دعاء الندبة

يُستحب الإبتهال إلى الله عزَّ و جلَّ بدعاء الندبة في الأعياد الأربعة ، و هي : عيد الفطر ، و عيد الأضحى ، و عيد الغدير ، و يوم الجمعة .
قَالَ السَّيِّدُ بن طاووس 1 ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) : ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي قُرَّةَ ، نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) دُعَاءَ النُّدْبَةِ ، وَ ذَكَرَ أَنَّهُ الدُّعَاءُ لِصَاحِبِ الزَّمَانِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى بِهِ فِي الْأَعْيَادِ الْأَرْبَعَةِ ، وَ هُوَ :
" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً .
اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا جَرَى بِهِ قَضَاؤُكَ فِي أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَ دِينِكَ ، إِذِ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِيلَ مَا عِنْدَكَ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ وَ لَا اضْمِحْلَالَ ، بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي دَرَجَاتِ هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَ زُخْرُفِهَا وَ زِبْرِجِهَا ، فَشَرَطُوا لَكَ ذَلِكَ ، وَ عَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفَاءَ بِهِ فَقَبِلْتَهُمْ وَ قَرَّبْتَهُمْ ، وَ قَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّكْرَ الْعَلِيَّ وَ الثَّنَاءَ الْجَلِيَّ ، وَ أَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَتَكَ ، وَ كَرَّمْتَهُمْ بِوَحْيِكَ ، وَ رَفَدْتَهُمْ‏ بِعِلْمِكَ ، وَ جَعَلْتَهُمُ الذَّرَائِعَ إِلَيْكَ ، وَ الْوَسِيلَةَ إِلَى رِضْوَانِكَ ، فَبَعْضٌ أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ إِلَى أَنْ أَخْرَجْتَهُ مِنْهَا ، وَ بَعْضُهُمْ حَمَلْتَهُ فِي فُلْكِكَ وَ نَجَّيْتَهُ مَعَ مَنْ آمَنَ مَعَهُ مِنَ الْهَلَكَةِ بِرَحْمَتِكَ ، وَ بَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ خَلِيلًا ، وَ سَأَلَكَ لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرَةِ فَأَجَبْتَهُ وَ جَعَلْتَ ذَلِكَ عَلِيّاً ، وَ بَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَكْلِيماً ، وَ جَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ رِدْءاً وَ وَزِيراً ، وَ بَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ آتَيْتَهُ الْبَيِّنَاتِ ، وَ أَيَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ، وَ كُلٌّ شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً ، وَ نَهَجْتَ لَهُ مِنْهَاجاً ، وَ تَخَيَّرْتَ لَهُ أَوْصِيَاءَ ، مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ ، مِنْ مُدَّةٍ إِلَى مُدَّةٍ ، إِقَامَةً لِدِينِكَ ، وَ حُجَّةً عَلَى عِبَادِكَ ، وَ لِئَلَّا يَزُولَ الْحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ وَ يَغْلِبَ الْبَاطِلُ عَلَى أَهْلِهِ ، وَ لِئَلَّا يَقُولَ أَحَدٌ : ﴿ ... لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا ... 2 مُنْذِراً وَ أَقَمْتَ لَنَا عَلَماً هَادِياً ﴿ ... فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى 2‏ ، إِلَى أَنِ انْتَهَيْتَ بِالْأَمْرِ إِلَى حَبِيبِكَ وَ نَجِيبِكَ مُحَمَّدٍ ( صلى الله عليه و آله ) ، فَكَانَ كَمَا انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ ، وَ صَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ ، وَ أَفْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ ، وَ أَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ ، قَدَّمْتَهُ عَلَى أَنْبِيَائِكَ ، وَ بَعَثْتَهُ إِلَى الثَّقَلَيْنِ مِنْ عِبَادِكَ ، وَ أَوْطَأْتَهُ مَشَارِقَكَ وَ مَغَارِبَكَ ، وَ سَخَّرْتَ لَهُ الْبُرَاقَ ، وَ عَرَجْتَ بِرُوحِهِ ( به ) إِلَى سَمَائِكَ ، وَ أَوْدَعْتَهُ عِلْمَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى انْقِضَاءِ خَلْقِكَ ، ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ ، وَ حَفَفْتَهُ بِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمُسَوِّمِينَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ ، وَ وَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ ، وَ جَعَلْتَ لَهُ وَ لَهُمْ ﴿ ... أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ 3 ، ﴿ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ... 4 وَ قُلْتَ : ﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 5 ، ثُمَّ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتَابِكَ ، فَقُلْتَ : ﴿ ... لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ... 6‏ ، وَ قُلْتَ : ﴿ ... مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ... 7 ، وَ قُلْتَ : ﴿ ... مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا 8 ، فَكَانُوا هُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ وَ الْمَسْلَكَ إِلَى رِضْوَانِكَ .
فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُهُ أَقَامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَ عَلَى آلِهِمَا هَادِياً ، إِذْ كَانَ هُوَ الْمُنْذِرَ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ، فَقَالَ ـ وَ الْمَلَأُ أَمَامَهُ ـ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ، وَ قَالَ مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ ، وَ قَالَ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى ، وَ أَحَلَّهُ مَحَلَّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، فَقَالَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، وَ أَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا حَلَّ لَهُ ، وَ سَدَّ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَهُ ، ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَ حِكْمَتَهُ ، فَقَالَ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا ، ثُمَّ قَالَ أَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي ، لَحْمُكَ لَحْمِي ، وَ دَمُكَ دَمِي ، وَ سِلْمُكَ سِلْمِي ، وَ حَرْبُكَ حَرْبِي ، وَ الْإِيمَانُ مُخَالِطٌ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي ، وَ أَنْتَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي ، وَ أَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَ تُنْجِزُ عِدَاتِي ، وَ شِيعَتُكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي فِي الْجَنَّةِ وَ هُمْ جِيرَانِي ، وَ لَوْ لَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي ، وَ كَانَ بَعْدَهُ هُدًى مِنَ الضَّلَالِ ، وَ نُوراً مِنَ الْعَمَى ، وَ حَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينَ ، وَ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ ، لَا يُسْبَقُ بِقَرَابَةٍ فِي رَحِمٍ ، وَ لَا بِسَابِقَةٍ فِي دِينٍ ، وَ لَا يُلْحَقُ فِي مَنْقَبَةٍ ، يَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا ، وَ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ ، وَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، قَدْ وَتَرَ فِيهِ صَنَادِيدَ الْعَرَبِ ، وَ قَتَلَ أَبْطَالَهُمْ ، وَ نَاهَشَ ذُؤْبَانَهُمْ ، فَأَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ أَحْقَاداً بَدْرِيَّةً وَ خَيْبَرِيَّةً وَ حُنَيْنِيَّةً وَ غَيْرَهُنَّ ، فَأَضَبَّتْ عَلَى عَدَاوَتِهِ ، وَ أَكَبَّتْ عَلَى مُنَابَذَتِهِ ، حَتَّى قَتَلَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ ، وَ لَمَّا قَضَى نَحْبَهُ وَ قَتَلَهُ أَشْقَى الْآخِرِينَ يَتْبَعُ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ ، لَمْ يُمْتَثَلْ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) فِي الْهَادِينَ بَعْدَ الْهَادِينَ ، وَ الْأُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلَى مَقْتِهِ ، مُجْتَمِعَةٌ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَ إِقْصَاءِ وُلْدِهِ ، إِلَّا الْقَلِيلَ مِمَّنْ وَفَى لِرِعَايَةِ الْحَقِّ فِيهِمْ ، فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ ، وَ سُبِيَ مَنْ سُبِيَ ، وَ أُقْصِيَ مَنْ أُقْصِيَ ، وَ جَرَى الْقَضَاءُ لَهُمْ بِمَا يُرْجَى لَهُ حُسْنُ الْمَثُوبَةِ ، وَ كَانَتِ الْأَرْضُ ﴿ ... لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ 9‏ .
يَا ابْنَ الْأَطَايِبِ الْمُسْتَظْهَرِينَ ، يَا ابْنَ الْخَضَارِمَةِ الْمُنْتَجَبِينَ ، يَا ابْنَ الْقَمَاقِمَةِ الْأَكْبَرِينَ ، يَا ابْنَ الْبُدُورِ الْمُنِيرَةِ ، يَا ابْنَ السُّرُجِ الْمُضِيئَةِ ، يَا ابْنَ الشُّهُبِ الثَّاقِبَةِ ، يَا ابْنَ الْأَنْجُمِ الزَّاهِرَةِ ، يَا ابْنَ السُّبُلِ الْوَاضِحَةِ ، يَا ابْنَ الْأَعْلَامِ اللَّائِحَةِ ، يَا ابْنَ الْعُلُومِ الْكَامِلَةِ ، يَا ابْنَ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ ، يَا ابْنَ الْمَعَالِمِ الْمَأْثُورَةِ ، يَا ابْنَ الْمُعْجِزَاتِ الْمَوْجُودَةِ ، يَا ابْنَ الدَّلَائِلِ الْمَشْهُودَةِ ، يَا ابْنَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ، يَا ابْنَ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ، يَا ابْنَ مَنْ هُوَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَى اللَّهِ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ، يَا ابْنَ الْآيَاتِ وَ الْبَيِّنَاتِ ، يَا ابْنَ الدَّلَائِلِ الظَّاهِرَاتِ ، يَا ابْنَ الْبَرَاهِينِ الْبَاهِرَاتِ ، يَا ابْنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَاتِ ، يَا ابْنَ النِّعَمِ السَّابِغَاتِ ، يَا ابْنَ طَهَ وَ الْمُحْكَمَاتِ ، يَا ابْنَ يس وَ الذَّارِيَاتِ ، يَا ابْنَ الطُّورِ وَ الْعَادِيَاتِ ، يَا ابْنَ مَنْ ﴿ ... دَنَا فَتَدَلَّى 10 ، ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى 11‏ دُنُوّاً وَ اقْتِرَاباً مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى .
لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوَى ، بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرَى ، أَ بِرَضْوَى أَمْ غَيْرِهَا أَمْ ذِي طُوًى ، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرَى الْخَلْقَ وَ لَا تُرَى ، وَ لَا أَسْمَعَ لَكَ حَسِيساً وَ لَا نَجْوَى ، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ تُحِيطَ بِكَ دُونِيَ الْبَلْوَى ، وَ لَا يَنَالَكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَ لَا شَكْوَى ، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ مُغَيَّبٍ لَمْ يَخْلُ مِنَّا ، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نَازِحٍ مَا نَزَحَ عَنَّا ، بِنَفْسِي أَنْتَ أُمْنِيَّةُ شَائِقٍ يَتَمَنَّى مِنْ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ذَكَرَا فَحَنَّا ، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ عَقِيدِ عِزٍّ لَا يُسَامَى ، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ أَثِيلِ مَجْدٍ لَا يُجَازَى ، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ تِلَادِ نِعَمٍ لَا تُضَاهَى ، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نَصِيفِ شَرَفٍ لَا يُسَاوَى ، إِلَى مَتَى أَحَارُ فِيكَ يَا مَوْلَايَ ، وَ إِلَى مَتَى وَ أَيَّ خِطَابٍ أَصِفُ فِيكَ وَ أَيَّ نَجْوَى ، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أُجَابَ دُونَكَ وَ أُنَاغَى ، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَبْكِيَكَ وَ يَخْذُلَكَ الْوَرَى ، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْكَ دُونَهُمْ مَا جَرَى .
هَلْ مِنْ مُعِينٍ فَأُطِيلَ مَعَهُ الْعَوِيلَ وَ الْبُكَاءَ ، هَلْ مِنْ جَزُوعٍ فَأُسَاعِدَ جَزَعَهُ إِذَا خَلَا ، هَلْ قَذِيَتْ عَيْنٌ فَسَاعَدَتْهَا عَيْنِي عَلَى الْقَذَى ، هَلْ إِلَيْكَ يَا ابْنَ أَحْمَدَ سَبِيلٌ فَتُلْقَى ، هَلْ يَتَّصِلُ يَوْمُنَا مِنْكَ بِغَدِهِ فَنَحْظَى .
مَتَى نَرِدُ مَنَاهِلَكَ الرَّوِيَّةَ فَنَرْوَى ، مَتَى نَنْتَفِعُ‏ مِنْ عَذْبِ مَائِكَ فَقَدْ طَالَ الصَّدَى ، مَتَى نُغَادِيكَ وَ نُرَاوِحُكَ فَنُقِرَّ مِنْهَا عَيْناً ، مَتَى تَرَانَا وَ نَرَاكَ وَ قَدْ نَشَرْتَ لِوَاءَ النَّصْرِ تُرَى ، أَ تَرَانَا نَحُفُّ بِكَ وَ أَنْتَ تَؤُمُّ الْمَلَأَ وَ قَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ عَدْلًا ، وَ أَذَقْتَ أَعْدَاءَكَ هَوَاناً وَ عِقَاباً ، وَ أَبَرْتَ الْعُتَاةَ وَ جَحَدَةَ الْحَقِّ ، وَ قَطَعْتَ دَابِرَ الْمُتَكَبِّرِينَ ، وَ اجْتَثَثْتَ أُصُولَ الظَّالِمِينَ ، وَ نَحْنُ نَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
اللَّهُمَّ أَنْتَ كَشَّافُ الْكُرَبِ وَ الْبَلْوَى ، وَ إِلَيْكَ أَسْتَعْدِي فَعِنْدَكَ الْعَدْوَى ، وَ أَنْتَ رَبُّ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى ، فَأَغِثْ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ عُبَيْدَكَ الْمُبْتَلَى ، وَ أَرِهِ سَيِّدَهُ يَا شَدِيدَ الْقُوَى ، وَ أَزِلْ عَنْهُ بِهِ الْأَسَى وَ الْجَوَى ، وَ بَرِّدْ غَلِيلَهُ يَا مَنْ ﴿ ... عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى 12‏ ، وَ مَنْ إِلَيْهِ الرُّجْعَى وَ الْمُنْتَهَى .
اللَّهُمَّ وَ نَحْنُ عَبِيدُكَ الشَّائِقُونَ إِلَى وَلِيِّكَ الْمُذَكِّرِ بِكَ وَ بِنَبِيِّكَ ، خَلَقْتَهُ لَنَا عِصْمَةً وَ مَلَاذاً ، وَ أَقَمْتَهُ لَنَا قِوَاماً وَ مَعَاذاً ، وَ جَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَّا إِمَاماً ، فَبَلِّغْهُ مِنَّا تَحِيَّةً وَ سَلَاماً ، وَ زِدْنَا بِذَلِكَ يَا رَبِّ إِكْرَاماً ، وَ اجْعَلْ مُسْتَقَرَّهُ لَنَا مُسْتَقَرّاً وَ مُقَاماً ، وَ أَتْمِمْ نِعْمَتَكَ بِتَقْدِيمِكَ إِيَّاهُ أَمَامَنَا ، حَتَّى تُورِدَنَا جِنَانَكَ وَ مُرَافَقَةَ الشُّهَدَاءِ مِنْ خُلَصَائِكَ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَ رَسُولِكَ السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ ، وَ عَلَى أَبِيهِ السَّيِّدِ الْأَصْغَرِ ، وَ جَدَّتِهِ الصِّدِّيقَةِ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ، وَ عَلَى مَنِ اصْطَفَيْتَ مِنْ آبَائِهِ الْبَرَرَةِ ، وَ عَلَيْهِ أَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ وَ أَتَمَّ وَ أَدْوَمَ وَ أَكْبَرَ وَ أَوْفَرَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيَائِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً لَا غَايَةَ لِعَدَدِهَا ، وَ لَا نِهَايَةَ لِمَدَدِهَا ، وَ لَا نَفَادَ لِأَمَدِهَا .
اللَّهُمَّ وَ أَقِمْ بِهِ الْحَقَّ ، وَ أَدْحِضْ بِهِ الْبَاطِلَ ، وَ أَدِلْ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ ، وَ أَذْلِلْ بِهِ أَعْدَاءَكَ ، وَ صِلِ اللَّهُمَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ وُصْلَةً تُؤَدِّي إِلَى مُرَافَقَةِ سَلَفِهِ ، وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَأْخُذُ بِحُجْزَتِهِمْ ، وَ يَمْكُثُ فِي ظِلِّهِمْ ، وَ أَعِنَّا عَلَى تَأْدِيَةِ حُقُوقِهِ إِلَيْهِ ، وَ الِاجْتِهَادِ فِي طَاعَتِهِ ، وَ الِاجْتِنَابِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ ، وَ امْنُنْ عَلَيْنَا بِرِضَاهُ ، وَ هَبْ لَنَا رَأْفَتَهُ وَ رَحْمَتَهُ وَ دُعَاءَهُ وَ خَيْرَهُ ، مَا نَنَالُ‏ بِهِ سَعَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَ فَوْزاً عِنْدَكَ ، وَ اجْعَلْ صَلَاتَنَا بِهِ مَقْبُولَةً ، وَ ذُنُوبَنَا بِهِ مَغْفُورَةً ، وَ دُعَاءَنَا بِهِ مُسْتَجَاباً ، وَ اجْعَلْ أَرْزَاقَنَا بِهِ مَبْسُوطَةً ، وَ هُمُومَنَا بِهِ مَكْفِيَّةً ، وَ حَوَائِجَنَا بِهِ مَقْضِيَّةً ، وَ أَقْبِلْ إِلَيْنَا بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ ، وَ اقْبَلْ تَقَرُّبَنَا إِلَيْكَ ، وَ انْظُرْ إِلَيْنَا نَظْرَةً رَحِيمَةً نَسْتَكْمِلُ بِهَا الْكَرَامَةَ عِنْدَكَ ، ثُمَّ لَا تَصْرِفْهَا عَنَّا بِجُودِكَ ، وَ اسْقِنَا مِنْ حَوْضِ جَدِّهِ ( صلى الله عليه و آله ) بِكَأْسِهِ وَ بِيَدِهِ ، رَيّاً رَوِيّاً ، هَنِيئاً سَائِغاً لَا ظَمَأَ بَعْدَهُ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ " 13.

لمزيد من المعلومات يمكنكم مراجعة الروابط التالية:

  • 1. هو السيد رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني الحسيني ، من ذراري الإمام الحسن بن علي المجتبى ( عليه السَّلام ) ، و الإمام علي بن الحسين السجاد ( عليه السَّلام ) .
    ولد بالحلة / العراق في 15 / محرم / 589 هجرية .
    عالِم جليل ، و فقيه كبير من فقهاء الشيعة الإمامية ، لَمَعَ في شعره و أدبه ، و يُعرف بزهده و تقواه ، له ما يقارب الخمسين مؤلفاً أكثرها في الأدعية و الزيارات ، ، منها : إقبال الأعمال ، مصباح الزائر و جناح المسافر ، الملهوف على قتلى الطفوف ، مهج الدعوات و منهج العنايات .
    توفي سنة : 664 هجرية ببغداد ، و نُقل إلى النجف الأشرف / العراق ، و دُفن بجوار مرقد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) في الروضة الحيدرية .
  • 2. a. b. القران الكريم : سورة طه ( 20 ) ، الآية : 134 ، الصفحة : 321 .
  • 3. القران الكريم : سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 96 ، الصفحة : 62 .
  • 4. القران الكريم : سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 97 ، الصفحة : 62 .
  • 5. القران الكريم : سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 33 ، الصفحة : 422 .
  • 6. القران الكريم : سورة الشورى ( 42 ) ، الآية : 23 ، الصفحة : 486 .
  • 7. القران الكريم : سورة سبأ ( 34 ) ، الآية : 47 ، الصفحة : 433 .
  • 8. القران الكريم : سورة الفرقان ( 25 ) ، الآية : 57 ، الصفحة : 365 .
  • 9. القران الكريم : سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 128 ، الصفحة : 165 .
  • 10. القران الكريم : سورة النجم ( 53 ) ، الآية : 8 ، الصفحة : 526 .
  • 11. القران الكريم : سورة النجم ( 53 ) ، الآية : 9 ، الصفحة : 526 .
  • 12. القران الكريم : سورة طه ( 20 ) ، الآية : 5 ، الصفحة : 312 .
  • 13. إقبال الأعمال ( الإقبال بالأعمال الحسنة ) : 295 ، للسيد رضي الدين بن طاووس ، المولود بالحلة / العراق في 15 / محرم / 589 هجرية ، و المتوفى ببغداد سنة : 664 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، طهران / إيران ، سنة : 1367 هجرية شمسية .
    انظر أيضاً : بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 99 / 104 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود بإصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية .

4 تعليقات

صورة حيدر ركابي آل محمد

ابن طاووس

السيد ابن طاووس مرقده في الحلة ومعروف والمدفون بجوار امير المؤمنين هو العلامة الحلي فنرجو تصحيح الهامش الذي ذكرتموه في سيرة السيد ابن طاووس رضوان الله تعالى عليه

صورة نعيم محمدي أمجد (amjad)

دفن السيد ابن طاووس في النجف الأشرف

سلام عليكم ورحمة اللّه

نشكر اهتمامك وتدقيقك، ونقول في المجال:

المرجح هو أن يكون مرقد السيد رضي الدين ابن طاووس في النجف الأشرف، وذاك لأمرين:

1- يقول ابن الفوطي في كتابه «الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائه السابعة»: «وفيها [أي سنة 664 الهجرية] توفي السيد النقيب الطاهر، رضي الدين علي ابن طاووس، وحمل إلى مشهد جده، علي بن أبي طالب (ع). (الحوادث الجامعة، ص255)

والجدير بالذكر أن ابن الفوطي كان معاصرا للسيد ابن طاووس.

2- نفس السيد ابن طاووس اختار أن يدفن في جوار الإمام علي (ع) حيث قال: «وقد كنت مضيت بنفسي، وأشرت إلى من حفر لي قبرا كما اخترته في جوار جدي ومولاي، عليّ بن أبي طالب -عليه‌السلام- متضيفا ومستجيرا ووافدا وسائلا وآملا، متوسلا بكل ما يتوسل به أحد من الخلائق إليه...». (فلاح السائل، ص73)

أما المدفون بالحلة، فهو ابنه، علي بن علي بن موسى، الذي يشابهه في الاسم واللقب. (هامش لؤلؤة البحرين، ص235)

 

وللمزيد اقرأ:

من هو السيد بن طاووس؟

 

وسدد اللّه خطاك