ويلكم على م تقاتلونني؟!

لما قتل أصحابه و أهل بيته و لم يبق أحد عزم على لقاء الله، فدعى ببردة رسول الله فالتحف بها فأفرغ عليها درعه، و تقلّد سيفه و استوى على متن جواده.
ثم توجّه نحو القوم و قال: ويلكم على مَ تقاتلونني؟ على حقٍّ تركته؟ أم على شريعة بدّلتها؟ أم على سنّة غيّرتها؟ فقالوا: نقاتلك بغضاً منّا لأبيك و ما فعل بأشياخنا يوم بدر وحنين. فلما سمع كلامهم بكى، و جعل يحمل عليهم و جعلوا ينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر، ثم رجع إلى مركزه و هو يقول: لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فصاح عمر بن سعد: الويل لكم ! أتدرون لمن تقاتلون؟ هذا ابن الأنزع البطين هذا ابن قتال العرب، احملوا عليه من كل جانب. فحملوا عليه فحمل عليهم كالليث المغضب، فجعل لا يلحق منهم أحداً إلا بعجهُ بالسيف فقتله، حتى قتل منهم مقتلة عظيمة، فحالوا بينه و بين رحله، فصاح: ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين و كنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم، و ارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا.
فناداه شمر: ما تقول يابن فاطمة؟
قال أقولك أنا الذي أقاتلكم و أنتم تقاتلونني، و النساء ليس عليهن جناح، فامنعو عتاتكم و جهّالكم عن التعرّض لحرمي ما دمت حيّا.
فصاح شمر بأصحابه: تنحّوا عن حرم الرجل و اقصدوه بنفسه، فلعمري هو كفو كريم، فتراجع القوم1.

  • 1. مقتل الإمام الحسين عليه السَّلام للخطيب العلامة السيد محمد كاظم القزويني (رحمه الله).

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا