وَضَعْتَ نَفْسَكَ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ فِيه !

عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ 1 ( عليه السَّلام ) يَقُولُ : " اتَّقُوا اللَّهَ ، وَ لَا يَحْسُدْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ، إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ مِنْ شَرَائِعِهِ السَّيْحُ فِي الْبِلَادِ 2 ، فَخَرَجَ فِي بَعْضِ سَيْحِهِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَصِيرٌ ، وَ كَانَ كَثِيرَ اللُّزُومِ لِعِيسَى ( عليه السَّلام ) .
فَلَمَّا انْتَهَى عِيسَى إِلَى الْبَحْرِ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، بِصِحَّةِ يَقِينٍ مِنْهُ ، فَمَشَى عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ .
فَقَالَ الرَّجُلُ الْقَصِيرُ ـ حِينَ نَظَرَ إِلَى عِيسَى ( عليه السَّلام ) جَازَهُ ـ : بِسْمِ اللَّهِ ، بِصِحَّةِ يَقِينٍ مِنْهُ ، فَمَشَى عَلَى الْمَاءِ ، وَ لَحِقَ بِعِيسَى ( عليه السَّلام ) ، فَدَخَلَهُ الْعُجْبُ بِنَفْسِهِ .
فَقَالَ : هَذَا عِيسَى رُوحُ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ ، وَ أَنَا أَمْشِي عَلَى الْمَاءِ ، فَمَا فَضْلُهُ عَلَيَّ ؟!
قَالَ : فَرُمِسَ فِي الْمَاءِ ، فَاسْتَغَاثَ بِعِيسَى ، فَتَنَاوَلَهُ مِنَ الْمَاءِ ، فَأَخْرَجَهُ .
ثُمَّ قَالَ لَهُ : مَا قُلْتَ يَا قَصِيرُ ؟
قَالَ ، قُلْتُ : هَذَا رُوحُ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ ، وَ أَنَا أَمْشِي عَلَى الْمَاءِ ، فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ عُجْبٌ .
فَقَالَ لَهُ عِيسَى : لَقَدْ وَضَعْتَ نَفْسَكَ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ فِيهِ ، فَمَقَتَكَ اللَّهُ عَلَى مَا قُلْتَ ، فَتُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا قُلْتَ .
قَالَ : فَتَابَ الرَّجُلُ ، وَ عَادَ إِلَى مَرْتَبَتِهِ الَّتِي وَضَعَهُ اللَّهُ فِيهَا ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا يَحْسُدَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضاً " 3 .

  • 1. أي الإمام جعفر بن محمد الصَّادق ( عليه السَّلام ) ، سادس أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
  • 2. السيح : السير و السياحة .
  • 3. الكافي : 2 / 306 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني ، المُلَقَّب بثقة الإسلام ، المتوفى سنة : 329 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، سنة : 1365 هجرية / شمسية ، طهران / إيران .

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
التحقق
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا