الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

علي لم يخرج في خلافته مصحف الرسول

نص الشبهة: 

يزعم الشيعة أن علياً « رضي الله عنه » كان عنده نسخة من القرآن الكريم مرتبة حسب ترتيب النزول ! فيقال : قد تولى علي « رضي الله عنه » الخلافة بعد عثمان « رضي الله عنه » فلماذا لم يخرج هذا المصحف الكامل السليم ؟! يلزمكم أمران : 1 ـ إما أن يكون هذا المصحف لا وجود له ، وأنكم تكذبون على علي . 2 ـ أو أن يكون علي « رضي الله عنه » قد أخفى الحق وكتمه ، وغش المسلمين طوال مدة خلافته ! وحاشاه من ذلك . وفي صياغة أخرى : لماذا لم يخرج علي « رضي الله عنه » المصحف الكامل والسليم بعد موت عثمان « رضي الله عنه » ، وذلك بعد أن تولى الخلافة ، حيث يدعي الرافضة أن علياً « رضي الله عنه » كان عنده نسخة من القرآن الكريم كاملة مرتبة حسب النزول ؟!

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين . .
وبعد . .
أولاً : إن هناك اختلافاً في ترتيب سور القرآن بين مصاحف ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت و . . و . . وقد ذكره أبو عبد الله الزنجاني في كتابه : تاريخ القرآن . . وراجع ما ذكره اليعقوبي في تاريخه ، والشهرستاني في تفسيره مفاتيح الأسرار . وذكره غيرهم أيضاً في كتبهم المتخصصة بعلوم القرآن .
وهذا لا يعني أن ثمة اختلافاً في آيات القرآن ، وأن نقصاً عرض له ، بل هو تام السور والآيات ، ليس فيه أي نقص أو اختلاف .
وترتيب القرآن حسب النزول عند علي « عليه السلام » لا يعني أن الموجود بين أيدينا فيه نقص ، بل هو نفس قرآن علي « عليه السلام » ، بلا زيادة ولا نقصان ، والفرق بينهما إنما هو في أن القرآن الذي جمعه علي « عليه السلام » قد كتب فيه بيان الناسخ من المنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، وفيه شأن النزول ، وفي من نزلت الآية أو الآيات ، أو السورة ، وأين ومتى نزلت ؟! وغير ذلك . .
فلا معنى للقول في السؤال : « المصحف الكامل » وقوله : « كاملة مرتبة النزول » . . فإنه يشعر بعروض النقص في المصحف المتداول .
ثانياً : إن علياً « عليه السلام » قد جاء أبا بكر بالقرآن الذي نسقه ، فرأى أبو بكر أن فيه بيانات لشأن نزول الآيات ولأمور أخرى ، من شأنها أن تحرج بعض الناس . . فرد القرآن الذي جاءه به علي « عليه السلام » ، وارتأى أن يجرد القرآن من كل تلك البيانات ، ويقتصر على النص القرآني وخصوص الآيات ، كما سنذكره عن قريب .
ولعل هذا هو مقصود عمر بن الخطاب حين كان يوصي الجيوش الغازية ، وهو يشيعها ويقول : « جردوا القرآن » 1 .
فإن مراده بتجريده : عدم ذكر بعض أسباب نزوله ، وعدم ذكر من نزلت فيهم آيات مادحة أو قادحة . . لأن ذلك يحرج الذين ورد القدح فيهم ، ويرفع من شأن من ورد فيهم الثناء والمدح .
وبعد أن اتخذ أبو بكر وعمر القرآن المجرد أساساً ، وأشاعوه في الناس ، فإن إظهار القرآن المشتمل على المحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، وشأن النزول ، وفي من نزلت الآيات قد يثير الشبهة والقلاقل والبلابل ، ولا سيما من قِبَل من يرون أنفسهم متضررين من هذا الأمر ، وسيدعوهم ذلك إلى التكذيب أو إلقاء الشبهات ، والاتهام بالتلاعب والزيادة والنقيصة ، والدس وما إلى ذلك . . وفي هذا ضرر عظيم وجسيم على الإسلام ، لا يمكن الرضى به .
ولو أن الخلفاء كانوا قد قبلوا نفس هذا المصحف المشتمل على كل ذلك لانتهى الأمر ، ولم يتمكن أحد من إثارة الفتنة ، بدرجة كبيرة ، ولا خطيرة .
ثالثاً : إننا من أجل أن يتضح للسائل أمر مصحف علي « عليه السلام » نقول :
هناك فصل مستقل ورد في كتاب (حقائق هامة حول القرآن) ، والفصل بعنوان : مصحف فاطمة . . نحب للسائل أن يطلع عليه . . ونحن ننقله كما هو ، وهو التالي :

4- بداية

لقد كثر الحديث عن مصحف أمير المؤمنين « عليه الصلاة والسلام » ، وعن أنه هل يخالف هذا المصحف الموجود ، أو يوافقه ؟! وعلى التقدير الأول ، ما هو نوع هذه المخالفة ؟! وما هو حجمها ؟!
وما هي المصادر التي صرحت بوجود مصحف كهذا ؟!
وهل هو نفس المصحف الذي كان عند النبيّ « صلى الله عليه وآله » ، أم هو مصحف آخر ؟!
إلى غير ذلك من الأسئلة ، التي ربما تراود ذهن الكثيرين من الناس . .
بل لقد راق للبعض هنا : أن يسجل على الشيعة إدانة باغية ، وهي : أن قرآنهم يختلف عن قرآن المسلمين ، بحجة : أنهم يروون لعلي قرآناً ، له مواصفات أخرى كما سنرى . .
ونحن فيما يلي من صفحات نحاول الإجابة على هذه الأسئلة ، بأسلوب عرض النصوص كما هي ، من أجل أن يجد الباحث فيها الجواب المقنع والمفيد ، والقاطع لكل تلك الترّهات التي يحلو للبعض أن يتشدق بها ، ويروّج لها . . فإلى ما يلي من صفحات ومطالب .

5- ماذا عن جمع عليّ عليه السلام للقرآن ؟!

وبالنسبة لجمع أمير المؤمنين « عليه السلام » للقرآن في عهد النبيّ « صلى الله عليه وآله »؛ فذلك كالنار على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار . وقد تقدمت نصوص صريحة في ذلك عن ابن النديم ، والزنجاني ، والرافعي ، وابن كثير ، والسيد الأمين .
ولكن ، ولأجل تميز المصحف الذي جمعه علي « عليه السلام » ، وكتبه بإملاء رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولأجل أنه يختلف في ترتيبه ونظمه ، عن هذا المصحف الموجود ، فقد رأينا : أن نشير إلى بعض النصوص المتعلقة به بالخصوص ، فنقول :
يقول المعتزلي الحنفي عن أمير المؤمنين « عليه السلام » : « اتفق الكل على أنه كان يحفظ القرآن على عهد رسول الله ، ولم يكن غيره يحفظه ، ثم هو أول من جمعه » 2 .
وعن أبي جعفر « عليه السلام » : « ما أحد من هذه الأمة جمع القرآن ، إلا وصي محمد « صلى الله عليه وآله » 3 .
وكان قد جمعه على ترتيب النزول 4 .
أي ليعرف تاريخ نزول السورة ، وليراعي ما رافق تلك السورة من نصوص تفسيرية ، أو لبيان شأن نزولها ، وفي من نزلت ، وأين . . فإن لذلك فوائد كثيرة .
وهذا يدل على صحة ما قلناه فيما سبق ، من أن ما يذكر عن جمع غير علي « عليه السلام » للقرآن موضع شك . كما أننا لم نجد لمصاحف الصحابة أي أثر في أيدي الناس ، ولا وجدنا منه شيئاً في متاحف الدنيا . ولكننا نجد نسخاً عديدة تنسب إلى الإمام علي « عليه السلام » وإلى ولده .
ووجود كتَّاب للوحي لا يدل على كتابة جميع القرآن في نسخ لهم . بل هم كانوا يكتبون الآيات ، التي يطلب منهم النبي « صلى الله عليه وآله » كتابتها ، ثم ينتهي دورهم .
وعن علي « عليه السلام » : « لو ثنيت لي الوسادة ؛ لأخرجت لهم مصحفاً ، كتبته ، وأملاه عليّ رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . » 5 .
وروى أبو العلاء العطار ، والموفق خطيب خوارزم ، في كتابيهما ، بالإسناد : عن علي بن رباح : « أن النبيّ « صلى الله عليه وآله » أمر علياً بتأليف القرآن؛ فألفه ، وكتبه » 6 .
وقد قال البعض : الصحيح : أن أول من ألف في الإسلام أمير المؤمنين علي « عليه السلام » ، جمع كتاب الله جلّ جلاله 7 .
ونحن لا نوافق على التعبير بـ « التأليف » عن جمع كتاب الله تعالى ، كما أننا لا نستحب وصف علي « عليه السلام » بالمؤلف .
وقيل : إنه جمعه بعد موت النبيّ « صلى الله عليه وآله » بستة أشهر 8 .
ولعل المراد : أنه « عليه السلام » كتبه مرة أخرى بعد ستة أشهر .
إلا أن يكون المراد : أنه جمعه مرة بعد أخرى بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فيكون « عليه السلام » قد جمعه أكثر من مرة .
وعن أبي جعفر « عليه السلام » : « ما ادّعى أحد من الناس : أنه جمع القرآن كما أنزل إلا كذاب . وما جمعه ، وحفظه كما أنزل إلا علي بن أبي طالب ، والأئمة بعده » 9 .
وعن أمير المؤمنين علي « عليه السلام » قال : « كنت إذا سئلت رسول الله « صلى الله عليه وآله » أجابني ، وإن فنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت عليه آية في ليل ولا نهار ، ولا سماء ولا أرض ، ولا دنيا ولا آخرة ، ولا جنة ولا نار ، ولا سهل ولا جبل ، ولا ضياء ولا ظلمة إلا أقرأنيها وأملاءها عليَّ ، وكتبتها بيدي ، وعلمني تأويلها وتفسيرها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصها وعامها ، وكيف نزلت ، وأين نزلت ، وفيمن أنزلت الخ . . » 10 .
وقد أمره النبيّ « صلى الله عليه وآله » بأن يتسلم القرآن الذي عنده ، وأن يجمعه ، وقد كان في الصحف ، والجريد ، والقرطاس ، في بيته « صلى الله عليه وآله » خلف فراشه ، حتى لا يضيع ، كما ضُيِّعَ التوراة ، والإنجيل .
فجمعه علي « عليه السلام » في ثوب أصفر ، ثم ختم عليه في بيته ، وقال : لا أرتدي حتى أجمعه . . قال : « كان الرجل ليأتيه؛ فيخرج إليه بغير رداء ، حتى جمعه . . » 11 .
زاد البعض : « فكان أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه . . » 12 .
ولا يعني هذا أنه « عليه السلام »لم يجمع القرآن مرة أخرى على النحو الذي كان بين أيدي المسلمين . كما أنه لا يمنع من أن يكون « عليه السلام » قد جمع القرآن عدة مرات : بعضها في حياة الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وبعضها بعد استشهاده . . وكان من بينها ما رتب حسب النزول . . وربما يشهد لذلك : تعدد النسخ التي تنسب إليه « عليه السلام » . .
ومهما يكن من أمر ، فإن ما ذكرته الرواية المتقدمة من حلفه « عليه السلام » على جمع القرآن ، ثم تخلفه ليجمع القرآن ، ثم عتاب عمر له على تخلفه عن بيعة أبي بكر ، قد ذكر في مصادر أخرى أيضاً 13 .
وهذه الروايات تفسر لنا ، بشكل واضح ، ما ورد : من أنه « عليه الصلاة والسلام » ، قد جمع القرآن بعد وفاة النبيّ « صلى الله عليه وآله » بثلاثة أيام 14 .
وإلا فلا يمكن أن يكون « عليه السلام » ، قد كتب القرآن في ثلاثة أيام ، أو حفظه ، كما يقوله البعض 15 . إلا على سبيل الكرامة والإعجاز ، ولا ترى أن هذا هو مقصود الناقل أو القائل .
أي أنه لا بد أن يكون مكتوباً ، ثم رتبه ونسّقه ، حسبما يقتضيه الأمر ، وهو ما صرحت به الرواية الآنفة الذكر . . وربما يكون لديه أكثر من نسخة مكتوبة .
هذا . . ولا بد أن يكون « عليه الصلاة والسلام » قد جمعه قبل جمع زيد له ، لأن زيداً قد جمعه للخليفة بعد معركة اليمامة ، حسبما صرحت به رواية جمع زيد للقرآن .
وقال المفيد وغيره : إن علياً كتب في مصحفه تأويل بعض الآيات ، وتفسيرها بالتفصيل 16 .
وقال هذا الشيخ الجليل حول المصحف الموجود ، ومقايسته بمصحف أمير المؤمنين « عليه السلام » : « . .ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين « عليه السلام » ، من تأويله ، وتفسير معانيه ، على حقيقة تنزيله . وذلك كان ثابتاً ، منزلاً ، وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى ، الذي هو القرآن المعجز ، وقد سمي تأويل القرآن قراناً .
قال تعالى : ﴿ ... وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا 17 ؛ فسمى تأويل القرآن قرآناً » 18 .
وقال المفيد أيضاً : قدم المكي على المدني ، والمنسوخ على الناسخ ، ووضع كل شيء منه في محله 19 .
وعن علي « عليه السلام » : « ولقد أحضروا الكتاب كملاً ، مشتملاً على التأويل والتنزيل ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ ، والمنسوخ ، لم يسقط منه حرف ألف ، ولا لام ؛ فلما وقفوا على ما بينه الله ، من أسماء أهل الحق والباطل ، وأن ذلك إن أظهر نقص 20 ما عهدوه ، قالوا : لا حاجة لنا فيه . . » 21 .
وقال الأبياري : ويروي غير واحدٍ : أن مصحف علي ، كان على ترتيب النزول ، وتقديم المنسوخ على الناسخ . . 22 .
وقال الشيخ الصدوق : « قال أمير المؤمنين « عليه السلام » ، لما جمعه؛ فلما جاء به ؛ فقال لهم : هذا كتاب الله ربكم ، كما أنزل على نبيكم ، لم يزد فيه حرف ، ولم ينقص منه حرف .
فقالوا : لا حاجة لنا فيه ، عندنا مثل الذي عندك .
فانصرف وهو يقول : فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمناً قليلاً؛ فبئس ما يشترون » 23 .
وإنما أرجعوه إليه؛ لأن أول صفحة فتح عليها أبو بكر ، وجد فيها فضائح القوم ، أعني المهاجرين والأنصار؛ فخافوا : أن يضر ذلك بمصالحهم؛ فأرجعوه ، ثم بادروا إلى تهيئة البديل ، الذي ليس فيه شيء من ذلك ، فأمروا زيد بن ثابت بجمع القرآن لهم . . 24 .
وقال ابن سيرين عن علي « عليه السلام » : فنبئت أنه كتب المنسوخ وكتب الناسخ في أثره 25 .
وعنه : تطلّبت ذلك الكتاب ، وكتبت فيه إلى المدينة؛ فلم أقدر عليه 26 .
وعنه أيضاً ، أنه قال : فبلغني : أنه كتبه على تنزيله؛ ولو أصيب ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير 27 .
أو قال : لو أصيب ذلك الكتاب؛ لكان فيه العلم 28 .
وعن ابن جزي : لو وجد مصحفه « عليه السلام »؛ لكان فيه علم كثير 29 .
وعن الزهري : لو وجد لكان أنفع ، وأكثر علماً 30 .
هذا . . ولا نستبعد : أن يكون هذا المصحف هو نفس المصحف ، الذي دفعه أبو الحسن الرضا « عليه الصلاة والسلام » إلى البزنطي ، وقال له : لا تنظر فيه .
قال : ففتحته ، وقرأت فيه : لم يكن الذين كفروا؛ فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً من قريش ، بأسمائهم ، وأسماء آبائهم .
قال : فبعث إلي : أن ابعث إلي بالمصحف 31 .
وليس في رواية الكشي : أنه قال له : لا تنظر فيه . . وهو الصواب؛ إذ لا معنى لأن يعطيه إياه ، ثم يمنعه من القراءة فيه ، إلا إذا كان يريد أن يختبره بذلك . . أو أنه منعه من القراءة في بعض سوره لكي لا يطلع على بعض ما لا مصلحة في تداوله من تفاسيره ، أو بيانات لشأن النزول ، او غير ذلك . .
وفي أخبار أبي رافع : أن النبيّ « صلى الله عليه وآله » قال في مرضه ، الذي توفي فيه لعلي : « يا علي ، هذا كتاب الله خذه إليك » .
« فجمعه في ثوب ، فمضى إلى منزله؛ فلما قبض النبيّ « صلى الله عليه وآله » جلس علي؛ فألفه كما أنزل الله ، وكان به عالماً » 32 .
وربما كان « عليه السلام » يخشى من تمكينهم من هذا المصحف خوفاً من أن يتصرفوا فيه ، بإتلاف بعض ما فيه مما يرونه مضراً بمصالحهم ، أو مشيناً لبعض أحبائهم ، أو غير ذلك . .

6- أين هو مصحف عليّ عليه السلام ؟!

قد يمكن أن نستظهر من رواية البزنطي السابقة : أن ذلك المصحف ، الذي دفعه إليه الرضا « عليه السلام » ، كان هو مصحف علي « عليه السلام » .
ولكن ذلك لا يكفي لإثبات ذلك ، كما هو ظاهر . .
ولكن ثمة نصوص أخرى ، تفيد : أن هذا المصحف موجود الآن عند الإمام الحجة المنتظر ، قائم آل محمد « صلوات الله وسلامه عليه » ، وسيخرجه حين ظهوره ، إن شاء الله تعالى . . 33 .
ولعله هو القرآن الذي ورد في الروايات : أنه يعلّمه للناس ، وأنه يخالف التأليف المعروف للمصحف . .

7- خصائص مصحف علي عليه السلام

ويتضح من النصوص الآنفة الذكر : أن مصحف عليّ « عليه السلام » ، يمتاز بما يلي :
1 ـ إنه كان مرتباً على حسب النزول .
2 ـ ذكر فيه المنسوخ على الناسخ . وذلك نتيجة كون الترتيب بحسب النزول .
3 ـ إنه قد كتب فيه تأويل بعض الآيات بالتفصيل .
4 ـ إنه كتب فيه تفسير بعض الآيات بالتفصيل ، على حقيقة تنزيله . أي كتب فيه التفاسير المنزلة تفسيراً من قبل الله سبحانه .
5 ـ فيه المحكم والمتشابه . . وبذلك يتحقق صيانة القرآن في حقائقه ومعانيه ، ويمنع من الذهاب يميناً وشمالاً ، وخلط الغث بالسمين .
6 ـ لم يسقط منه حرف ألف ، ولا لام . ولم يزد فيه حرف ، ولم يسقط منه حرف 34 .
7 ـ إن فيه أسماء أهل الحق والباطل .
8 ـ إنه كان بإملاء رسول الله « صلى الله عليه وآله » وخط عليّ « عليه الصلاة والسلام » .
9 ـ كان فيه فضائح القوم ، أعني المهاجرين ، والأنصار ، وغيرهم من الشخصيات التي لم تتفاعل مع الإسلام ، كما يجب .
أو فقل : فضائح أولئك الذين صدرت منهم أمور لا يمكن تجاهلها والتستر عليها .

8- أمران لابد من التنبيه عليهما

الأول : إن ما ذكر من خصائص وميزات في مصحف عليّ « عليه السلام » ، يوضح لنا السر في صعوبة تعلمه في زمن ظهور الحجة « عليه السلام »؛ فقد روي عن أبي جعفر « عليه السلام » ، قوله : « إذا قام القائم من آل محمد « صلى الله عليه وآله » ، ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما أنزله الله عزّ وجلّ ، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم؛ لأنه يخالف فيه التأليف » 35 .
الثاني : لقد اتضح : أن مصحف عليّ « عليه السلام » ، لا يفترق عن القرآن الموجود بالفعل ، إلا فيما ذكر . . وقد اعترف بهذه الفوارق ، علماء أهل السنة ، ومؤلفوهم ، ومحدثوهم ، كما يظهر من ملاحظة النصوص المتقدمة ، ومصادرها . . فمحاولة البعض اعتبار ذلك من المآخذ على الشيعة ، على اعتبار : أن قرآناً آخر ، يخرجه الإمام الحجة « عجل الله فرجه » ، يختلف عن القرآن الفعلي 36 .
إن هذه المحاولة بعيدة عن الإنصاف ، وليس لها ما يبررها على الإطلاق؛ فالقرآن هو القرآن ، وإضافة بعض التفسير والتأويل ، وترتيبه حسب النزول ، لا يوجب اختلافاً في أصله وحقيقته . .
ويا ليت هذا البعض يلاحظ مصحف عائشة ، ومصحف حفصة ، ليجد مدى ما خالفتا فيه هذا القرآن المتداول ، النازل من عند الله سبحانه . . وقد ذكرنا بعض هذه الموارد في إجابة أخرى لنا على سؤال آخر في هذا الكتاب .
والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله . . 37 .

  • 1. المستدرك للحاكم ج1 ص102 والمصنف للصنعاني ج11 ص324 و 325 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج12 ص93 وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج2 ص284 والغدير ج6 ص294 وج5 ص688 و 689 و الإحكام لابن حزم ج2 ص249 والطبقات الكبرى لابن سعد ج6 ص7 وتهذيب الكمال ج23 ص565 وتذكرة الحفاظ ج1 ص7 وتاريخ الأمم والملوك (ط مؤسسة الأعلمي) ج3 ص273 .
  • 2. شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج1 ص27 .
  • 3. تفسير القمي ج2 ص451 وبحار الأنوار ج89 ص48 عنه ، والوافي ج5 ص274 عنه أيضاً ، وتفسير أبي حمزة الثمالي ص103 وتفسير نور الثقلين ج5 ص727 وتفسير الصراط المستقيم ج1 ص366 [الهامش] .
  • 4. راجع : الإتقان ج1 ص72 و (ط دار الفكر) ج1 ص195 عن ابن أبي داود ، وتاريخ الخلفاء ص185 وسبل الهدى والرشاد ج11 ص335 وتفسير القرآن العظيم ج4 [الذيل] ص28 و 29 [هامش] وتأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ص317 و 316 وفتح الباري ج9 ص38 و 47 والتفسير الصافي ج1 ص1 والقرآن في الإسلام للطباطبائي ص134 وتفسير الميزان ج12 ص126 و 128 وفلك النجاة ص172 .
  • 5. مناقب آل أبي طالب ج2 ص41 و (ط المكتبة الحيدرية) 1 ص320 وبحار الأنوار ج89 ص52 عنه .
  • 6. مناقب آل أبي طالب ج2 ص41 و (ط المكتبة الحيدرية) 1 ص320 وبحار الأنوار ج40 ص155 وج59 ص52 .
  • 7. أعيان الشيعة ج1 ص89 ومعالم العلماء ص2 .
  • 8. راجع : مناقب آل أبي طالب ج2 ص40 و 41 و (ط المكتبة الحيدرية) 1 ص319 ونهج الإيمان ص273 وبحار الأنوار ج40 ص155 وج89 ص51 .
  • 9. بصائر الدرجات ص193 و (منشورات مؤسسة الأعلمي) ص213 والكافي ج1 ص228 وتفسير البرهان ج1 ص20 و 15 والبيان لآية الله الخوئي ص242 و 243 و (نشر دار الزهراء) ص223 والوافي ج2 كتاب الحجة ، باب 76 ص130 وتفسير نور الثقلين ج5 ص464 وتأويل الآيات ج1 ص239 . وراجع : كنز العمال ج2 ص373 وفواتح الرحموت (بهامش المستصفى) ج2 ص12 والتفسير الصافي ج1 ص20 .
  • 10. كتاب سليم بن قيس ص99 و (بتحقيق الأنصاري) ص183 وبصائر الدرجات ص198 و (منشورات مؤسسة الأعلمي) ص218 وكمال الدين ج1 ص284 وبحار الأنوار ج2 ص230 وج36 ص256 وج40 ص139 ج89 ص99 وتفسير العياشي ج1 ص253 والكافي ج1 ص64 والخصال للصدوق ص257 والإحتجاج ج1 ص223 والمسترشد ص235 وتحف العقول ص196 ونهج السعادة ج7 ص144 ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج1 ص327 والبرهان في تفسير القرآن ج1 ص16 والتمهيد في علوم القرآن ج1 ص229 عنه وأكذوبة تحريف القرآن ، عن بعض من تقدم . وراجع : وسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج27 ص207 و (ط دار الإسلامية) ج18 ص153 والمعيار والموازنة ص300 .
  • 11. راجع : بحار الأنوار ج89 ص48 وراجع ص52 وتفسير القمي ج2 ص451 ومقدمة تفسير البرهان ص36 والمحجة البيضاء ج2 ص264 والإتقان ج1 ص57 وتفسير نور الثقلين ج5 ص726 ومجمع البحرين ج1 ص398 و 399 وتفسير الصراط المستقيم ج1 ص366 [الهامش] عن الوافي ج2 ص273 و 274 عن تفسير القمي والوافي ج5 ص274 وتاريخ القرآن للزنجاني ص44 و64 وتاريخ القرآن للأبياري ص84 و 106 وعمدة القاري ج20 ص16 وأكذوبة تحريف القرآن ص17 عنه وعن المصاحف للسجستاني . وراجع : فتح الباري ج9 ص10 وراجع : مناقب آل أبي طالب ج2 ص41 .
  • 12. راجع : تاريخ القرآن للأبياري ص84 والفهرست لابن النديم ص30 وتأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ص317 و 316 وموسوعة أحاديث أهل البيت للنجفي ج1 ص7 .
  • 13. المصنف للصنعاني ج5 ص450 وفي هامشه عن أنساب الأشراف ج1 ص587 . والإستيعاب (ط دار الجيل) ج3 ص974 وراجع : أعيان الشيعة ج1 ص89 وحياة الصحابة ج3 ص355 وحلية الأولياء ج1 ص67 . وكنز العمال ج2 ص373 و (ط مؤسسة الرسالة) ج2 ص588 وتاريخ الخلفاء ص185 . والطبقات الكبرى لابن سعد ج2 ص338 وتاريخ مدينة دمشق ج42 ص399 ومناقب آل أبي طالب ج2 ص41 عن أبي نعيم ، وعن الخطيب في الأربعين ، وتأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ص317 و 316 والإحتجاج للطبرسي ج1 ص107 .
  • 14. الفهرست لابن النديم ص30 والأوائل للعسكري ج1 ص214 و 215 وتاريخ القرآن للأبياري ص84 واعيان الشيعة ج1 ص89 ومقدمة تفسير البرهان ص37 عن تفسير فرات . وأكذوبة تحريف القرآن ص62 عن بعض من تقدم ، وعن المصنف لابن أبي شيبة ج1 ص545 وموسوعة أحاديث أهل البيت للنجفي ج1 ص7 .
  • 15. راجع : أكذوبة تحريف القرآن ص16 عن تاريخ القرآن لعبد الصبور شاهين ص71 .
  • 16. عن المفيد في الإرشاد ، والرسالة السروية ، راجع : تاريخ القرآن ص48 واعيان الشيعة ج1 ص89 عن عدة الرجال للأعرجي .
  • 17. القران الكريم: سورة طه (20)، الآية: 114، الصفحة: 320.
  • 18. أوائل المقالات ص55 و (ط دار المفيد) ص81 وبحر الفوائد ص99 عنه .
  • 19. عدّة رسائل للمفيد ص225 المسائل السروية .
  • 20. لعل الصحيح : نقض .
  • 21. الإحتجاج ج1 ص383 وبحار الأنوار ج90 ص125 و 126 وراجع ج89 ص40 و 41 والبيان ص242 وتفسير نور الثقلين ج1 ص421 وتفسير كنز الدقائق ج2 ص312 والتفسير الصافي ج1 ص47 وبحر الفوائد ص99 .
  • 22. تاريخ القرآن للأبياري ص85 عن تاريخ القرآن للزنجاني ص26 . وراجع : أعيان الشيعة ج1 ص89 عن السيوطي في الإتقان ، عن ابن أبي داود وراجع : تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ص317 .
  • 23. الإعتقادات في دين الإمامية للصدوق (ط دار المفيد) ص86 باب : الإعتقاد في مبلغ القرآن وراجع : مناقب آل أبي طالب ج2 ص41 وتفسير نور الثقلين ج1 ص421 وتفسير كنز الدقائق ج2 ص312 .
  • 24. راجع : الإحتجاج ج1 ص227 و 228 وبحار الأنوار ج89 ص42 و 43 وراجع : بصائر الدرجات ص196 وبحر الفوائد ص99 .
  • 25. شواهد التنزيل ج1 ص38 والإتقان في علوم القرآن (ط دار الفكر) ج1 ص162 .
  • 26. الإتقان ج1 ص58 ومناهل العرفان ج1 ص247 وتاريخ القرآن للزنجاني ص48 والصواعق المحرقة ص126 والطبقات الكبرى لابن سعد (ط دار صادر) ج2 ص338 وتأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ص317 .
  • 27. الإستعياب (بهامش الإصابة) ج2 ص253 و (ط دار الجيل) ج3 ص974 والتمهيد ج8 ص301 والوافي بالوفيات ج17 ص167 وراجع : الصواعق المحرقة ص126 .
  • 28. راجع : تاريخ الخلفاء ص185 و (ط أخرى) ص126 والطبقات الكبرى لابن سعد ج2 قسم 2 ص101 والتمهيد لابن عبد البر ج8 ص301 وفلك النجاة ص172 و 181 وأعيان الشيعة ج1 ص89 وتفسير البرهان [المقدمة] ص41 عن سمط النجوم العوالي . وكنز العمال ج2 ص373 عن ابن سعد ، والإستيعاب (بهامش الإصابة) ج2 ص253 و (ط دار الجيل) ج3 ص974 والوافي بالوفيات ج17 ص167 وإمتاع الأسماع ج4 ص288 وتأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ص316 وتاريخ الإسلام للذهبي ج3 ص637 وينابيع المودة ج2 ص408 . وراجع : المراجعات للسيد شرف الدين ص411 .
  • 29. التسهيل لعلوم التنزيل ج1 ص4 والتمهيد في علوم القرآن ج1 ص226 عنه ، وتفسير كنز الدقائق ج1 ص5 .
  • 30. فواتح الرحموت (بهامش المستصفى) ج2 ص12 .
  • 31. الكافي ج2 ص631 وتفسير البرهان [المقدمة] ص37 ومناهل العرفان ج1 ص273 وتفسير نور الثقلين ج5 ص642 والمحجة البيضاء ج2 ص262 و 263 وبحار الأنوار ج89 ص54 وإختيار معرفة الرجال ص589 والوافي ج5 ص273 ومسند الإمام الرضا للعطاردي ج1 ص385 والتفسير الصافي ج1 ص41 .
  • 32. مناقب آل أبي طالب ج2 ص41 و (ط المكتبة الحيدرية) ج1 ص319 وبحار الأنوار ج40 ص155 وج89 ص52 عنه .
  • 33. الكافي ج2 ص462 وبصائر الدرجات ص193 والإحجتاج ج1 ص228 وبحار الأنوار ج89 ص42 و 43 وتفسير نور الثقلين ج5 ص226 وراجع : المحجة البيضاء ج2 ص263 ومصباح الفقيه [كتاب الصلاة] ص275 والتفسير الصافي ج1 ص43 و 44 وج5 ص129 وج7 ص100 والتفسير الأصفى ج2 ص1260 .
  • 34. وقد ذكروا : أن المصاحف الأربعة التي كتبت في زمن عثمان ، وأرسلت إلى الآفاق . . قد اختلفت في رسم بعض كلماتها ، اليسيرة جداً ، والتي لم تصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة .
    مع ملاحظة : أن زيادة الحرف ، أو سقوطه لا ضير فيه إذا لم يضر بالقرآن المحفوظ والمنطوق ، فقد تكتب كلمة « هذا » مثلاً بألف بعد الهاء ، وقد تكتب بدونه . وهكذا في سائر الموارد . . ومراده « عليه السلام » بعبارته الأخيرة : أنه حتى لو أسقطت اللام الداخلة على الحروف الشمسية في كتابة الكلمة ، واكتفي بتشديد الحرف الشمسي بدلاً ، فإنه وإن كان لا يعد تحريفاً . . ولكن الذي كتبه علي « عليه السلام » لم يسقط حتى مثل هذه اللام ولا الألف التي بعد الهاء في هذا . . فضلاً عن أن يُسقط أو أن يزيد أي حرف آخر على سبيل السهو أو الغلط . .
  • 35. روضة الواعظين ص265 وكشف الغمة ج3 ص265 وتفسير نور الثقلين ج5 ص27 والإرشاد للشيخ المفيد ص365 و (ط دار المفيد) ص386 والأنوار البهية ص384 وبحار الأنوار ج52 ص339 وراجع : الغيبة للنعماني ص318 و 319 .
  • 36. راجع : الشيعة والسنة ص138 .
  • 37. ميزان الحق . . (شبهات . . وردود) ، السيد جعفر مرتضى العاملي ، المركز الإسلامي للدراسات ، الطبعة الأولى ، الجزء الثالث ، 1431 هـ . ـ 2010 م ، السؤال رقم (137) .

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا