مجموع الأصوات: 12
نشر قبل سنة واحدة
القراءات: 973

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

من أشد أمراض القلب مرضُ الجفاف

أن الإنسان يشعر بالجفاف الروحي هذا المرض الذي عبر عنه القرآن بالقسوة ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ... 1أما القلوب المتحجره والتي تعيش جفافاً روحياً فإنها لا ينبض منها ماء ولا حياة ولا ينبض منها وجل أشدُ من الحجارة قسوة، ﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ... 2.

القسوة، قسوة القلب ومرض الجفاف الروحي من الأمراض المنتشره فينا والمستحكمه علينا ومنتشره في مجتمعاتنا، هذا المرض نتحدث عنه من خلال أسباب ومناشئ هذا المرض، وطرق علاج هذا المرض وماهي أعراضه؟ كيف أعلم أنني مبتلى بمرض القسوة؟

هناك أربعة أعراض:

العرض الأول: روح التحدي، بمعنى أن الإنسان يجد نفسه مُستغرقاً بالذنوب والمعصيه، لايبالي بالمعصيه، يصنع الرذيله ويلتفت إلى أنها رذيله لكنه لا يندم ولا يتحسر أو يتأسف ولا أشعر بلسعة المعصيه، أنا عندي روح التحدي لا أبالي بالذنوب، ورد عن النبي : ”من سائته سيئته وسرّته حسنته فهو مؤمن“ أما أنا الذي لا تسوئني السيئة فلا أندم عليها ولا أتحسر بفعلها، فأنا لستُ مؤمناً إيماناً حقيقياً، لأنني أعيش الجفاف الروحي.

العرض الثاني: إنصراف النفس عن الموعظه، لاحظوا أنفسكم، أنا إذا قرأت نفسي هل أحب الموعظه أم أن نفسي منصرفه عن الموعظه، أنا أُحب أن أجلس مع أصدقائي جلسة الفكاهه وجلسة الموده وأحب أن أشترك في مباراة كرة القدم، وأحب أن أشاهد الفلم الكوميدي وأحب النزهة ومِتعة الطبيعه، لكنني هل أحب أن أستمع الموعظه؟ هل إذا سمعة الموعظه أقبلتُ عليها؟ هل إذا سمعت ذكرى الموت أو ذكرى الآخره أقبلتُ عليه؟ لا أحب أن أسمع الموعظه بل أحب أن أبقى كما أنا، عجيبٌ مني إذا دخلتُ المسجد وسمعت الخطيب يتحدثُ عن الآخرة وعن الموعظه أحاول أن أشُغل نفسي ألا أسمعها وأن أقنع نفسي بأنه لست أنا المقصود غيري، أنا ليس فيّ شئ إنما أنا إنسان صالح، لأن الموعظه ستخسرني اللذة وهي لذة المعصيه، العلاقة مع المرأة الأجنبية لها لذة، الموسيقى المطربه لها لذة، لذلك لا أريد أن أسمع الموعظه لأنها تذكرني بالله وتبعّدني عن لذة المعصيه المؤقته لأجل اللذة الدائمة الأخرويه.

العرض الثالث: الإستغراق في الأجواء الماديه، كيف بنا من الصباح إلى المساء في الأسهم والبيع والشراء، في القضايا الماديه كلها نعود إلى البيت مُرهقين نتيجة العمل والكدح نصرفّ 15 ساعه في الأجواء الماديه، ونصرف ربع ساعه في الأجواء الروحيه، إذا جمعت جميع الصلوات كلها في اليوم يساوي ربع ساعه أو أقل.

الإستغراق في الأجواء الماديه يُميت القلب والإستغراق فيها وعدم التعادل بين هذا الطرف وبين طرف غذاء الروح يُساعد على قسوة القلب، ورد عن النبي : ”مثلُ الحريص على الدنيا كمثل دودة القز كلما إزدادة على نفسها لفاً كان أبعد لها من الخروج“ إذا إستغرقت في الماديات والثروة وإستغرقت في الدنيا وتجارتها ونعيمها صار خروجها من ذلك وطلبها لغذاء الروح بعيداً بل محالً كان أبعد لها من الخروج.

إذن الإستغراق في الأجواء الماديه من أعراض قسوة القلب، ورد عن النبي : ”من الشقاء إحتباس الذنب وقسوة القلب والحرص في طلب الدنيا والإصرار على الذنب“ من شقائي أنني إذا سمعت الموعظه لا تنهمر دمعتي وإذا قرأتُ الدعاء لا أتفاعل معه، ومن شقائي وبُعدي وقسوة قلبي حرصي على طلب الدنيا ومن أعراضها كما يذكر النبي : ”نبوغ الرحمه“ أنا أسمع عن الأيتام والمساكين في العراق ولبنان ومناطق أخرى لايتحرك قلبي ولا تتأثر روحي أبداً ولا أقول بأن هذه الثروة الطائله التي أعطاني إياها ربي لماذا أبخل بواحد من المليون أو المليار منها لأجل بعض هؤلاء الأيتام لأفرح قلوبهم أو لأثلج صُدورهم أو لأغير بعض أحوالهم. نبوغ الرحمة من قلبي دليل على أني أعيش مرض القسوة والجفاف الروحي 3.