الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

ثورة الحسين وتقيم المؤرخين لها قديماً وحديثاً

ثورة الإمام الحسين (عليه السّلام) هي من أهم الثورات التي شغلت فكر الإنسانية ، وأخذت مجالا كبيراً من التاريخ الإسلامي لأنّها حدث غير عادي ومهم جدّاً.

فكان لا بدّ للمؤرّخ مهما كانت ميوله ومعتقداته أن يشير إليها بإيجاز أو بإسهاب ، وذلك ـ طبعاً ـ من وجهة نظره الخاصة ، وحسب سعة اطلاعه الفكري وضيقه. ولو نظرنا إلى جُلّ مَنْ أرّخ لثورة الحسين (عليه السّلام) لرأيناه يتصاغر أمام عظمتها وواقعيتها إلاّ نفراً يسيراً ممّن اُشبعت نفوسهم ببغض آل البيت (عليهم السلام) ، واستُميلت ضمائُرهم بالمال والسلطان.

 

والذي عليه آراء الأمّة منذ ثورة الإمام الحسين (عليه السّلام) حتّى يومنا هذا ، أنّها الثورة الحقيقية التي قدّمت للإسلام القرابين والضحايا من آل الرسول (صلّى الله عليه وآله) ، فأعادت إليه هيبته المنهارة كرامته المفقودة ؛ وذلك بسبب تلاعب المتسلّطين آنذاك بمقدّساته وأحكامه.

ثورة الإمام الحسين (ع) ومعطياتها

إنّ الزخم العطائي لثورة الإمام الحسين (عليه السّلام) عطاء مستمر ودائم على مختلف العصور والدهور والأجيال ؛ فهي بمثابة المشعل الذي ينير الدرب للثائرين في سبيل رسالة الحقّ ، الرسالة الإسلاميّة الخالدة. وفي نفس الوقت تحرق الهياكل الوهمية المزيّفة التي بنت دعائهما على عروش وكراسي من الشمع ، سرعان ما تذوب بحرارة الثورة الحسينيّة المقدّسة.

وهذا العطاء الدائم المستمر للثورة ، طالما غذّى الغصون الإسلاميّة حتّى نمت وترعرعت ببركة ثورة أبي الشهداء الحسين الخالد (عليه السّلام). فهي كانت ولا تزال وستكون نبراساً لكلّ إنسان معذّب ومضطهد على وجه هذه الأرض ، وهي الأمل المنشود لكلّ الناس الخيّرين ، الذين يدافعون عن حقّهم في العيش بسلام وأمان.

فهذه القرون تأتي وتذوب قرناً بعد قرن كما تذوب حبّة الملح في المحيط. وهذا الحسين اسمه باق في القلوب وفي الأفكار والضمائر ، فهو أكبر من القرون وأكبر من الزمن لأنّه عاش لله ، وجاهد في سبيله ، وقتل في رضوانه. فهو مع الله والله معه ، ومَنْ كان الله معه فهو باق. وإنّ ثورة الإمام الحسين (عليه السّلام) قد تمخّضت وكشفت عن جانبين مهمّين هما 1:

 

  • 1. المصدر : الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، لسماحة العلامة السيد عبد الكريم الحسيني القزويني ( حفظه الله ).