نشر قبل 9 سنوات
مجموع الأصوات: 67
القراءات: 38386

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

ما هي حقيقة التوبة ؟ و ما هي شروطها ؟ و هل يمكن للانسان ان يتوب أكثر من مرة ؟

معنى التوبة :
التوبة هي الرجوع إلى صراط الله بعد الانحراف عنه ، و لا تتحقق التوبة إلا بالندم على فعل السيئات ، و العزم على ترك الذنوب و عدم الرجوع إليها ، مع الجد في ترميم الصدع الذي طرأ على حياة الإنسان المعنوية بسب تلك الذنوب ، و المبادرة إلى أداء حقوق الناس و حقوق الله التي ضيعها الإنسان في تلك الفترة .
و بعد كل هذا إذا استغفر الإنسان ربه بصدق قَبِلَ الله توبته .
ما هي الذنوب التي تغفر ؟
ليس من ذنب إلا و يغفره الله الغفور الرحيم ، قال الله جل جلاله : ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 1 .
و قال الله عزَّ و جل : ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ 2 .
و قال عزَّ مِن قائل : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 3 .
شروط التوبة :
صحيح أن الله سبحانه و تعالى يقبل توبة عباده المذنبين لكنه تعالى جعل للتوبة شروطاً نشير إليها فيما يلي :
الشرط الأول : أن تكون التوبة قبل معاينة المذنب حالة النزع و الموت ، قال عزَّ ذكره : ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 4 .
و في الحديث : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) : " مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ " .
ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ السَّنَةَ لَكَثِيرَةٌ ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ " .
ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ الشَّهْرَ لَكَثِيرٌ ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمْعَةٍ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ " .
ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ الْجُمْعَةَ لَكَثِيرٌ ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ " .
ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ يَوْماً لَكَثِيرٌ ، مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُعَايِنَ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ " 5 .
الشرط الثاني : الندم ، فقد رُوي عن الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " كَفَى بِالنَّدَمِ تَوْبَةً " 6 .
و بدون الندم لا فائدة في الاستغفار و لا تتحقق التوبة ، و قد رُوِيَ عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قالَ لِقَائِلٍ قَالَ بِحَضْرَتِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ : " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، أَ تَدْرِي مَا الِاسْتِغْفَارُ ، الِاسْتِغْفَارُ دَرَجَةُ الْعِلِّيِّينَ ، وَ هُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ :
أَوَّلُهَا : النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى .
وَ الثَّانِي : الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ أَبَداً .
وَ الثَّالِثُ : أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ .
وَ الرَّابِعُ : أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ عَلَيْكَ ضَيَّعْتَهَا فَتُؤَدِّيَ حَقَّهَا .
وَ الْخَامِسُ : أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ فَتُذِيبَهُ بِالْأَحْزَانِ حَتَّى تُلْصِقَ الْجِلْدَ بِالْعَظْمِ وَ يَنْشَأَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ جَدِيدٌ .
وَ السَّادِسُ : أَنْ تُذِيقَ الْجِسْمَ أَلَمَ الطَّاعَةِ كَمَا أَذَقْتَهُ حَلَاوَةَ الْمَعْصِيَةِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ 7 .
هذا و ليس لعدد مرات التوبة تحديد ، و باب التوبة مفتوح دائماً ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) : " بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ لِمَنْ أَرَادَهَا ، فَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً 8" 9 .
القنوط من رحمة الله :
القنوط من رحمة الله هي الأياس من رحمة الله ، و القنوط إثم عظيم ، قال الله عز و جل : ﴿ قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ 10
و قال جل جلاله : ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 1
لكن من يتمادي في الذنوب و لا يفكر في التوبة فقد يُحرم نفسه من غفران الله حيث لا يوفق للتوبة ، فقد رُوِيَ عن الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السَّلام ) أنهُ قال : " مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ 11 بَيْضَاءُ ، فَإِذَا أَذْنَبَ ذَنْباً خَرَجَ فِي النُّكْتَةِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، فَإِنْ تَابَ ذَهَبَ ذَلِكَ السَّوَادُ ، وَ إِنْ تَمَادَى فِي الذُّنُوبِ زَادَ ذَلِكَ السَّوَادُ حَتَّى يُغَطِّيَ الْبَيَاضَ ، فَإِذَا غَطَّى الْبَيَاضَ لَمْ يَرْجِعْ صَاحِبُهُ إِلَى خَيْرٍ أَبَداً ، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ 12 " 13 .

  • 1. a. b. القران الكريم : سورة الزمر ( 39 ) ، الآية : 53 ، الصفحة : 464 .
  • 2. القران الكريم : سورة الشورى ( 42 ) ، الآية : 25 ، الصفحة : 486 .
  • 3. القران الكريم : سورة التحريم ( 66 ) ، الآية : 8 ، الصفحة : 561 .
  • 4. القران الكريم : سورة النساء ( 4 ) ، الآية : 17 و 18 ، الصفحة : 80 .
  • 5. الكافي : 2 / 440 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني ، المُلَقَّب بثقة الإسلام ، المتوفى سنة : 329 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، سنة : 1365 هجرية / شمسية ، طهران / إيران .
  • 6. الكافي : 2 / 426 .
  • 7. نهج البلاغة : 549 ، طبعة صبحي الصالح .
  • 8. التوبة النصوح : هي التوبة البالغة في النصح و الخالية من الغش ، التي لا ينوي التائب معاودة المعصية .
  • 9. بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 74 / 171 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود بإصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية .
  • 10. القران الكريم : سورة الحجر ( 15 ) ، الآية : 56 ، الصفحة : 265 .
  • 11. النكتة في الشي‏ء كالنقطة و الجمع نكت ، مجمع البحرين : 2 / 226 ، للعلامة فخر الدين بن محمد الطريحي ، المولود سنة : 979 هجرية بالنجف الأشرف / العراق ، و المتوفى سنة : 1087 هجرية بالرماحية ، و المدفون بالنجف الأشرف / العراق ، الطبعة الثانية سنة : 1365 شمسية ، مكتبة المرتضوي ، طهران / إيران .
  • 12. القران الكريم : سورة المطففين ( 83 ) ، الآية : 14 ، الصفحة : 588 .
  • 13. الكافي : 2 / 273 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني ، المُلَقَّب بثقة الإسلام ، المتوفى سنة : 329 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، سنة : 1365 هجرية / شمسية ، طهران / إيران .

14 تعليقة

صورة هبوبة الحبوبة

رائع لدروسي

انا تلميذة مغربية في المستوى السادس ابتدائي وقد افادني الموضوع لانني محتاجة له في دروسي والسلام ورحمة الله وبراكته عليكم

صورة عبد الله

سبحان الله الغفور الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد ..
اللهم وفقنا للتوبة والرجوع إليك واغفرلنا ذنوبنا يا أرحم الراحمين..
عندما قرأت الموضوع أحسست بأن تقصيري كبير فسبحان الله أنه يغفرللعبد كل ذنوبه..
سبحانك ربي ما أكرمك استغفرك وأتوب إليك.

صورة صالح الكرباسي (صالح الكرباسي)

حكم العلاقات الجنسية الخاطئة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ما فعلته حرام و خطأ كبير، و الحمد لله على أنها ندمت من فعلتها الخاطئة، لكن الله الغفور الرحيم و عد عباده المذنبين بالعفو و المغفرة، و الله هو التواب الرحيم.

لمزيد من المعلومات حول التوبة و شروط قبولها يمكنك قراءة ما كتبناه بهذا الخصوص من خلال الرابط التالي:

التوبة النصوح

وفقك الله

صورة سالم

اخي أنا عمري 45وملتزم بحدود الله وأقضي واجباتي الدينية والحمدلله

حدث لي شيء مع رجل لكوني بالغربه وسوس لي الشيطان مع العلم أني ملتزم بحدودالله ولاكن لا اعلم ماذا حصل لي ادخلت جزء من قضيبي فيه وانا الان منهار من الندم ماذا افعل علما ان عمري ٤٥ افيدوني افادكم الله أني لا أستطيع النوم من الندم

صورة نادم

نادم

يا شيخ انا بمارس ألعاده السريه كل مره بتوب وبحس بالندم كتير وقسم بنفسي انو ما راح أعيدها ولكن عدتها وحاسس بالندم الشديد يا شيخ ونفسي ابعد عنها ساعدني يا شيخ

صورة نادم

نادم

يا شيخ انا حاسه بالذنب كتير انا بمارس ألعاده السريه وكتير ندمانه وبحاول اضبط نفسي بس ما بقدر وقسمت بنفسي انو ما راح اعملها وعملتها وكتير ندمانه و ضميري يانبني

صورة يقين Yageen (....)

جميل

بصراحه الموقع عجبني وتبت من معاصي كثيره انا م ادري أنها معاصي أشكر الشيخ صالح الكرباسي وجعله الله في ميزان حسناته

صورة Amili

التوبة النصوخ

السلام عليكم ،
بصراحة انا لا اعرف كيف ابدأ و كيف انتهي مع العلم انا لا ابلغ من العمر 16 سنة اعتدت على ممارسة العادة السرية دون سابق علم انها محرمة و اليوم قرأت مقالا عن مدى خطورتها فتصفحت هذا الموقع لاتاكد من صحتها و ها انا ذا اشعر بالقرف من نفسي و بالندم الشديد ، انا في حيرة من امري و لا اعرف ماذا افعل ، الرجاء افدني بنصيحة و هل توبتي مقبولة ؟ و ما افعل لاكفر عن ذنبي ؟

صورة صالح الكرباسي (صالح الكرباسي)

توبتك مقبولة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ندمك دليل على صدقك و على قبول توبتك ، لا شيء عليك سوى التوبة الى الله عزوجل ، و ما عليك إلا الالتزام بالواجبات و ترك ما هو حرام و لك الأجر و الثواب على توبتك ، فهنيئاً لك على هذا العزم و على ارادتك القوية و هذه هي التقوى التي أمر الله بها .

وفقك الله

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا