نشر قبل 3 أشهر
مجموع الأصوات: 5
القراءات: 1120

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

كيف أغرق الله كل الأرض بسبب عصيان قوم نوح و هم في بقعة معينة من الكرة الأرضية؟

التدبر في الآيات التي تحدثت عن النبي نوح ــ على نبينا و آله و عليه السلام ــ تنير لنا الدرب لسلوك الطريق الصحيح في فهم قصة الطوفان الذي عم المعمورة في عصر نوح عليه السلام .
و من باب المقدمة و التمهيد نقول : لا شك في أن نوحاً عليه السلام كان من الانبياء اولي العزم 1 عليهم السلام ، و معنى ذلك أنه عليه السلام كان مبعوثاً من قِبَل الله عَزَّ و جَلَّ إلى شرق العالم و غربه و إلى البشرية كافة ، بل كان مبعوثاً حتى إلى الجن ، فعَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ 2 عليه السلام : قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ... 3؟
فَقَالَ : نُوحٌ ، وَ إِبْرَاهِيمُ ، وَ مُوسَى ، وَ عِيسَى ، وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله " .
قُلْتُ : كَيْفَ صَارُوا أُولِي الْعَزْمِ ؟
قَالَ : " لِأَنَّ نُوحاً بُعِثَ بِكِتَابٍ وَ شَرِيعَةٍ ، وَ كُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ نُوحٍ أَخَذَ بِكِتَابِ نُوحٍ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ ، حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام بِالصُّحُفِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ كِتَابِ نُوحٍ لَا كُفْراً بِهِ ، فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَخَذَ بِشَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْهَاجِهِ وَ بِالصُّحُفِ ، حَتَّى جَاءَ مُوسَى بِالتَّوْرَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ الصُّحُفِ ، وَ كُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ مُوسَى عليه السلام أَخَذَ بِالتَّوْرَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ ، حَتَّى جَاءَ الْمَسِيحُ عليه السلام بِالْإِنْجِيلِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ شَرِيعَةِ مُوسَى وَ مِنْهَاجِهِ ، فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ الْمَسِيحِ أَخَذَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ ، حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله فَجَاءَ بِالْقُرْآنِ وَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ ، فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَهَؤُلَاءِ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ عليهم السلام " .
قُلْنَا : مَنْ هُمْ ؟
قَالَ : " نُوحٌ ، وَ إِبْرَاهِيمُ ، وَ مُوسَى ، وَ عِيسَى ، وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ " .
قُلْنَا لَهُ : مَا مَعْنَى أُولُو الْعَزْمِ ؟
قَالَ : " بُعِثُوا إِلَى شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا ، جِنِّهَا وَ إِنْسِهَا " 4 .
و لما كان نبي الله نوح مبعوثاً إلى الجن و الانس كافة فمقتضى هذه الرسالة التي أرسل لإبلاغها هو أن يدعو جميع سكان الارض إلى شريعته ، و معنى ذلك أن نعتقد بأنه عليه السلام جهد في ابلاغ رسالته إلى سكان الأرض جميعاً في عصره ، و هو أمر متصور خاصة أن نوحا كان متميزاً بطول عمره لأداء مهمته الصعبة ، فقد كان له الوقت الكافي لدعوتهم ، و لكنه عليه السلام بعدما آمن به قليل من قومه آيس من إيمان سائر الناس فدعا عليهم :﴿ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا 5 .  

إذن فالعصيان لم يكن من قبل حاشيته و قومه القريبين منه فقط بل شمل كافة أفراد البشر الذين كانوا على المعمورة آنذاك .

  • 1. أُولُوا العزم مصطلح قرآني يُطلق على أصحاب الشرائع و الكتب من الرسل الذين بعثهم الله عَزَّ و جَلَّ إلى شرق العالم و غربه ، أي إلى البشرية كافة ، بل إلى الجن أيضاً ، و هم سادة النبيين و المرسلين ، و هم خمسة :
    1. النبي نوح ( عليه السَّلام ) .
    2. النبي إبراهيم خليل الله ( عليه السَّلام ) .
    3. النبي موسى كليم الله ( عليه السَّلام ) .
    4. النبي عيسى روح الله ( عليه السَّلام ) .
    5. نبينا محمد المصطفى حبيب الله ( صلى الله عليه و آله ).
  • 2. أي الإمام جعفر بن محمد الصَّادق عليه السلام ، سادس أئمة أهل البيت عليهم السلام .
  • 3. القران الكريم: سورة الأحقاف (46)، الآية: 35، الصفحة: 506.
  • 4. الكافي : 2 / 17 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني ، المُلَقَّب بثقة الإسلام ، المتوفى سنة : 329 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، سنة : 1365 هجرية / شمسية ، طهران / إيران .
  • 5. القران الكريم: سورة نوح (71)، الآية: 26 و 27، الصفحة: 571.