لا رددت من مالي أحدا !

عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) أنَّهُ قَالَ : " أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) وَفْدٌ مِنَ الْيَمَنِ وَ فِيهِمْ رَجُلٌ كَانَ أَعْظَمَهُمْ كَلَاماً وَ أَشَدَّهُمْ اسْتِقْصَاءً فِي مُحَاجَّةِ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه و آله ) ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه و آله ) حَتَّى الْتَوَى عِرْقُ الْغَضَبِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَ تَرَبَّدَ وَجْهُهُ ، وَ أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ !
فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ( عليه السَّلام ) ، فَقَالَ : رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، وَ يَقُولُ لَكَ ، هَذَا رَجُلٌ سَخِيٌّ يُطْعِمُ الطَّعَامَ .
فَسَكَنَ عَنِ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه و آله ) الْغَضَبُ ، وَ رَفَعَ رَأْسَهُ ، وَ قَالَ لَهُ : " لَوْ لَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّكَ سَخِيٌّ تُطْعِمُ الطَّعَامَ لَشَرَدْتُ بِكَ ، وَ جَعَلْتُكَ حَدِيثاً لِمَنْ خَلْفَكَ "!
فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيُحِبُّ السَّخَاءَ ؟!
فَقَالَ : " نَعَمْ " .
فَقَالَ : إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا رَدَدْتُ مِنْ مَالِي أَحَداً " 1 .

  • 1. الكافي : 4 / 39 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني ، المُلَقَّب بثقة الإسلام ، المتوفى سنة : 329 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، سنة : 1365 هجرية / شمسية ، طهران / إيران .

تعليقتان

صورة احمد ابا علي (Ahmad ali)

النبي الاكرم والنبي ابراهيم (سلام الله عليهم )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،علمائنا الافاضل ، عند الصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد عليه افضل السلام وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين ، نجد في بعض الصلوات كما صليت على ابراهيم وال ابراهيم وترحم على محمد واله كما ترحمت على ابراهيم وال ابراهيم ، اود فقط ان أسأل ما الترابط بين صلوات والتسليم النبي محمد صلوات الله عليه وبين النبي ابراهيم وبين آل محمد وآل ابراهيم ، ونسأل الله لكم العافية.

صورة نعيم محمدي أمجد (amjad)

آل محمد وآل إبراهيم صلوات الله عليهم

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وقف الكثير من العلماء عند هذا التشبيه وذكروا له أوجها، نكتفي ببعضها هنا:
1- قالت الملائكة لسارة زوجة النبي إبراهيم (عليه السلام): ﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾، فجعل الله البركة في ذرية إبراهيم (عليه السلام)، حيث أولد منه الأنبياء، وكذلك جعل البركة في ذرية النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو من ذرية إبراهيم أيضا، حيث بارك له وأولد منه الزهراء والأئمة من ولدها صلوات الله عليهم، ونحن نطلب أن تضاعف لهم هذه الرحمة.
2- الكاف هنا للتعليل، كما في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾، ووجود المطلوب ليس ببدع؛ فإعطاء الفضل لبيت من بيوتات الأنبياء ليس أمرا لا سابقة له، بل الكل يعرف حدوثه في آل إبراهيم عليهم السلام.
3- هذه الصلاة استجابة لدعاء النبي إبراهيم (عليه السلام) نفسه، حيث قال: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾، فقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يقرن اسمه باسم النبي محمد (صلى الله عليه وآله) ويخلد ذكره بذلك.
(للاطلاع على الأوجه الأخرى راجع: عوالي اللئالي، ابن أبي الجمهور، ج1، 418-419، الهامش)

 

وللمزيد يمكنك قراءة:

ما معنى الصلاة على النبي ؟ وكيف نفهم صلاتنا وصلاة الله عليه ؟

من سنن النبي الصلوة على محمد و آله

 

وسدد الله خطاك