الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

رواية مكذوبة على الامام علي

نص الشبهة: 

قوله : « ويتجلى ايمان الإمام علي بالشورى دستورا للمسلمين بصورة واضحة ، في عملية خلافة الإمام الحسن ، حيث دخل عليه المسلمون ، بعدما ضربه عبد الرحمن بن ملجم ، وطلبوا منه ان يستخلف ابنه الحسن ، فقال : لا ، انا دخلنا على رسول الله فقلنا : استخلف ، فقال : لا : أخاف ان تفرقوا عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون ، ولكن ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يختر لكم » . ص 15 .

الجواب: 

أقول 1 : الرواية التي أوردها لم تكن من تراث الشيعة وقد ردََّ عليها الشريف المرتضى وقال ان عليا ( عليه السلام ) وصى الى ابنه الحسن وأشار إليه واستخلفه
الرد على الشبهة
أقول :
ان الرواية التي أوردها ونسبها إلى السيد المرتضى في كتابه الشافي رواية عامية رواها القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه ( المغني ) ، وقد أورد القاضي المعتزلي رواية أخرى رواها عن أبي وائل شقيق بن سلمة والحكم عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) انه قيل له ألا توصي . قال : ما أوصى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأوصي ، ولكن ان أراد الله بالناس خيرا فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم ) الشافي ج 3 / 91 نقلا عن المغني وقد أجاب عنهما السيد المرتضى بقوله :
« ان الخبر الذي رواه عن أمير المؤمنين ، لما قيل له ألا توصي فقال : ( ما أوصى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأوصي ، ولكن ان أراد الله تعالى بالناس خيرا فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم ) ، فمتضمن لما يكاد يعلم بطلانه ضرورةً .
والظاهر من أحوال أمير المؤمنين ، والمشهور من اقواله وأفعاله جملةً وتفصيلاً يقتضي انه كان يقدم نفسه على أبي بكر وغيره من الصحابة ، وانه كان لا يعترف لأحدهم بالتقدم عليه .
ومن تصفح الأخبار والسير ، ولم تمل به العصبية والهوى ، يعلم هذا من حاله على وجه لا يدخل فيه شك .
ولا اعتبار بمن دفع هذا ممن يفضَّل عليه لأنه بين أمرين .
إما ان يكون عاميا أو مقلِداً لم يتصفح الأخبار والسير وما روي من أقواله وأفعاله ولم يختلط بأهل النقل ، فلا يعلم ذلك .
أو يكون متأملا متصفحاً إلا ان العصبية قد استولت عليه ، والهوى قد ملكه واسترقه ، فهو يدفع ذلك عناداً ، وإلا فالشبهة مع الإنصاف زائلة في هذا الموضع .
على انه لا يجوز ان يقول هذا من قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه باتفاق ( اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر ) 2 فجاء عليه السلام من بين الجماعة فأكل معه .
ولا من يقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لابنته فاطمة ( عليها السلام ) ( ان الله عز وجل اطلع على أهل الأرض اطلاعة فاختار منها رجلين جعل احدهما أباك والآخر بعلك ) 3 .
وقال صلى الله عليه وآله فيه ( علي سيد العرب ) 4 .
و( خير أمتي ) 5 .
و( خير من اخلف بعدي ) 6 .
ولا يجوز ان يقول هذا من تظاهر الخبر عنه بقوله صلوات الله عليه وقد جرى بينه وبين عثمان كلام فقال له : أبو بكر وعمر خير منك ، فقال ( أنا خير منك ومنهما عبدت الله قبلهما وعبدته بعدهما ) 7 .
ومن قال : ( نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد ) 8 .
وروى عن عائشة في قصة الخوارج لما سألها مسروق فقال لها بالله يا أمه لا يمنعك ما بينك وبين علي ان تقولي ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه وفيهم قالت سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ( هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة ) .
إلى غير ذلك من أقواله ( صلى الله عليه وآله ) فيه التي لو ذكرناها اجمع لاحتجنا إلى مثل جميع كتابنا ان لم يزد على ذلك .
وكل هذه الأخبار التي ذكرناها فهي مشهورة معروفة ، قد رواها الخاصة والعامة بخلاف ما ادعاه مما يتفرد به بعض الأمة ويدفعه باقيها .
وبعد ، فبإزاء هذين الخبرين الشاذين اللذين رواهما في ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يوص كما لم يوص رسول الله ( صلى الله عليه وآله )الأخبار التي ترويها الشيعة من جهات عدة ، طرق مختلفة المتضمنة انه عليه السلام وصى إلى الحسن ابنه ، وأشار إليه واستخلفه ، وارشد إلى طاعته من بعده ، وهي اكثر من ان نعدها ونوردها .
فمنها ما رواه أبو الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ان أمير المؤمنين لما ان حضره الذي حضره قال لأبنه الحسن ( عليه السلام ) : ( ادن مني حتى اسر إليك ما اسر إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وائتمنك على ما ائتمنني عليه ) .
وروى حماد بن عيسى عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « أوصى أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسن عليه السلام واشهد على وصيته الحسين ومحمداً عليهما السلام وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ، ثم دفع إليه الكتب والسلاح » .
في خبر طويل يتضمن الأمر بالوصية في واحد بعد واحد إلى أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام .
وأخبار وصية أمير المؤمنين عليه السلام إلى ابنه الحسن عليه السلام واستخلافه له ظاهرة مشهورة بين الشيعة واقل أحوالها واخفض مراتبها ان يعارض ما رواه ويخلص ما استدللنا به » 9 10 .

  • 1. هذا الموضوع رد على الشبهة التي أثارها أحمد الكاتب ، و هذه الشبهة هي واحدة من الشبهات المثارة من قبل أحمد الكاتب و التي تصدى لردها سماحة السيد سامي البدري في كتابه " شبهات و ردود ".
  • 2. حديث الطير رواه جماعة من العلماء كالترمذي ج2 / 229 والنسائي في خصائصه ص 5 والحاكم في مستدركه ص / 130و131 وابو نعيم في حليته 6 / 339 ، والخطيب في تاريخه 3 / 171 ، والمتقي في كنزه 6 / 406 والهيثمي في مجمعه 9 / 125 و126 .
  • 3. انظر كنز العمال 6 / 153 ومستدرك الحاكم 3 / 129 ، وفي مسند احمد 5 / 26 ( واما ترضين ان زوجتك خير امتي ) .
  • 4. مستدرك الحاكم 3 / 124 ، حلية الأولياء 1 / 63 و5 / 38 وفيهما ( فقالت عائشة الست سيد العرب ؟ قال : انا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب ) .
  • 5. مسند الإمام احمد .
  • 6. كنز العمال 6 / 154 .
  • 7. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 / 262 .
  • 8. كنز العمال 6 / 218 .
  • 9. الشافي ج3 / 99 ـ 102 .
  • 10. شبهات و ردود : الحلقة الثالثة : الرد على الشبهات التي أثارها كتاب أحمد الكاتب حول إمامة أهل البيت : الفصل الأول : المورد السابع .

تعليقتان

صورة محمد حسن كاظم

آية التطهير

السلام عليكم... في بالي شبهة حول آية الولاية طرحها عالم من علماء العامة.. وهي الخاتم من الصدقة وليس الزكاة فكيف تزكى ألامام علي عليه السلام والخاتم من الصدقة وليس الزكاة ؟ أرجو الإجابة على هذه الشبهة وشكرآ...

صورة نعيم محمدي أمجد (amjad)

عن الخاتم الذي تصدق به علي عليه السلام

عليكم السلام ورحمة الله

1-من المؤكد أن الآية الكريمة نزلت في الإمام علي (عليه السلام)، وقصتها معروفة، «ولحسن الحظّ فإنّ أغلب المحدِّثين والمفسّرين نقلوا أنّ هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فقد بلغ عددهم 66 محدِّثاً ومفسِّراً، ومن بينهم تسعة من الصحابة». (الأجوبة الهادية إلى سواء السبيل، عبد الله الحسيني، ج1، ص145)
فهل يريد صاحب الشبهة أن يرفض كلام هذا الكم الهائل من المحدثين والمفسرين ويتشبث بمفردة الزكاة؟! أم ماذا؟

2-الزكاة لغة تأتي بمعنى الصدقة، وهذا الأمر لا يخفى على الباحث، ولو أمعن في قوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، لعرف ذلك. يقول العلامة الطباطبائي عند تفسيره الآية الكريمة:

وأما قولهم: إن الصدقة بالخاتم لا تسمى زكاة، فيدفعه أن تعين لفظ الزكاة في معناها المصطلح إنما تحقق في عرف المتشرعة بعد نزول القرآن بوجوبها وتشريعها في الدين، وأما الذي تعطيه اللغة فهو أعم من الزكاة المصطلحة في عرف المتشرعة ويساوق عند الإطلاق أو عند مقابلة الصلاة إنفاق المال لوجه الله، كما يظهر مما وقع فيما حكاه الله عن الأنبياء السالفين، كقوله تعالى في إبراهيم وإسحاق ويعقوب: ﴿وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ﴾ (الأنبياء: ٧٣)، وقوله تعالى في إسماعيل: ﴿وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ (مريم: ٥٥)، وقوله تعالى حكاية عن عيسى (عليه ‌السلام) في المهد: ﴿وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا﴾ (مريم: ٣١)، ومن المعلوم أن ليس في شرائعهم الزكاة المالية بالمعنى الذي اصطلح عليه في الإسلام. (تفسير الميزان، العلامة الطباطبائي، ج6، ص11)

 

وللمزيد يمكنك قراءة:

ما هي الأدلة على أن الولاية لعلي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ؟

لماذا لم تذكر ولاية علي في القرآن ؟!

ما هي اية الولاية و في من نزلت هذه الآية ؟

 

وسدد الله خطاك