نشر قبل أسبوعين
مجموع الأصوات: 2
القراءات: 167

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

لماذا حرم الله الخمر ؟

من الواضح أن وراء تشريع الحلال و الحرام بصورة عامة من قِبَل الله عَزَّ و جَلَّ حِكَم و علل و مصالح كثيرة ، و حسب ما جاء في النصوص الدينية أن الله سبحانه و تعالى لم يحرم الخمر و المسكرات و الكحول بأنواعها إلا لأنها آلة الشيطان و مفتاح الشرور و الرذائل و الفساد الخُلقي و الاجتماعي و تنتج عن تعاطيها جرائم كثيرة ، و هذه الحقيقة المرة تدل عليها الاحصائيات الكثيرة المنشورة في العالم .

علة تحريم الخمر في القرآن الكريم

قال الله جَلَّ جَلالُه : ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ... 1.
و قال عَزَّ و جَلَّ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ 2.

علة تحريم الخمر في الاحاديث

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : لِمَ حَرَّمَ‏ اللَّهُ‏ الْخَمْرَ ؟
فَقَالَ : " حَرَّمَهَا لِفِعْلِهَا وَ مَا تُؤَثِّرُ مِنْ فَسَادِهَا " 3.
و روى الطبرسي في الاحتجاج عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام‏ أَنَّ زِنْدِيقاً 4 قَالَ لَهُ ــ للامام الصادق ــ لِمَ حَرَّمَ‏ اللَّهُ‏ الْخَمْرَ وَ لَا لَذَّةَ أَفْضَلُ مِنْهَا ؟
قَالَ : " حَرَّمَهَا لِأَنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ وَ رَأْسُ كُلِّ شَرٍّ ، يَأْتِي عَلَى شَارِبِهَا سَاعَةٌ يَسْلُبُ لُبَّهُ فَلَا يَعْرِفُ رَبَّهُ وَ لَا يَتْرُكُ مَعْصِيَةً إِلَّا رَكِبَهَا وَ لَا يَتْرُكُ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا وَ لَا رَحِماً مَاسَّةً إِلَّا قَطَعَهَا وَ لَا فَاحِشَةً إِلَّا أَتَاهَا ، وَ السَّكْرَانُ زِمَامُهُ بِيَدِ الشَّيْطَانِ إِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلْأَوْثَانِ سَجَدَ ، وَ يَنْقَادُ حَيْثُمَا قَادَهُ " 5.
و عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ 6 عليه السلام : أَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ لِمَ حَرَّمَ‏ اللَّهُ‏ الْخَمْرَ وَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ ؟
فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ عَلَى عِبَادِهِ وَ أَحَلَّ لَهُمْ سِوَاهُ مِنْ رَغْبَةٍ مِنْهُ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ وَ لَا زُهْداً فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ ، وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ عَلِمَ مَا يَقُومُ بِهِ أَبْدَانُهُمْ وَ مَا يُصْلِحُهُمْ فَأَحَلَّهُ لَهُمْ وَ أَبَاحَهُ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ بِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَصْلَحَتِهِمْ ، وَ عَلِمَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا يَضُرُّهُمْ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ وَ حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَبَاحَهُ لِلْمُضْطَرِّ وَ أَحَلَّهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَقُومُ بَدَنُهُ إِلَّا بِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنَالَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْبُلْغَةِ لَا غَيْرُ ذَلِكَ .
... وَ أَمَّا الْخَمْرُ فَإِنَّهُ حَرَّمَهَا لِقَطِّهَا وَ فَسَادِهَا " .
وَ قَالَ : " مُدْمِنُ الْخَمْرِ يُورِثُ الِارْتِعَاشَ وَ يَذْهَبُ بِنُورِهِ وَ يَهْدِمُ مُرُوءَتَهُ 7 وَ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَجْسُرَ عَلَى الْمَحَارِمِ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ رُكُوبِ الزِّنَا ، وَ لَا يُؤْمَنُ إِذَا سَكِرَ أَنْ يَثِبَ عَلَى مَنْ حَرَمَهُ وَ لَا يَعْقِلُ ذَلِكَ ، وَ الْخَمْرُ لَا تَزِيدُ شَارِبَهَا إِلَّا كُلَّ شَرٍّ "  8.
و عن عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ 9 عليه السلام أنهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُحَرِّمِ الْخَمْرَ لِاسْمِهَا وَ لَكِنْ حَرَّمَهَا لِعَاقِبَتِهَا فَمَا فَعَلَ فِعْلَ الْخَمْرِ فَهُوَ خَمْرٌ "  3.
و عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ‏ : " حَرَّمَ‏ اللَّهُ‏ الْخَمْرَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْفَسَادِ وَ مِنْ تَغْيِيرِهَا عُقُولَ شَارِبِيهَا وَ حَمْلِهَا إِيَّاهُمْ عَلَى إِنْكَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْفِرْيَةِ عَلَيْهِ وَ عَلَى رُسُلِهِ وَ سَائِرِ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِنَ الْفَسَادِ وَ الْقَتْلِ وَ الْقَذْفِ وَ الزِّنَاءِ وَ قِلَّةِ الِاحْتِجَازِ  مِنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ‏ الْحَرَامِ ، فَبِذَلِكَ قَضَيْنَا عَلَى كُلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الْأَشْرِبَةِ أَنَّهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ عَاقِبَتِهَا مَا يَأْتِي مِنْ عَاقِبَةِ الْخَمْرِ فَلْيَجْتَنِبْهُ‏ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَتَوَلَّانَا وَ يَنْتَحِلُ مَوَدَّتَنَا كُلَّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ فَإِنَّهُ لَا عِصْمَةَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ شَارِبِيهَا "  10.

و عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ 6 عليه السلام  عَنْ شُرْبُ الْخَمْرِ أَشَرُّ أَمْ تَرْكُ الصَّلَاةِ ؟
فَقَالَ : " شُرْبُ الْخَمْرِ أَشَرُّ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ ، وَ تَدْرِي لِمَ ذَاكَ " ؟
قَالَ : لَا .
قَالَ : " يَصِيرُ فِي حَالٍ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ تَعَالَى وَ لَا يَعْرِفُ مَنْ خَالِقُهُ "  11.

  • 1. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 219، الصفحة: 34.
  • 2. القران الكريم: سورة المائدة (5)، الآية: 90 و 91، الصفحة: 123.
  • 3. a. b. الكافي : 6 / 412 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني ، المُلَقَّب بثقة الإسلام ، المتوفى سنة : 329 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، سنة : 1365 هجرية / شمسية ، طهران / إيران .
  • 4. الزِّنْدِيِقُ هو المُلحد المُنكر للمبدأ و المعاد الذي لا يتمسك بشريعة ، و قديماً كان يُعَبَّرُ عنه بالدَّهْرِي .
  • 5. وسائل الشيعة (تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة): 25 / 317 ، للشيخ محمد بن الحسن بن علي الحُر العاملي، المولود سنة: 1033 هجرية بجبل عامل لبنان، و المتوفى سنة: 1104 بمشهد الإمام الرضا و المدفون بها، طبعة: مؤسسة آل البيت، سنة: 1409 هجرية، قم / إيران.
  • 6. a. b. أي الإمام جعفر بن محمد الصَّادق (عليه السَّلام) ، سادس أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .
  • 7. المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة و الإِنسانية.
  • 8. المحاسن: 2 / 334 لأحمد بن محمد بن خالد البرقي، المتوفى سنة: 274 أو 280 هجرية، الطبعة الثانية، دار الكتب الإسلامية، قم/إيران، سنة 1371 هجرية.
  • 9. أبو إبراهيم : كنية الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام سابع أئمة أهل البيت عليهم السلام ،  و هذه الكنية مختصة به عليه السلام و لا يشترك فيها غيره من الأئمة عليهم السلام.
  • 10. عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 98، للشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق، المولود سنة : 305 هجرية بقم، و المتوفى سنة: 381 هجرية، الطبعة الأولى، سنة: 1420 هجرية، طهران/ايران.
  • 11. علل الشرائع: 2 476 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق ، المولود سنة : 305 هجرية بقم ، و المتوفى سنة : 381 هجرية، الطبعة الأولى، سنة: 1427 هجرية، طبعة مكتبة الداوري، قم / إيران.