مجموع الأصوات: 12
نشر قبل 10 أشهر
القراءات: 695

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

شهر رمضان .. محطة روحية

لقد جعل الله لعباده نفحات ومحطات تزويد بوقود الايمان والمعرفة، حيث تقوم هذه المحطات والنفحات الروحية بدور رفع الحجب والسحب الكثيفة التي تحول بين العبد وبين ربه جل وعلا. وشهر رمضان هو عبارة عن تلك المحطة الربانية الكبرى التي دعا الله سبحانه عباده للاستفادة منها، قبل ذهاب الفرصة وحلول الغصة. وهذا دليل آخر على رحمة الله بعباده ولطفه لهم، رغم قساوة قلوبهم وشقائهم وابتعادهم عن معدن الخير والفضيلة.
ولا شك إذا كانت المحطات المكانية كمسجد الحرام وجبل عرفات والمشعر الحرام ومراقد الأئمة المعصومين الطاهرين عليهم السلام لها الدور المؤثر في استشعار الارتباط الوثيق بين العبد والمولى، فإن المحطات الزمانية، ومن أهمها أيام وليالي شهر رمضان هي الأخرى تكمل الدور المطلوب في هذا الصدد، حيث تفتح أبواب السماء ببونها الشاسع واللامتناهي، وتُغلق أبواب النيران الكبيرة المهلكة، لتنزل الرحمة على العباد وتتنزل الملائكة في ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر لتقدر للعباد ما يرجون ويتوخون من خير الدنيا والآخرة.
إن أهم عطاء يمكن أن يستفيد منه العبد المؤمن في هذا الشهر هو ولوج باب المغفرة والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى:" بابك مفتوح للراغبين .. 1 . إنك لا تحتجب عن خلقك إلّا أن تحجبهم الأعمال دونك 2. فإن كل ليلة أو يوم أو ساعة من ساعات هذا الشهر الفضيل تدعونا لاستثمارها عبر الرجوع والعودة إلى الله سبحانه وطلب التوبة.

العودة إلى رياض الايمان

والتوبة تعني، فيما تعني، الندم والحسرة على ما فرط العبد في جنب الله، وعلى ما ارتكب من ذنوب وآثام تراكمت حتى تحولت إلى حجب بين العبد وربه، فان الندم كخطوة أولى في باب التوبة، تعتبر وسيلة مهمة وأساسية للعودة إلى رياض الايمان.
إن الكثير من الناس يدعي التوبة، ولكن في واقع الأمر يعيش الازدواجية في شخصيته، ففي داخل قلبه يستشعر عدم اقتراف الذنب ويعيش طوال عمره في حالة من التبرير والخداع الذاتي:
﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ 3
هؤلاء تنكشف الحقائق لهم بعد فوات الاوان، ثم يصرخ أحدهم: ﴿ ... رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ... 4، ولكن يأتيهم الجواب: ﴿ ... كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ 5
إن عملية التوبة تستدعي من الفرد التائب العزم على عدم العودة، فالكثير من الناس يترك المعاصي والآثام لفترات معينة، احتراما لشهر رمضان أو في بعض المناسبات الدينية الخاصّة، ولكن دون أن يتخذ (قرار) التوبة الحقيقية النصوح، فسرعان ما تنقضي المناسبة حتى يعاود اقتراف الذنوب والآثام.
فإذا أردت أن تعرف ما إذا كانت توبتك مقبولة وحقيقية فانظر إلى ما بعد التوبة، هل إن الأعمال الخيرية والحسنة لديك ثقيلة أم خفيفة؟ فإذا نادى المؤذن: الله أكبر .. حي على الصلاة، فهل تستجيب جميع جوارحك بما فيها قلبك بنشاط للنداء الرباني لتنهض مسرعا وبإقبال إلى الصلاة؟ .. إن أداء عمل الخير بسهولة وبخفة بعد التوبة هو دليل على تحقق التوبة بكل شروطها، والعكس هو صحيح أيضاً 6.