نشر قبل 18 سنة
مجموع الأصوات: 31
القراءات: 11251

السائل: 

زهرة

العمر: 

23

المستوى الدراسي: 

الدولة: 

المدينة: 

سترة

هل يختلف حساب السادة من ذرية الأئمة عليهم السلام عن غيرهم من الناس ، و هل يتساوون في الثواب و العقاب ؟

السوال: 

سمعت ان يحتسب للسادة سيئة او حسنة ضعف عن العامية من الناس ، فهل هذا صحيح ، و سمعت ان الله يحاسب السادة حساباً شديداً ، و يعذب المذنبين منهم في القبر باشد انواع النيران ؟

الجواب: 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، و بعد :
إن المُصرَّح به في القرآن الكريم هو أن هذا الحكم مختص بنساء النبي محمد ( صلى الله عليه و آله ) ، حيث يقول الله عز و جل : { يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا } ، ( سورة الأحزاب : 30 و 31 ) .
هذا و لم يرد نصح صريح ـ حسب علمنا ـ يُثبت هذه الخصوصية للسادة ذرية الأئمة ( عليهم السلام ) ، إلا أن هناك روايات تؤكد أن السادة أولى من غيرهم بالمبادرة الى الأعمال الصالحة ، و كذلك هم أولى من غيرهم بترك الأمور القبيحة .
فقد رَوى الشَّقْرَانِيُّ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) أنه : خَرَجَ الْعَطَاءُ أَيَّامَ أَبِي جَعْفَرٍ ـ أي الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) ـ وَ مَا لِي شَفِيعٌ ، فَبَقِيتُ عَلَى الْبَابِ مُتَحَيِّراً ، وَ إِذَا أَنَا بِجَعْفَرٍ الصَّادِقِ ( عليه السلام ) .
فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ : جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ أَنَا مَوْلَاكَ الشَّقْرَانِيُّ ، فَرَحَّبَ بِي وَ ذَكَرْتُ لَهُ حَاجَتِي فَنَزَلَ وَ دَخَلَ وَ خَرَجَ وَ أَعْطَانِي مِنْ كُمِّهِ فَصَبَّهُ فِي كُمِّي ، ثُمَّ قَالَ : " يَا شَقْرَانِيُّ إِنَّ الْحَسَنَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ حَسَنٌ وَ إِنَّهُ مِنْكَ أَحْسَنُ لِمَكَانِكَ مِنَّا ، وَ إِنَّ الْقَبِيحَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ قَبِيحٌ وَ إِنَّهُ مِنْكَ أَقْبَحُ " .
وَعَظَهُ عَلَى جِهَةِ التَّعْرِيضِ لِأَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ ، ( بحارالأنوار : 47 / 350 ) .
و هناك روايات أخرى تنفي مزاعم من يتصور بأن السادة ذرية الأئمة ( عليهم السلام ) لا يحاسبهم الله على أفعالهم ، و من تلك الروايات ما رواه مَاجِيلَوَيْهِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَاسِرٍ ، قَالَ خَرَجَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى أَخُو أَبِي الْحَسَنِ ـ أي الإمام علي بن موسى الرضا ـ ( عليه السلام ) بِالْمَدِينَةِ وَ أَحْرَقَ وَ قَتَلَ ، وَ كَانَ يُسَمَّى " زَيْدَ النَّارِ " ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَأُسِرَ وَ حُمِلَ إِلَى الْمَأْمُونِ .
فَقَالَ الْمَأْمُونُ : اذْهَبُوا بِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ .
قَالَ يَاسِرٌ : فَلَمَّا أُدْخِلَ إِلَيْهِ ، قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ : " يَا زَيْدُ أَ غَرَّكَ قَوْلُ سَفِلَةِ [سِفْلَةِ] أَهْلِ الْكُوفَةِ إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ ؟! ذَاكَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ خَاصَّةً ، إِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّكَ تَعْصِي اللَّهَ وَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ أَطَاعَ اللَّهَ وَ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَأَنْتَ إِذاً أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ، وَ اللَّهِ مَا يَنَالُ أَحَدٌ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِطَاعَتِهِ ، وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تَنَالُهُ بِمَعْصِيَتِهِ فَبِئْسَ مَا زَعَمْتَ " .
فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : أَنَا أَخُوكَ وَ ابْنُ أَبِيكَ .
فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ ( عليه السلام ) : " أَنْتَ أَخِي مَا أَطَعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ، إِنَّ نُوحاً ( عليه السلام ) قَالَ : { رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ } ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : { يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ } ، فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِهِ بِمَعْصِيَتِهِ " ، ( بحارالأنوار : 43 / 232 ) .