الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

الزهراء والحسنان

نص الشبهة: 

سمعت من أكثر من خطيب منبر، عن أن هناك رواية تقول: بأن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لما انتهى من تغسيل الزهراء عليها السلام، وأتى أبناؤها لوداعها، رمى الحسنان جسديهما على جسد أمهما وأخذا يبكيان فأنّت الزهراء أنّة وأخرجت يديها من الكفن وضمتهما إلى صدرها. يقول الراوي: فسمعنا صوتاً من السماء يقول: «يا علي أبعد الحسنين عن أمهما فقد أبكيا ملائكة السماء..». سؤالي هو: ما مدى صحة هذه الرواية، وما هي تفاصيلها؟

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
1 ـ فإن الرواية التي اشتملت على المضمون المذكور في السؤال، لا تملك سنداً صحيحاً، ومعتبراً، ولكن ذلك لا يعني لزوم ردها، والحكم ببطلانها، فإنه ليس بالضرورة أن يكون الضعيف مكذوباً..
وإنما تردُّ الرواية إذا اشتملت على ما يخالف القرآن، أو المسلَّمات الدينية بصورة عامة، أو ما يخالف ما تحكم به العقول..
وليس الأمر في الرواية المشار إليها كذلك.. بل إنها قد تضمنت أمراً يتصل بالغيب، وبالكرامة الإلهية للمصطفين من عباده الأكرمين..
وأمثال هذه الأمور مما تجوِّز العقول وقوعها، ولا تحيلها..
غاية الأمر: أن إثبات حصولها يحتاج إلى الدليل المقنع والمعتبر، وحيث لا يوجد مثل هذا الدليل، فلا يصح ردها بصورة قاطعة، بل توضع في بقعة الإمكان حتى يذود عنها قاطع البرهان..
2 ـ وأما تفصيل الرواية، فهو على النحو التالي:
عن ورقة بن عبد الله الأزدي، عن فضة رحمها الله (التي كانت عند السيدة الزهراء عليها السلام) قالت في رواية مطولة: « فأقبل الحسن والحسين عليهما السلام، وهما يناديان: وا حسرتاه، لا تنطفئ أبداً.. فقدنا جدنا محمداً المصطفى، وأمنا فاطمة الزهراء، يا أم الحسن، يا أم الحسين، إذا لقيت جدنا المصطفى فاقرئيه منا السلام، وقولي له: إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا..
فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام: إني أشهد الله أنها قد حنَّت وأنَّت، ومدت يديها، وضمتهما إلى صدرها ملياً. وإذا بهاتف من السماء ينادي:
يا أبا الحسن، ارفعهما عنها، فلقد أبكيا والله ملائكة السماوات، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب.
قال: فرفعتهما عن صدرها، وجعلت أعقد الرداء».. 1 .
وقريب من ذلك ما روي عن أسماء بنت عميس.. 2 أيضاً.
والحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين 3..

  • 1. البحار ج 43 ص 174 ـ 180 .
  • 2. راجع: الزهراء بهجة قلب المصطفى ص 579.
  • 3. مختصر مفيد.. (أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة)، السيد جعفر مرتضى العاملي، «المجموعة السابعة»، المركز الإسلامي للدراسات، الطبعة الأولى، 1423 ـ 2002، السؤال (385).

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا