مجموع الأصوات: 0
نشر قبل أسبوعين
القراءات: 141

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

تجدد الفكر وتقدم العلم في الدراسات المعاصرة

لقد وجدت في كتابات ودراسات العلماء والمفكرين المعاصرين ما يشير إلى علاقة تجدد الفكر بتقدم العلم، ويلفت الانتباه لهذه العلاقة، وتبرز هذه العلاقة بالنظر إلى مجالات معرفية مختلفة، والغربيون من علماء ومفكرين هم أكثر من أشار وتطرق لهذه الفكرة، وقد صوبوا النظر إليها في كتابات ودراسات تصنف على حقول علمية متعددة.
ولعل من أكثر ما يلفت الانتباه إلى هذه الفكرة، هو ما انتهى إليه فرنسيس فوكوياما صاحب فكرة نهاية التاريخ، التي تعد واحدة من أكثر الأفكار إثارة للجدل خلال العقد الأخير من القرن العشرين، حيث كتبت حولها العديد من المقالات والمؤلفات العابرة بين جغرافيات وثقافات العالم، وحين توقف فوكوياما أمام هذا السيل الكبير من الكتابات النقدية، وجد أن الجدل الوحيد الذي يدحض فكرته، هو جدل له علاقة بالعلم، وأهم حقيقة توصل إليها هي أن التاريخ لا يمكن أن تكون له نهاية إلا إذا كانت للعلم نهاية، هذا ما أشار إليه فوكوياما في مقدمة كتابه (نهاية الإنسان)، وذلك لأننا في نظره لم نقترب من نهاية العلم، والحق عنده أننا على ما يبدو نحيا في جوف مرحلة هائلة من التقدم في علوم الحياة، وبالتالي وهذا ما يخلص إليه فلا معنى لنهاية التاريخ.
وحين يشرح فوكوياما علاقته وتقربه من حقل العلم، واندفاعه نحو تأليف كتاب له طبيعة علمية، وهو كتاب (نهاية الإنسان.. عواقب الثورة البيوتكنولوجية)، يقول عن هذه العلاقة (كنت أتفكر في أثر البيولوجيا الحديثة على تفهمنا للسياسة، فقد قدت ولبضع سنين مجموعة تدرس أثر العلوم الحديثة على السياسة الدولية، ولقد انعكس البعض من بدايات أفكاري حول هذه القضية في كتابي التفسخ العظيم، الذي عالج قضية الطبيعة البشرية ومعايير السلوك، وكيف أن تفهمنا لها قد شكلته معلومات إمبريقية جديدة جاءت من مجالات مثل علم الأخلاق، والبيولوجيا التطورية، وعلم الأعصاب الإدراكي).
وحين أراد العالم الأمريكي إرنست ماير أن يلفت النظر لأهمية وقيمة علم البيولوجيا في معالجة مشكلات الاجتماع الإنساني، أشار في مقدمة كتابه (هذا هو علم البيولوجيا) الصادر عام1997م، بقوله إن مشاكل التضخم السكاني، وتدمير البيئة، واعتلال المدن الداخلية، كلها مشاكل لا يمكن حلها عن طريق التقدم التكنولوجي، ولا بالتاريخ، ولا بالآداب، ولكن يقتصر حلها كلية على الالتزام بمنهج مبني على فهم الجذور البيولوجية لهذه المشاكل.
ولهذا يرى الدكتور ماير أن من المفروض في كل شخص مثقف حسب قوله أن يتوفر لديه قدر من الفهم للجوانب البيولوجية الأساسية مثل التطور والتباين الحيوي، التنافس والانقراض، التكيف والانتخاب الطبيعي، التكاثر والتنامي إلى غير ذلك.
وبعد التطور المثير للدهشة في مجال الجينوم البشري، اعتبر العالم البريطاني مات ريدلي في كتابه (الجينوم.. سيرة ذاتية للنوع البشري) الصادر عام 1999م، إننا نعيش أعظم لحظة ثقافية في التاريخ، ومن دون أي استثناء عنده، فالجينات التي كانت قبل وقتنا الحالي سراً بالكامل، سوف نكون أول جيل يخترق هذا السر، فنحن نقف في رأيه على حافة التوصل إلى إجابات جديدة وعظيمة، والتوصل إلى أسئلة جديدة وعظيمة أيضاً، وحسب قوله فإن هذا التقدم سوف يثور علم الأنثروبولوجيا والسيكولوجيا والطب والباليونتولوجيا وهو العلم الذي يعنى بدراسة أشكال الحياة في العصور الجيولوجية، كما سوف يثور كل علم آخر1.

  • 1. الموقع الرسمي للأستاذ زكي الميلاد و نقلا عن صحيفة عكاظ ـ الخميس 5 ذو القعدة 1428هـ / 15 نوفمبر 2007م، العدد 15055.

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
التحقق
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا