حقول مرتبطة:
الكلمات الرئيسية:
الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها
ما يُقرأ في الشفع والوتر
المسألة
أيُّ السِوَر التي يترجَّح القراءةُ بها في نافلتي الشفع والوتر؟
الجواب
الروايات فيما يُقرأ من السور في نافلتي الشفع والوتر مختلفة، ويُمكن إنهاؤها إلى خمس أو أربع طوائف:
الطائفة الأولى: أفادت أنَّه يقرأ في الركعات الثلاث بسورة التوحيد، فمَّا جاء في ذلك: صحيحة ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (ع) عَنِ الْوَتْرِ مَا يُقْرَأُ فِيهِنَّ جَمِيعاً؟ قَالَ بِقُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ، قُلْتُ فِي ثَلَاثِهِنَّ ؟ قَالَ: نَعَمْ"1.
ومنها: صحيحة الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أبي عليه السلام يقول : قل هو الله أحد تعدلُ ثلثَ القرآن، وكان يُحبُّ أن يجمعها في الوتر ليكون القرآنُ كلُّه"2.
ومنها: عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام : عن القراءة في الوتر؟ فقال : كان بيني وبين أبي بابٌ، فكان أبي إذا صلَّى يقرأ في الوتر بقل هو الله أحد في ثلاثتهن، وكان يقرأ قل هو الله أحد فإذا فرغ منها قال كذلك الله ربي أو كذاك الله ربي"3.
الطائفة الثانية: أفادت أنَّه يُقرأ في الأوليين بالمعوذتين وفي الوتر بسورة التوحيد ، فممَّا جاء في ذلك صحيحة يعقوب بن يقطين قال: سألتُ العبدَ الصالح عن القراءة في الوتر وقلتُ: إنَّ بعضاً روى قل هو الله أحد في الثلاث، وبعضاً روى في الأوليين المعوِّذتين وفي الثالثة قل هو الله أحد، فقال: اعمل بالمعوِّذتين وقل هو الله أحد"4.
ومنها: رواية الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال من أوتر بالمعوذتين وقل هو الله أحد قيل له يا عبد الله أبشر فقد قَبِلَ اللهُ وِتْرَك"5 ورواه في الفقيه مرسلاً 6.
الطائفة الثالثة: أفادت أنَّه يقرأ في الركعات الثلاث التوحيد ثلاثاُ ويقرأ في ركعة الوتر مضافاً إلى التوحيد ثلاثاً المعوذتين لم نجد لهذه الطائفة سوى رواية العيون وهي رواية رجاء بن أبي الضحاك عن عليِّ بن موسى عليه السلام قال:".. ثم يقومُ فيصلِّي ركعتي الشفع، يقرأ في كلِّ ركعة منهما ﴿ الْحَمْدُ ... ﴾ 7 مرَّة و﴿ ... قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ 8 ثلاث مرات، ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، فإذا سلَّم قام وصلى ركعة الوتر، يتوجه فيها، يقرأ فيها ﴿ الْحَمْدُ ... ﴾ 7 مرَّة و﴿ ... قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ 8 ثلاث مرَّات ، و﴿ ... قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ 9 مرَّة واحدة، و﴿ ... قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ 10 مرَّة واحدة، ويقنت فيها قبل الركوع وبعد القراءة"11.
الطائفة الرابعة: هي مرسلة الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد قال: وروي أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله كان يُصلِّي الثلاث ركعات بتسع سور في الأولى ﴿ ... أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾ 12 و﴿ ... إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ... ﴾ 13 و﴿ ... إِذَا زُلْزِلَتِ ... ﴾ 14 وفي الثانية ﴿ الْحَمْدُ ... ﴾ 7 و﴿ ... وَالْعَصْرِ ﴾ 15 و﴿ ... إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ... ﴾ 16 و﴿ ... إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ 17 وفي المفردة من الوتر ﴿ ... قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾ 18 و﴿ ... تَبَّتْ ... ﴾ 19 و﴿ ... قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ 8"20.
هذا وقد روى الشيخ في التهذيب بسنده أبي الجارود عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول : كان عليٌّ عليه السلام يُوتِر بتسعِ سور"4
وهي رواية مجملةٌ يُمكن أنْ تفسَّر بمرسلة الشيخ الطوسي في المصباح – كما رجَّح ذلك صاحب الحدائق 21- ويُمكن أنْ يكون المراد منها أنَّه (ع) يقرأ بالسور الثلاث - التوحيد والمعوذتين- في الركعات الثلاث فيكون مجموعُ ما يقرأه تسعَ سور، ويُمكن أنْ يكون المرادُ من الرواية أنَّه (ع) يقرأ تسعَ سورٍ غير محدَّدة في مجموع الصلوات الثلاث، فيقرأ في كلِّ ركعة ثلاث سورٍ من القرآن. ولأنَّ الرواية مجملة فإنَّها لا تُعدُّ طائفة مستقلَّة.
والظاهر من ملاحظة اختلاف الروايات فيما يُقرأ في ركعات الشفع والوتر أنَّه ليس لها سورٌ موظَّفة بنحو التعيين، ولهذا يصحُّ للمكلَّف القراءة بأيِّها شاء، بل أفاد المحقِّق النراقي أنَّ الإجماع منعقدٌ على عدم التعيين، فتصحُّ القراءة حتى بغير المذكور من السور 22 نعم يقعُ الكلام فيما هو الأفضل قراءتُه من السور.
والظاهر أنَّ الأفضلية منحصرة فيما أفادته الطائفتان الأولى والثانية نظراً -أولاً- لاشتمالهما على رواياتٍ صحيحة من حيثُ السند، وهذا بخلاف بقية الطوائف فإنَّها رواياتٌ ضعيفة بل أفاد صاحبُ الحدائق أنَّها لا تخلو من الشذوذ 21.
وثانياً: اشتمال الطائفة الأولى على ما يظهر منه شدَّة المحبوبية للقراءة بسورة التوحيد، فإنَّ ذلك هو الظاهر من قوله في صحيحة الحارث : " قل هو الله أحد تعدلُ ثلثَ القرآن، وكان يُحبُّ أن يجمعها في الوتر ليكون القرآنُ كلُّه"
وكذلك فإنَّ الطائفة الثانية مشتملة على ما يظهرُ منه ترجيح القراءة بالمعوِّذتين في الشفع وبالتوحيد في الوتر، فإنَّ ذلك هو الظاهر من قوله في صحيحة يعقوب بن يقطين: "اعمل بالمعوِّذتين وقل هو الله أحد" بل لا يبعد ترجيح العمل بالطائفة الثانية، وذلك لأنَّها ناظرة إلى الطائفتين وكان السؤال بأيِّها يعمل فجاء الجواب بالأمر بالعمل بالطائفة الثانية والتي أفادت أنَّه يُقرأ في الأوليين بالمعوِّذتين وفي الوتر بسورة التوحيد 23.
- 1. الكافي- الكليني-ج3/ 449.
- 2. تهذيب الأحكام- الشيخ الطوسي- ج2/ 127.
- 3. تهذيب الأحكام – الشيخ الطوسي- ج2/ 126.
- 4. a. b. تهذيب الأحكام- الطوسي- ج2/ 127.
- 5. ثواب الأعمال- الصدوق- 129.
- 6. من لا يحضره الفقيه- ج1/ 485.
- 7. a. b. c. القران الكريم: سورة الفاتحة (1)، الآية: 2، الصفحة: 1.
- 8. a. b. c. القران الكريم: سورة الإخلاص (112)، من بداية السورة إلى الآية 1، الصفحة: 604.
- 9. القران الكريم: سورة الفلق (113)، من بداية السورة إلى الآية 1، الصفحة: 604.
- 10. القران الكريم: سورة الناس (114)، من بداية السورة إلى الآية 1، الصفحة: 604.
- 11. عيون أخبار الرضا(ع)- الصدوق- ج2/ 195، وسائل الشيعة- ج4/ 56.
- 12. القران الكريم: سورة التكاثر (102)، من بداية السورة إلى الآية 1، الصفحة: 600.
- 13. القران الكريم: سورة القدر (97)، من بداية السورة إلى الآية 1، الصفحة: 598.
- 14. القران الكريم: سورة الزلزلة (99)، من بداية السورة إلى الآية 1، الصفحة: 599.
- 15. القران الكريم: سورة العصر (103)، من بداية السورة إلى الآية 1، الصفحة: 601.
- 16. القران الكريم: سورة النصر (110)، من بداية السورة إلى الآية 1، الصفحة: 603.
- 17. القران الكريم: سورة الكوثر (108)، من بداية السورة إلى الآية 1، الصفحة: 602.
- 18. القران الكريم: سورة الكافرون (109)، من بداية السورة إلى الآية 1، الصفحة: 603.
- 19. القران الكريم: سورة المسد (111)، من بداية السورة إلى الآية 1، الصفحة: 603.
- 20. وسائل الشيعة- الحر العاملي- ج6/ 133.
- 21. a. b. الحدائق الناضرة – الشيخ يوسف البحراني- ج 6/ 87.
- 22. مستند الشيعة- النراقي- ج5/ 422.
- 23. المصدر: موقع سماحة الشيخ محمد صنقور حفظه الله.