مجموع الأصوات: 12
نشر قبل سنة واحدة
القراءات: 867

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

تحديد مرض القلب بمرض القسوة والجفاف

إذا راجعنا الروايات القلب يذنب كما يُذنب الجسد بمعنى أن الذنب ينعكس أثره على الجسد وينعكس أثره على القلب القرآن يقول: ﴿ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ... 1 الإثم له أثر ظاهر وأثر باطن، إذا كذب الإنسان أو عق والديه إنعكس أثر الذنب على ظاهره وباطنه ﴿ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ... 1 ﴿ ... وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ... 2 يقول ﴿ ... وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ... 3 القلب يكتسب شيئاً من الذنب ويكتسب من آثاره.

إذن الذنوب تعكس آثارها على الجسد وتعكسها على القلب، إذا شرب الإنسان الخمر كان للخمر آثران: أثر جسدي وأثر قلبي، إذا قام الإنسان بالزنا له أثران: أثرٌ جسدي وأثرٌ قلبي.

الذنب يعكس أثره على القلب، لماذا؟ لأن القلب كالبدن له أحوال وله أعراض، ورد عن الإمام أمير المؤمنين : ”إن للجسم حالات: الصحه والمرض، والحياة والموت، والنوم واليقظه، وإن للروح حالات: فحياة الروح علمها، وموتها جهلها، وصحتها يقينها، ومرضها شكها، ونومها غفلتها، ويقظتها حفظها“ إذن هناك أعراضاً تمر بالقلب كما أن هناك أعراضاً تمر بالجسد.

وكما أن الجسد يتعرض للمرض أيضاً القلب يتعرض للمرض القرآن الكريم يقول:﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ... 4 قد يصاب الإنسان أحياناً بالقلق وهذا مرض قلبي، أو يصاب بالحسد، وقد يصاب بسوء الظن يشكك دائماً في شخصيات الآخرين وهذا مرض، وكما أن مرض الجسد يمنع من الراحه فإن مرض القلب يمنع من الراحه.

إذا تألم الإنسان في بطنه أو أسنانه فإنه لا يستطيع أن يستقر أو يرتاح، فكذا إذا عاش الإنسان مرض الحسد فإنه لا يرتاح أن يرى الناس متنعمين وهو يعيش في حالة أخرى، إذا إبتلى الإنسان بمرض سوء الظن لايستطيع أن يحقق صداقه أبداً لأنه يشك في الناس دائماً لا تستقر له زوجه ولا زوج، ولا صديق ولا صاحب لأنه يعيش الشك دائماً.

وكما أن الجسد يموت فإن القلب يموت، وإن موت القلب أشدُ من موت الجسد، موت الجسد يحرم الإنسان من لذة مؤقته فهو إذا مات حُرم من لذات، من بضعة أيام أو بضع سنين يعيشها على الأرض حُرم منها لأنه مات جسده، أما إذا مات القلب فإنه يحرم الإنسان من السعادة الأبديه ومن الحياة الأخروية الدائمه المستقرة، فإذا مات القلب فأي حياة ترجى بعد موته.

لذلك كما نحتاج لعلاج أمراض الجسد ننشئ المستشفيات ونقيم معامل الأدوية لعلاج أمراض الجسد، فإننا أيضاً نحتاج لعلاج أمراض القلب وعلاجها بمجالسة العلماء الروحانيين والربانيين والعلماء الذين يذّكرون بالله، كما ورد في الحديث: ”العالم إذا رأيته ذكّرك الله“ قوله تعالى: ﴿ ... إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ... 5 وكما ورد عن أمير المؤمنين : ”الناس ثلاثه: عالمٌ رباني، ومتعلمٌ على سبيل نجاة، وهمجٌ رعاع ينعقون مع كل ناعق“ الجلوس مع العالم الرباني الذي يُذكرك بالله وبالآخرة من طرق وأدوات علاج مرض القلب 6.