مجموع الأصوات: 5
نشر قبل 4 أشهر
القراءات: 592

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

ما يحل من الجراد وكيفية تذكيته

متى يحلُّ أكل الجراد؟

الجواب:

المُباح من الجراد هو الذي استقلَّ بالطيران، وأمَّا صغار الجراد الذي لم يستقل بالطيران -المعبَّر عنه بالدَّبا- فلا يحلُّ أكله، ثم إنَّ الجراد كالسمك لا يحلُّ إلا بالتذكية، وتذكيتُه تكون بوضع اليد عليه وهو حيٌّ أي بصيده باليد أو بآلة الصيد، فلو مات في البحر أو البر قبل وضع اليد عليه أي قبل صيده فإنَّه لا يحل، نعم لا يُعتبر في حليَّته أنْ يكون المتصدِّي لصيده مسلمًا، كما لا يُعتبر في التذكية التسمية والاستقبال تمامًا كما هو الشأن في تذكية السمك.

ويدلُّ على ما ذكرناه من اعتبار الحياة في تحقق التذكية مثلُ صحيحة عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيه أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ سَأَلْتُه: عَنِ الْجَرَادِ نُصِيبُه مَيِّتًا فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ فِي الْمَاءِ أيُؤْكَلُ؟ فَقَالَ: لَا تَأْكُلْه قَالَ: وسَأَلْتُه (ع) عَنِ الدَّبَا مِنَ الْجَرَادِ أيُؤْكَلُ قَالَ: لَا حَتَّى يَسْتَقِلَّ بِالطَّيَرَانِ". 1

وكذلك تدلُّ هذه الصحيحة على عدم حليَّة صغار الجراد الذي لم يستقلَّ بالطيران.

وأمَّا عدم اشتراط إسلام الصائد فتدلُّ عليه مثل صحيحة سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (ع) عَنِ الْحِيتَانِ الَّتِي يَصِيدُهَا الْمَجُوسِيُّ؟ فَقَالَ: إِنَّ عَلِيًّا (ع) كَانَ يَقُولُ: الْحِيتَانُ والْجَرَادُ ذَكِيٌّ". 2

فإنَّ الظاهر منها هو تحقُّق التذكية لكلٍّ من الحيتان والجراد بصيد المجوسي، ويؤيِّد ذلك رواية عليِّ بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: سألتُه عمَّا أصاب المجوس من الجراد والسمك، أيحلُّ أكله؟قال: صيدُه ذكاته، لا بأس". 3

فإنَّ ظاهر الرواية هو أنَّ المناط في تحقُّق التذكية للجراد هو صيده بمعنى وضع اليد عليه وهو حيٌّ، إذ لا يصدق الصيد على أخذ الميِّت، فالمُعتبر في التذكية هو الصيد بقطع النظر عمَّن تصدَّى للصيد، مسلمًا كان أو كافرًا، نعم لا يجوز للمسلم البناء على وقوع التذكية للجراد لو كان في يد الكافر ما لم يُحرز إمساكه له وهو حيٌّ، وإخبار الكافر عن إمساكه له وهو حيٌّ لا يكفي للبناء على وقوع التذكية تمامًا كما هو الشأن في السمك، فإنَّ إخراج الكافر للسمك مِن الماء وهو حيٌّ كافٍ في تحقُّق التذكية، نعم لا يثبت ذلك إلا بالمعاينة أو بإخبار من يكون خبره حجَّة، وأمَّا مجرَّد إخبار الكافر أنَّه أخرجه من الماء حيًّا أو إخباره أنَّه أمسك بالجراد وهو حيٌّ فلا يكفي للبناء على وقوع التذكية.

وهذا مضافًا إلى كونه ممَّا تقتضيه القواعد فقد نصَّت عليه مثل معتبرة عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّه قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (ع) عَنْ صَيْدِ الْمَجُوسِيِّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِه إِذَا أَعْطَوْكَهَا حَيًّا، والسَّمَكَ أَيْضًا وإِلَّا فَلَا تُجِزْ شَهَادَتَهُمْ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَه أَنْتَ". 2

وخلاصة القول: يشترط في حلية الجراد أنْ يستقلَّ بالطيران وأنْ يؤخذ قبل موته باليد أو بآلة الصيد أو يؤخذ ممَّن أخذه حيًّا، ويكفي لإحراز ذلك أخذه من يد المسلم، وأمَّا لو كان في يد الكافر فيُشترط في حليَّته إحراز أخذه له وهو حيٌّ إمَّا بالمعاينة أو بشهادة من تكون شهادته حجَّة شرعًا.

والحمد لله ربِّ العالمين. 4

  • 1. الكافي -الكليني- ج6 / ص222.
  • 2. a. b. الكافي -الكليني- ج6 / ص217.
  • 3. وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج24 / ص77.
  • 4. المصدر : موقع سماحة الشيخ محمد صنقور حفظه الله.