الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

تسمية الاولاد باسم ابي بكر وعمر..

نص الشبهة: 

لقد تزوج علي «رضي الله عنه» بعد وفاة فاطمة «رضي الله عنها» عدة نساء، أنجبن له عدداً من الأبناء، منهم: عباس بن علي بن أبي طالب، عبدالله بن علي بن أبي طالب، جعفر بن علي ابن أبي طالب، عثمان بن علي بن أبي طالب. أمهم هي: «أم البنين بنت حزام بن دارم» («كشف الغمة في معرفة الأئمة».). وأيضاً: عبيد الله بن علي بن أبي طالب، أبو بكر بن علي بن أبي طالب. أمهم هي: «ليلى بنت مسعود الدارمية» (السابق، و «الإرشاد»، ص 167، «معجم الخوئي» (21 / 66).). وأيضاً: يحيى بن علي بن أبي طالب، محمد الأصغر بن علي ابن أبي طالب، عون بن علي بن أبي طالب. أمهم هي: «أسماء بنت عميس» (السابق.). وأيضاً: رقية بنت علي بن أبي طالب، عمر بن علي بن أبي طالب ـ الذي توفي في الخامسة والثلاثين من عمره ـ. وأمهما هي: «أم حبيب بنت ربيعة» (السابق. و «الإرشاد»، ص 167، «معجم الخوئي» (13 / 45).). وأيضاً: أم الحسن بنت علي بن أبي طالب، رملة الكبرى بنت علي ابن أبي طالب. وأمهما هي: «أم مسعود بنت عروة بن مسعود الثقفى» («كشف الغمة في معرفة الأئمة» ؛ لعلي الأربلي (2 / 66). وانظر لمعرفة مراجع شيعية أخرى أثبتت الأسماء السابقة لأبناء علي رضي الله عنه: «الإمامة والنص» للأستاذ فيصل نور، ص 683 ـ 686.).

والسؤال: هل يسمي أبٌ فلذة كبده بأعدى أعدائه؟ فكيف إذا كان هذا الأب هو علي بن أبي طالب «رضي الله عنه». فكيف يسمي علي «رضي الله عنه» أبناءه بأسماء من تزعمون أنهم كانوا أعداء له؟! وهل يسمي الإنسان العاقل أحبابه بأسماء أعدائه؟! وهل تعلمون أن علياً أول قرشي يسمي أبا بكر وعمر وعثمان؟! وفي صياغة أخرى: لماذا سمَّى أمير المؤمنين علي «رضي الله عنه» أبناءه من نسائه اللاتي تزوجهن بعد موت فاطمة «رضي الله عنها» بأسماء الخلفاء الراشدين المهديين بعد رسول الله «صلى الله عليه وآله» أبي بكر وعمر وعثمان، حيث أنجب من ليلى بنت مسعود الدارمية: أبا بكر (راجع: كشف الغمة للأربلي ج2 ص66.)، ومن أم البنين بنت حزام: عثمان (المصدر السابق.)، ومن أم حبيب بنت ربيعة: عمر (المصدر السابق.). وهذا مما ذكره صاحب كتاب (كشف الغمة في معرفة الأئمة) للأربلي وهو من مصادر الرافضة المعتبرة والمعتمدة.. هل يسمي المرء أبناءه الذين هم قرة عينه وفلذة كبده بأسماء أعدائه الذين سلبوه حقه وغصبوا منه الولاية وكتموا نصوص القرآن وحرفوا فيه لأجل هذه الغاية أليس منكم رجل رشيد؟!

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين..
وبعد..
فإننا بعد غض الطرف عن التدقيق في صحة ودقة المعلومات التي أوردها السائل، لاحتياجها إلى تمحيص ومقارنة مع غيرها، نجيب بما يلي:
أولاً: ليس لدى الرافضة كتاب يعتبرون كل ما فيه صحيحاً كما هو الحال عند أهل السنة الذين يرون صحة جميع أحاديث البخاري ومسلم، ومعهما غيرهما من الصحاح والمسانيد، ومنها: سنن الدارمي، ومسند أحمد وغير ذلك.

ثانياً: بالنسبة لتسمية علي «عليه السلام» أبناءه بأسماء الخلفاء نقول:
1 ـ إن الأسماء ليست حكراً على أشخاص بأعيانهم، بل هي ألفاظ عربية، يختار كل إنسان ما يشاء منها ليطلقه على ولده أو على أي شيء آخر يعود إليه، أو يرى أن له الحق في تسميته، أو في توصيفه.
2 ـ إن تسمية إنسان ولده باسم شخص مع العلم بأنه قاصد لذلك، لا تكشف حتى عن محبته لذلك الشخص، إلا إذا ثبت ذلك بالتصريح منه، أو بأن يطلع الله تعالى أنبيائه على أن سبب تسميته باسمه هو حبه له، ولا شيء غير ذلك، إذ قد يكون الهدف من التسمية تحاشي التعرض لبعض المشكلات، أو الطمع في الحصول على بعض الإمتيازات.. أو نحو ذلك.
إن المشكلة والعقدة من الاسم والتسمية به لم تكن عند أهل البيت «عليهم السلام»، بل كانت عند أعدائهم، حيث كانوا يقتلون أو يحرمون من العطاء، أو.. أو.. كل من تسمى باسم علي «عليه السلام»، فضلاً عمن يتهم بحب علي «عليه السلام» أو بذكر فضيلة له.
3 ـ قد يكون السبب في التسمية باسم بعينه هو استلطاف ذلك الاسم، وإن كان لا يُستَلْطَفُ بعض من سمي به، فنحن مثلاً لا نحب الظالمين والمنحرفين، حتى لو كان اسمهم محمداً، وعلياً، وياسراً.. ولكننا نسمي أولادنا بهذه الأسماء، لأنها تدغدغ مشاعرنا، من جهات أخرى..
4 ـ من الذي قال: إن علياً «عليه السلام» قد سمى ولده عمر، حباً بالخليفة عمر بن الخطاب؟! فلعله سماه بهذا الاسم حباً بعمر بن أبي سلمة، ربيب الرسول «صلى الله عليه وآله»، الذي شهد معه حرب الجمل، وكان عامله على البحرين، وعلى فارس. وكان من ثقاته وكان يحبه 1..
بل ما أكثر اسم عمر بين الصحابة، وكذلك الحال في سائر الأسماء 2.
كما أن في أصحاب الأئمة «عليهم السلام» من اسمه معاوية، ويزيد، واسم أحد سفراء الإمام المهدي «عجل الله تعالى فرجه» عثمان، فدل ذلك على أن هذه الأسماء لم تكن وقفاً أو حكراً على أحد من الناس.
5 ـ قال ابن شبة النميري: حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب «عليه السلام» قال: ولد لي غلام يوم قام عمر، فغدوت عليه، فقلت له: ولد لي غلام هذه الليلة.
قال: ممن؟!
قلت: من التغلبية.
قال: فهب لي اسمه.
قلت: نعم.
قال: فقد سميته باسمي، ونحلته غلامي موركاً.
قال: وكان نوبياً.
قال: فأعتقه عمر بن علي بعد ذلك. فولده اليوم مواليه 3.
6 ـ ورد: أن علياً «عليه السلام» قال عن سبب تسميته لولده بعثمان: إنما سميته باسم أخي عثمان بن مظعون 4.
7 ـ بالنسبة لأبي بكر بن أمير المؤمنين نقول:
قيل: هذه كنية لمحمد الأصغر 5، ابن أمير المؤمنين «عليه السلام».
وقيل: هو كنية لعبد الله [أو عبيد الله] بن أمير المؤمنين 6.
وقال أبو الفرج: أبو بكر بن علي بن أبي طالب، لم يعرف اسمه 7.
وليس ثمة ما يدل على: أن علياً «عليه السلام» هو الذي كنى ولده بها.. فلعل ذلك الولد هو الذي تكنَّى بهذه الكنية، ولعل غيره كناه بها لسبب، أو لآخر..
وقد أشرنا سابقاً: إلى أن هناك نصوصاً تؤكد على: أن الأمهات كنَّ يسمين أولادهن، ويخترن الأسماء التي تروق لهن، كأسماء الآباء أو الإخوة، أو غير ذلك، وردت طائفة من شواهد ذلك في كتاب الصحيح من سيرة الإمام علي «عليه السلام» في فقرة: تسمية علي «عليه السلام»، فراجع.
والحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله.. 8.

  • 1. راجع ترجمته في: الإستيعاب ج3 ص1159 وأسد الغابة ج4 ص79 وتهذيب الكمال ج21 ص374 والإصابة ج4 ص487 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج16 ص173 والإكمال في أسماء الرجال ص126 وراجع: جامع الرواة للأردبيلي ج1 ص630 والدرجات الرفيعة ص197 ومستدركات علم رجال الحديث ج6 ص73 ومعجم رجال الحديث ج14 ص17 وتاريخ بغداد ج1 ص207.
  • 2. راجع: الإصابة، وأسد الغابة، والإستيعاب.. وغير ذلك.
  • 3. تاريخ المدينة لابن شبة ج2 ص755. وراجع: تاريخ مدينة دمشق ج45 ص304 وتاريخ الإسلام للذهبي ج6 ص164 وكتاب الأغاني.
  • 4. مقاتل الطالبيين ص84 و (ط المكتبة الحيدرية سنة 1385 هـ) ص55 وقاموس الرجال ج6 ص287 عنه، وبحار الأنوار ج31 ص307 وج45 ص38 وتقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص294 وإبصار العين في أنصار الحسين «عليه السلام» ص68.
  • 5. الإرشاد ج1 ص354 والعمدة لابن البطريق ص30 وتاج المواليد (المجموعة) ج1 ص95 والمستجاد من الإرشاد (المجموعة) ص139 وبحار الأنوار ج42 ص89 والتنبيه والإشراف ص258 وإعلام الورى ج1 ص396 وكشف الغمة للإربلي ج2 ص67 والفصول المهمة ج1 ص643 والأنوار العلوية ص447.
  • 6. راجع: مقتل الحسين للخوارزمي ج2 ص28 وإبصار العين في أنصار الحسين «عليه السلام» ص70.
  • 7. مقاتل الطالبيين ص86 و (ط المكتبة الحيدرية سنة 1385 هـ) ص56 وقاموس الرجال للتستري ج11 ص236 وأعيان الشيعة ج2 ص302 و 303.
  • 8. ميزان الحق (شبهات.. و ردود)، السيد جعفر مرتضى العاملي، المركز الإسلامي للدراسات، الطبعة الأولى، سنة 1431 هـ ـ 2010 م، الجزء الأول، السؤال رقم (4).