مجموع الأصوات: 2
نشر قبل شهر واحد
القراءات: 199

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

مكانة المسجد في الإسلام

أول مسجد بني في العالم لعبادة الله عزوجل كان في مكة المكرمة والمسمى بالمسجد الحرام، وأول عمل قام به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد هجرته إلى المدينة المنورة أن بنى مسجداً وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أهمية ومكانة المسجد في الإسلام لأنه المكان المعد لعبادة الله والتوجه إليه بكل أفعال الطاعات.
ومن هنا ورد اسحباب الصلاة في المساجد وأن أجرها وثوابها فيه يفوق أجر الصلاة خارجه، بل هناك تفاضل في الأجر بحسب مكان المسجد، فالصلاة في بيت الله الحرام أو في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم تفوق أجر الصلاة في غيرهما وذلك تشريفاً وتعظيماً لبعض المساجد لخصوصيات معينة مثل : مسجد الكعبة " حيث إنه قبلة المسلمين، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كونه يتضمن جسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما شابه ذلك، وكذلك في الصلاة في المسجد الجامع أكثر ثواباً من الصلاة في المساجد العادية.
وهذا كله يعطي انطباعاً قوياً عن أهمية ومكانة المسجد التي أراد لها الاسلام أن ترتكز في نفوس المسلمين وعقولهم، ومن هنا نرى كيف درجت العادة منذ العصور الاسلامية الأولى أن يسعى المسلمون حيث يقيمون على أن يبنوا المساجد للاجتماع فيها وممارسة عباداتهم وصلواتهم لله عزوجل.
ومن الطبيعي أن الاسلام كما اهتم بالمساجد وأمر ببنائها وتشييدها اهتم أيضاً بعنوان آخر له دخالة حميمية مع المساجد وهي " صلاة الجماعة " التي تعني أن يصلي المصلون جماعة بإمامة رجل عالم بأحكام الصلاة ومتصفاً بصفة العدالة والاستقامة وجعل لصلاة الجماعة شروطا لا تصحً بدونها.
ومما لا شك فيه أن صلاة الجماعة مستحبة كثيراً في عقيدتنا الإسلامية، لأن أجر كل مصلٍ فيها يضاف إلى أجر المصلين الآخرين، ويضاعف هذا الأجر حتى يبلغ مبلغاً قد لا يستطيع البشر إحصاءه والإحاطة به.
ولا ريب أن صلاة الجماعة هي دليل على الوحدة والتماسك والتقارب والتفاهم بين هؤلاء المصلين كجماعة واحدة موحدة في حركاتها وأفعالها حال الصلاة متوجهين نحو الله بالعبادة والدعاء والتضرع والابتهال لطلب العفو والمغفرة والتوبة وللحصول على الأجر والثواب الكبيرين.
وبما أن للمسجد هذه الأهمية فالتواجد في المسجد ليس مكاناً للجدال والمخاصمة وليس سوقاً للبيع والشراء، وليس مكاناً للأحاديث العائلية، وليس مكاناً للضجيج ورفع الصوت وليس مكاناً للهو واللعب وتضييع الوقت بلا طائل، وليس مكاناً لمزاحمة المصلين بعضهم بعضاً.
فالمسجد مكان للعبادة والصلاة والتقرب إلى الله، وليس مكاناً للمناقشة أو للتنازع أو للفرقة والإختلاف، لأن كل ذلك خلاف وظيفة المسجد كما أرادها الله عزوجل.
فالإنسان عندما يدخل المسجد إنما يكون ذلك من أجل أن يتقرب إلى الله بصلاته ودعائه وتوسلاته وقراءة قرآنه، ولا يدخل إلى المسجد من أجل أن يزايد على هذا أو ذاك، أو ليمنع هذا أو ذاك، أو ليحدث خلافاً بين هذا وذاك.
ومن هنا أفتى علماؤنا ومنهم سماحة ولي أمر المسلمين الإمام الخامنئي دام ظله الشريف بأن إمام الجماعة الراتب للمسجد لا يجوز لأحد أن يزاحمه عندما يتصدى للقيام بواجبه في إمامة المسلمين للصلاة، لأن مثل هذه المنازعة توجد أجواءً وتسبب مظاهر محزنة ومدمية للقلب ومؤذية للجميع، ولا يستفيد من مثل هذه الأجواء إلا كل المتربصين بالمؤمنين الصادقين ولا يريدون لهم الخير ولا التوفيق.
لهذا كله ينبغي على المؤمنين الملتزمين الصادقين الحاملين للمشروع الإلهي الجهادي المقاوم بحق وصدقق وإخلاص أن يكونوا المبادرين والبادئين بالتواصل مع الذين قد يختلفون معهم في الرأي أو التوجه ومحاولة إيجاد أجواء من الهدوء والسكينة للحوار والجدال بالتي هي أحسن لإيجاد القواسم المشتركة التي تحفظ الجميع من الخلافات الضيقة التي لن يكون الغرق فيها والغوص إلا على حساب الأهداف الإسلامية الكبرى.
وبما أن هناك دعوة إلى جعل الأسبوع الأخير من شهر شعبان المعظم هو " أسبوع المسجد " فحري بنا نحن الذين نتبع صاحب هذه الدعوة المباركة وهو "ولي أمر المسلمين آية الله العظمى الامام الخامنئي دام ظله " أن نكون أول من يبادر ويسرع إلى الالتزام بدعوته هذه، وأخذ المبادرة إلى إطفاء أي نار فتنة قد يريد البعض إشعالها من أجل إلهائنا عن الالتزام بواجباتنا الأساسية الملقاة على عاتقنا في هذا الظرف العصيب الذي نواجه فيه عدو الله والإنسانية والإسلام والأمة وهو الكيان الغاصب إسرائيل.
فهذا هو الإمام الخميني العظيم يطلق دعوة صادقة للأمة كلها بأن تجعل من مساجدها متاريس تحميها بأس الظالمين والمعتدين والمستكربين ويقول قدس سره: إنها المساجد التي حققت النصر لشعبنا... هذه المراكز الحساسة التي على الأمة أن تتوجه إليها... فلا تخلوا المساجد.. مساجدكم متاريسكم فاملأوا متاريسكم.
ولا بد أن نختم كلامنا بخير الكلام ـ كلام القرآن الكريم ـ الذي يدعونا إلى الالتزام بالمساجد وبعمارتها العمارة التي تحقق الهدف والغاية ويقول عزوجل: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... 1 ويقول أيضاً ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ 2.
نسأل الله أن يجعلنا ممن يترددون إلى المساجد ويلتزمون بأدابها وبأخلاقياتها وأن يتقبل الله أعمالنا وعباداتنا من خلالها.
والحمد لله رب العالمين 3