نشر قبل 5 أشهر
مجموع الأصوات: 21
القراءات: 612

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

من أعجب أغلاط الخليفة !

يقول علم الأعلام العلامة الشيخ محمد أبو الفتح بن علي بن عثمان الكراجكي الطرابلسي ، المتوفى سنة : 449 هجرية في كتابه المعروف " التعجب " :
و من العجب : أن تأتي فاطمة عليها السّلام إلى أبي بكر تطالبه بفدك ، و تذكر أنّ أباها نحلها إيّاها ، فيُكذّب قولها ، و يقول لها : هذه دعوى لا بيّنة لها ، هذا مع إجماع الامّة على طهارتها و عدالتها .
فتقول له : " إن لم يثبت عندك أنّها نحلة فأنا أستحقّها ميراثا "1، فيدّعي أنّه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول : " نحن معاشر الأنبياء لا نورّث و ما تركناه صدقة "2، و يلزمها تصديقه فيما ادّعاه من هذا الخبر ، مع اختلاف الناس في طهارته و صدقه و عدالته ، و هو فيما ادّعاه خصم لأنّه يريد أن يمنعها حقّا جعله اللّه لها !

و من العجيب‌ : أن يقول لها أبو بكر مع علمه بعظم خطرها في الشرف ، و طهارتها من كلّ دنس ، و كونها في مرتبة من لا يتّهم ، و منزلة من لا يجوز عليه الكذب : ائتيني بأحمر أو أسود يشهد لك بها و خذيها - يعني فدك‌ 3- ، فأحضرت إليه أمير المؤمنين و الإمامين الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم أجمعين و أمّ أيمن ، فلم يقبل شهادتهم و أعلّها ، و زعم أنّه لا يقبل شهادة الزوج لزوجته ، و لا الولد لوالده ، و قال : هذه امرأة واحدة . - يعني أمّ أيمن - ، هذا مع إجماع المخالف و المؤالف على‌أنّ النبيّ قال: " عليّ مع الحقّ، و الحقّ مع عليّ ، اللّهمّ أدر الحقّ معه حيثما دار "4.

و قوله : " الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا "5.
و قوله صلّى اللّه عليه و آله في أمّ أيمن‌ 6: «أنت على خير و إلى خير». ، فردّ شهادة الجميع مع‌ تميّزهم عن الناس .
ثمّ لم تمض الأيام حتّى‌ أتاه مال البحرين ، فلمّا ترك بين يديه تقدّم إليه جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال له : النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال لي : " إذا أتى مال البحرين حبوت لك ، ثمّ حبوت لك - ثلاثا - " .
فقال له : تقدّم فخذ بعددها ، فأخذ ثلاث حفنات من أموال المسلمين بمجرّد الدعوى من غير بيّنة و لا شهادة ، و يكون أبو بكر عندهم مصيبا في الحالين ، عادلا في الحكمين، إنّ هذا من الأمر المستطرف البديع !7.

  • 1. انظر : نهج الحقّ و كشف الصدق : 265- 270، و أيضاً شرح نهج البلاغة : 16/ 344 و ما بعدها .
  • 2. مسند أحمد بن حنبل: 2 / 463.
  • 3. الكافي: 1/ 543، ح 5 باختلاف. الكافي : 1 / 543 ، ( بإختلاف ) للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني ، المُلَقَّب بثقة الإسلام ، المتوفى سنة : 329 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، سنة : 1365 هجرية / شمسية ، طهران / إيران .
  • 4. تاريخ بغداد : 14/ 321 ، و أيضاً شرح نهج البلاغة : 2 / 461 .
  • 5. علل الشرائع : 211 و مناقب ابن شهر آشوب : 3 / 367 .
  • 6. يقال إنّ اسمها بركة ، و هي حاضنة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله . انظر ترجمتها في : الطبقات الكبرى : 8 / 223 و تهذيب الكمال : 35 / 329 ، رقم 7950 و سير أعلام النبلاء : 2 / 223 ، رقم 24 .
  • 7. التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة : 1 / 128 ، للشيخ محمد أبو الفتح بن علي بن عثمان الكراجكي الطرابلسي ، المتوفى سنة : 449 هجرية .