نشر قبل 6 سنوات
مجموع الأصوات: 41
القراءات: 5262

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

في قول سيدنا محمد ان قلوب بني آدم كلها بين اصبعين

نص الشبهة: 

فإن قيل: فما معنى الخبر المروي عن عبدالله بن عمر أنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إن قلوب بني آدم كلها بين اصبعين من اصابع الرحمن يصرفها كيف يشاء. ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذلك: اللهم مصرف القلوب اصرف قلوبنا إلى طاعتك. والخبر الذي يرويه أنس قال رسول الله: ما من قلب آدمي إلا وهو بين اصبعين من اصابع الله تعالى، فإذا شاء ان يثبته ثبته واذ شاء أن يقلبه قلبه؟

الجواب: 

قلنا ان لمن تكلم في تأويل هذه الأخبار ولم يدفعها لمنافاتها لأدلة العقول أن يقول أن الاصبع في كلام العرب وان كانت هي الجارحة المخصوصه، فهي أيضا الأثر الحسن. يقال لفلان على ماله وابله اصبع حسنة. اي قيام واثر حسن.

قال الراعي واسمه عبيد الله بن الحصين ويكنى بأبي جندل، يصف راعيا حسن القيام على ابله:
ضعيف العصى بادي العروق ترى له *** عليها إذا ما اجدب الناس اصبعا
وقال لبيد: من يبسط الله عليه اصبعا *** بالخير والشر بأي أولعا
يملا له منه ذنوبا مترعا
وقال الآخر: أكرم نزارا واسقه المشعشا *** فإن فيه خصلات اربعا
مجدا وجودا ويدا واصبعا
فإن الاصبع في كل ما أوردناه المراد به الاثر الحسن والنعمة، فيكون المعنى ما من آدمي الا وقلبه بين نعمتين لله تعالى جليلتين.
فإن قيل: فما معنى تثنية النعمتين ونعم الله تعالى على عباده لا تحصى كثرة.
قلنا: يحتمل ان يكون الوجه في ذلك نعم الدنيا ونعم الآخرة، وثناهما لانهما كالجنسين أو النوعين. وان كان كل قبيل منهما في نفسه ذا عدد كثير.
ويمكن أن يكون الوجه في تسميتهم الأثر الحسن بالاصبع هو من حيث يشار إليه بالاصبع اعجابا وتنبيها عليه، وهذه عادتهم في تسمية الشئ بما يقع عنده وبما له به علقة وقد قال قوم ان الراعي أراد ان يقول يدا في موضع اصبع، لان اليد النعمة، فلم يمكنه. فعدل عن اليد إلى الاصبع لانها من اليد.
وفي هذه الأخبار وجه آخر وهو أوضح من الوجه الأول وأشبه بمذهب العرب وتصرف ملاحن كلامها، وهو ان يكون الغرض في ذكر الاصابع الاخبار عن تيسير تصريف القلوب وتقليبها والفعل فيها عليه عزوجل، ودخول ذلك تحت قدرته، ألا ترى أنهم يقولون هذا الشئ في خنصري واصبعي وفي يدي وقبضتي.
كل ذلك إذا أرادوا وصفه بالتيسير والتسهيل وارتفاع المشقة فيه والمؤونة وعلى هذا المعنى يتأول المحققون قوله تعالى: ﴿ ... وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ... 1 فكأنه صلى الله عليه وآله لما أراد المبالغة في وصفه بالقدرة على تقليب القلوب وتصريفها بغير مشقة ولا كلفة، قال إنها بين اصابعه كناية عن هذا المعنى واختصارا للفظ الطويل يه.
وقد ذكر قوم في معنى الاصابع على أنها المخلوقات من اللحم والدم استظهارا في الحجة على المخالف وجها آخر، وهو أنه لا ينكر أن يكون القلب يشتمل عليه جسمان على شكل الاصبعين، يحركه الله بهما ويقلبه بالفعل فيهما. ويكون وجه تسميتهما بالاصبعين من حيث كانا على شكلهما.
والوجه في اضافتهما إلى الله تعالى.
وان كانت جميع أفعاله تضاف إليه بمعنى الملك والقدرة، لأنه لا يقدر على الفعل فيهما وتحريكهما منفردين عما جاوزهما غيره تعالى، وقيل إنهما اصبعان له من حيث اختص بالفعل فيهما على هذا الوجه.
وهذا التأويل وان كان دون ما تقدمه فالكلام يحتمله، ولابد من ذكر القوي والضعيف إذا كان في الكلام له أدنى احتمال 2.

  • 1. القران الكريم: سورة الزمر (39)، الآية: 67، الصفحة: 465.
  • 2. تنزيه الأنبياء عليهم السلام للسيد مرتضى علم الهدى، دار الأضواء: 174 ـ 176.