كبير جداً بين (اهتدوا بهدي عمار) وبين قوله صلى الله عليه وآله: (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما) ففي الأول توجيه بالاعتداء بهدي عمار، وفي الثاني أمر بلزوم التمسك بالعترة عليهم السلام مع الكتاب العزيز لكونهما يعصمان متبعهما من الضلالة فمن يريد أن يجعل معنى هذين القولين واحداً ما هو إلاّ مغالط يحرف الكلام والألفاظ.

ألا يعرف عثمان الخميس أن عمار بن ياسر رضي الله عنه كان على الهدى لأنه كان متبعاً للقرآن الكريم ومعتصماً بالعترة الطاهرة عليهم السلام فما دام صح عند الخميس أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بالاهتداء بهديه فلكونه متمسكاص بالثقلين الكتاب والعترة ومهتدياً بهديهما، فقد كان عمار بن ياسر رضي الله عنه ملازماً لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلى اليوم الذي استشهد فيه معه في صفين، ممتثلاً لقول النبي صلى الله عليه وآله له: (يا عمار إن رأيت علياً قد سلك وادياص وسلك الناس كلهم وادياً فاسلك مع علي، فإنه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من هدى...
يا عمّار: إن طاعة علي طاعتي وطاعتي من طاعة الله عزّ وجل) 81، وكان رضي الله عنه من يوم السقيفة يدعو الناس إلى بيعة علي عليه السلام وجعل أمر الإمامة في أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، وهو من جملة من تخلف عن بيعة أبي بكر82، وقال لعبد الرحمن بن عوف عندما طلب من الناس أن يشيروا عليه وذلك في قضية الشورى: (إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع علياً) 83، وقال بعد أن بويع لعثمان بن عفان: (يا معشر قريش، أما إذا صدفتم هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم هاهنا مرة بعد مرة، فما أنا بآمن من أن ينزعه الله فيضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله) 84، ولقد مضى رضي الله عنه شهيداً في معركة صفين وهو يقاتل مع علي عليه السلام معاوية بن أبي سفيان وجيشه، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار) 85، وقال صلى الله عليه وآله: (من عادى عماراً عاداه الله، ومن أبغضه أبغضه الله) 86.
وإذا صح عند عثمان الخميس أن النبي صلى الله عليه وآله وجه أولئك الصحابة إلى الإهتداء بهدي عمار رضي الله عنه فإنّ كل من وقف منهم مقابل الجبهة التي وقف فيها عمار رضي الله عنه خالف أمر النبي صلى الله عليه وآله وانحرف عن الإسلام.

قوله: وتمسكوا بعهد ابن مسعود

أما قوله: وتمسكوا بعهد ابن مسعود، فالجواب عليه:

أولاً: إن هذا مثل رواية الأمر بالإقتداء بأبي بكر وعمر لم يرد عندهم بطريق صحيح عن النبي صلى الله عليه وآله فلا يصح الاستشهاد به وجعله مقابلاً لحديث الثقلين الصحيح الثابت.

ثانياً: على فرض صحة هذا الأمر النبوي في ابن مسعود، فنحن أيضاً مع الشيخ الخميس في أنه لا يدل على إمامته لأنه حسب روايتهم أمر بالتمسك بعهد ابن مسعود وليس بالتمسك بابن مسعود وهديه، لكن هل يصل إلى مستوى حديث الثقلين وأن الضامن للأمة من الضلال هو التمسك بهما، وإلاّ فإنها تضل وتنحرف كما انحرفت الأمم الأخرى بعد أنبيائها؟!

ثم لنا أن نسأل عثمان الخميس: ما هو عهد ابن مسعود هذا الذي أمر الناس بالتمسك به؟ هل هو إشارة إلى أمر معين مخصوص أم ماذا؟

هل هو التمسك بقرآنه الذي رويتهم أنه كان محرفاً وكان ناقصاً سورتين؟!

ننتظر من الشيخ الخميس أن يتحفنا بالجواب على هذا السؤال87!!

  • 1. الكاشف 1/34 برقم: 116، خلاصة تهذيب تهذيب الكمال 1/40 برقم: 179.
  • 2. تقريب التهذيب 1/47 برقم: 171.
  • 3. تهذيب الكمال 1/101 برقم: 145.
  • 4. a. b. c. المصدر السابق.
  • 5. ميزان الاعتدال 1/20.
  • 6. جامع الجرح والتعديل 1/80 برقم: 394، خلاصة تهذيب الكمال 1/104 برقم: 555، تهذيب الكمال 1/259 برقم: 562.
  • 7. تقريب التهذيب 1/86 برقم: 562.
  • 8. الكاشف 1/82 برقم: 415.
  • 9. جامع الجرح والتعديل 3/292 برقم:4906، تهذيب الكمال 8/47.
  • 10. جامع الجرح والتعديل 3/292 برقم: 4906.
  • 11. تهذيب الكمال 8/247.
  • 12. a. b. c. جامع الجرح والتعديل 3/292.
  • 13. a. b. c. تهذيب الكمال 8/47.
  • 14. الكاشف 3/244 برقم: 6261.
  • 15. تقريب التهذيب 2/356 برقم: 8515.
  • 16. التاريخ الكبير 5/720.
  • 17. ضعفاء العقيلي 2/314.
  • 18. تلخيص المستدرك 3/76.
  • 19. المعجم الأوسط للطبراني 7/168 برقم: 7177.
  • 20. مجمع الزوائد 10/163.
  • 21. ميزان الاعتدال 3/260، الكشف الحثيث 1/201، لسان الميزان 4/364، الجرح والتعديل 6/233.
  • 22. الجامع في الجرح والتعديل 2/288، ميزان الاعتدال 3/261، الكشف الحثيث 1/202.
  • 23. ميزان الاعتدال 3/261، لسان الميزان 4/364.
  • 24. الضعفاء الكبير للعقيلي 3/275.
  • 25. الكامل في الضعفاء 2/249.
  • 26. ميزان الاعتدال 1/590، تهذيب التهذيب 3/8.
  • 27. الكامل في الضعفاء 5/46.
  • 28. a. b. ميزان الاعتدال 3/291.
  • 29. الضعفاء 4/94.
  • 30. ميزان الاعتدال 1/105.
  • 31. اقول: حديث حذيفة هذا أيضاً ضعيف كما سيأتي.
  • 32. ميزان الاعتدال 3/610، لسان الميزان 5/237.
  • 33. لسان الميزان 5/237.
  • 34. ميزان الاعتدال 1/142، لسان الميزان 1/273.
  • 35. مسند أحمد 5/402 برقم: 23467 و 5/382 برقم: 23293.
  • 36. فضائل الصحابة لابن حنبل 1/332 برقم: 478 و 1/426 برقم: 670.
  • 37. مصنف ابن أبي شيبة 7/433 برقم: 37049 و 6/350 برقم: 31942.
  • 38. المستدرك على الصحيحين 3/79 برقم: 4454.
  • 39. سنن ابن ماجة 1/37 برقم: 97.
  • 40. السنن الكبرى للبيهقي 8/153 برقم: 16367، 16368.
  • 41. المعجم الأوسط 5/344 برقم: 5503.
  • 42. تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار 9/213 برقم: 6528 و 9/214 برقم: 6534، 6535 و 9/215 برقم: 6536.
  • 43. الجرح والتعديل 5/360، موسوعة أقوال أحمد بن حنبل في رجال الحديث وعلله 2/389، تهذيب التهذيب 3/506.
  • 44. تهذيب التهذيب 3/506، موسوعة أقوال أحمد بن حنبل في الحديث وعلله 2/389، ميزان الاعتدال 2/660.
  • 45. موسوعة أقوال أحمد بن حنبل في رجال الحديث وعلله 2/388-389.
  • 46. موسوعة أقوال أحمد بن حنبل في رجال الحديث وعلله 2/389.
  • 47. a. b. c. ميزان الاعتدال 2/660.
  • 48. تهذيب التهذيب 3/506، ميزان الاعتدال 2/660، تهذيب الكمال 5/567.
  • 49. تهذيب التهذيب 3/507.
  • 50. التحصيل في أحكام المراسيل 108، أسماء المدلسين 1/142.
  • 51. طبقات المدلسين 1/41.
  • 52. الإحكام في أصول الأحكام 6/809.
  • 53. سنن الترمذي 5/609 برقم: 3662.
  • 54. مسند أحمد 5/382 برقم: 23293.
  • 55. فضائل الصحابة لابن حنبل 1/609 برقم: 3662 و 1/332 برقم: 479.
  • 56. المستدرك على الصحيحين 3/79 برقم: 4451، 4452، 4453 و 3/80 برقم: 4455.
  • 57. المعجم الأوسط 6/76 برقم: 5840.
  • 58. تحفة الأخيار 9/213 برقم: 6529، 6530، 6531، 6532، 6533.
  • 59. إن السؤال من ابن أبي حاتم لأبيه بقوله: (أيهما أصح) ليس المراد منه السؤال عن صحة الرواية وإنما المراد منه السؤال عن السند المعروف عندهم الذي تروى به هذه الرواية.
  • 60. العلل لابن أبي حاتم 2/381.
  • 61. حوار مع الشيخ الألباني 152.
  • 62. مسند أحمد 5/399 برقم: 23434.
  • 63. سنن الترمذي 5/610 برقم: 3663.
  • 64. صحيح ابن حبان 15/327 برقم: 6902.
  • 65. تحفة الأخيار 9/215 برقم: 6537.
  • 66. الجامع في الجرح والتعديل 1/282.
  • 67. تهذيب الكمال 3/99، ضعفاء العقيلي 2/150.
  • 68. الإحكام 6/809.
  • 69. لسان الميزان 3/7.
  • 70. حوار مع الشيخ الألباني: 152.
  • 71. مجمع الزوائد 9/53.
  • 72. a. b. الإحكام 6/242.
  • 73. فيض القدير 2/56.
  • 74. أقول: لقد استعرضنا جميع طرق هذه الرواية، وجميعها ضعيفة جداً ومضطربة ولا يصلح أن يكون أحدها شاهداً للآخر، وعلى من يصحح هذه الرواية أو صححها بجعل كل طريق – وإن كان ضعيفاً – شاهداً للآخر أن يصحح العشرات من الروايات بهذه الطريقة، وهذا مما لن يلتزم به القوم خصوصاً بالنسبة لبعض الروايات الخاصة بمناقب وفضائل أهل البيت عليهم السلام فالمكيال عندهم هنا مكيال آخر.
  • 75. الفصل 4/88.
  • 76. الدر النضيد: 97.
  • 77. الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة للميلاني، الرسالة الثالثة صفحة 31، نقلاً عن شرح المنهاج مخطوط.
  • 78. مسند أحمد 1/56، تاريخ الطبري 3/309، السيرة الحلبية 3/386، صحيح البخاري، باب فضل أبي بكر.
  • 79. الطبقات الكبرى 3/128، مسند أحمد 1/35، السيرة الحلبية 3/386.
  • 80. حقبة من التاريخ: 205.
  • 81. مناقب الخوارزمي 194/332، بغية الطلب في تاريخ حلب 7/330، فرائد السمطين 1/178.
  • 82. المختصر في أخبار البشر 1/156.
  • 83. تاريخ الطبري 3/297.
  • 84. مروج الذهب 2/342.
  • 85. صحيح البخاري 1/172 برقم: 436 و 3/1035 برقم: 2657، صحيح ابن حبان 15/553 برقم: 7078 و 15/554 برقم: 7079.
  • 86. صحيح ابن حبان 15/556 برقم: 7081، المستدرك على الصحيحين 3/441 برقم: 5674، مسند أحمد 4/89 برقم: 16860، مصنف ابن أبي شيبة 6/386 برقم: 32252.
  • 87. نقلا عن كتاب الرد النفيس على أباطيل عثمان الخميس، تأليف الشيخ حسن عبد الله العجمي.