الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

تزويج الخلفاء والتزوج منهم

نص الشبهة: 

لقد وجدنا كثيراً من سادة الصحابة أصهروا إلى أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، وتزوجوا منهم، والعكس بالعكس، لاسيما الشيخين منهم، كما هو متفقٌ عليه بين أهل التواريخ ونقلة الأخبار سُنة منهم أو شيعة. فإنَّ النبي عليه الصلاة والسلام: ـ تزوج عائشة بنت أبي بكر «رضي الله عنه». ـ وتزوج حفصة بنت عمر «رضي الله عنه». ـ وزوج ابنتيه (رقية ثم أم كلثوم) لثالث الخلفاء الراشدين الجواد الحيِي عثمان بن عفان «رضي الله عنهما» ، ولذلك لقِّب بذي النورين. ـ ثم ابنه أبان بن عثمان تزوج من أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. ـ ومروان بن أبان بن عثمان كان متزوجاً من أم القاسم ابنة الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. ـ ثم زيد بن عمرو بن عثمان كان متزوجاً من سكينة بنت الحسين. ـ وعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان كان متزوجاً من فاطمة بنت الحسين بن علي. ونكتفي بذكر الخلفاء الثلاثة من الصحابة، دون غيرهم من الصحابة الكرام الذين كانوا أيضاً مصاهرين لأهل البيت؛ لبيان أن أهل البيت كانوا محبين لهم، ولذلك كانت هذه المصاهرات والوشائج (ومن أراد التوسع في مصاهرات الصحابة مع أهل البيت فليرجع إلى كتاب (الدر المنثور من تراث أهل البيت) للفقيه الإمامي علاء الدين المدرس، ففيه غنية وزيادة على ما ذكرنا.). التسمية بأسماء الخلفاء..

وكذلك وجدنا أن أهل البيت كانوا يسمون أبناءهم بأسماء أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، كما هو متفق عليه بين أهل التواريخ ونقلة الأخبار سُنة منهم أو شيعة. فهذا علي «رضي الله عنه» كما في المصادر الشيعية يسمِّي أحد أبنائه من زوجته ليلى بنت مسعود الحنظلية باسم أبي بكر، وعلي «رضي الله عنه» أول من سمَّى ابنه بأبي بكر في بني هاشم (انظر: الإرشاد للمفيد ص354 ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني الشيعي ، ص91 وتاريخ اليعقوبي الشيعي ج2 ص213.). وكذلك الحسن بن علي سمَّى أبناءه: أبا بكر، وعبد الرحمن، وطلحة، وعبيد الله (التنبيه والإشراف للمسعودي الشيعي ص263.). و كذلك الحسن بن الحسن بن علي (مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني الشيعي، (طبعة دار المعرفة) ص188.). وموسى الكاظم سمى ابنته عائشة (كشف الغمة للأربلي ج3 ص26.). وهناك من كان يكنى بأبي بكر من أهل البيت وليست له باسم، مثل زين العابدين بن علي (كشف الغمة للأربلي ج2 ص317.)، وعلي بن موسى (الرضا) (مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني الشيعي، (ط دار المعرفة) ص561 ـ 562.). أمَّا من سمَّى ابنه باسم عمر «رضي الله عنه»؛ فمنهم علي «رضي الله عنه»، سمَّى ابنه عمرَ الأكبر، وأمه أم حبيب بنت ربيعة، وقد قتل بالطف مع أخيه الحسين «رضي الله عنهم»، والآخر عمر الأصغر وأمه الصهباء التغلبية، وهذا الأخير عُمِّرَ بعد إخوته فورثهم (انظر: الإرشاد للمفيد ص354 ومعجم رجال الحديث للخوئي ج13 ص51 ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني (طبعة بيروت) ص84 وعمدة الطالب (طبعة النجف) ص361 وجلاء العيون ص570.). وكذلك الحسن بن علي سمَّى ابنيه أبا بكر وعمر (الإرشاد للمفيد ص 194 ومنتهى الآمال ج1 ص240 وعمدة الطالب ص81 وجلاء العيون للمجلسي ص582 ومعجم رجال الحديث للخوئي ج13 ص29. رقم (8716) وكشف الغمة ج2 ص201.). وكذلك علي بن الحسين بن علي («الإرشاد للمفيد» ج2 ص155 و «كشف الغمة» ج2 ص294.). و كذلك علي زين العابدين. وكذلك موسى الكاظم. وكذلك الحسين بن زيد بن علي. و كذلك إسحاق بن الحسن بن علي بن الحسين. وكذلك الحسن بن علي بن الحسن بن الحسين بن الحسن. وغيرهم كثير، لكن نكتفي بهذا القدر من المتقدمين من أهل البيت خشية الإطالة (تفاصيل ذلك موجودة في «مقاتل الطالبيين» وغيرها من مصادر الإمامية، انظر على سبيل المثال: الدر المنثور، لعلاء الدين المدرس ص65 ـ 69.). أمَّا من سمَّى ابنته بعائشة فمنهم: موسى الكاظم (الإرشاد ص302 والفصول المهمة ص242 وكشف الغمة ج3 ص26.). وعلي الهادي (الإرشاد للمفيد ج2 ص312.). و نكتفي بالشيخين رحمهم الله، وأم المؤمنين عائشة «رضي الله عنها».

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وبعد..
فإن هذا السؤال ينحل إلى سؤالين:

أحدهما : التسميات بأسماء المناوئين

أما بالنسبة لتسمية أهل البيت أبناءهم بأسماء أبي بكر، وعمر، وعثمان، فإننا نقول:
قد أجبنا عن هذا السؤال فيما تقدم برقم 4 فلا نعيد.. غير أننا نضيف هنا:
ألف: إن السائل قد خلط بين الأئمة وبين غيرهم من بني هاشم، مع أنه لا حجية في فعل غير الأئمة المعصومين..
ب: إن الظاهر هو أن صاحب كشف الغمة قد نقل تكنية الإمام زين العابدين بأبي بكر عن مطالب السؤل ج2 ص41 و 42 ومؤلفه من أهل السنة، كما أن العمري يقول: «وجدت بخط شيخنا أبي الحسين: أن زين العابدين كان يكنى أبا محمد. وكان يكنى أبا بكر والأول، الصحيح» 1.
ج: يتعمد السائل وصف أبي الفرج الأصفهاني بـ : «الشيعي».. ونقول:
إن هذا لم يثبت، فإنه أموي نسباً، وليس هو من الشيعة الإمامية بلا ريب.

الثاني: المصاهرة بين أهل البيت والخلفاء

أما بالنسبة للسؤال عن المصاهرة بين الصحابة وبين أهل البيت «عليهم السلام»، فنقول:
أولاً: لا يهمنا من أصهر إلى الصحابة، ومن أصهر إليه الصحابة من بني هاشم.. فإن بني هاشم ليسوا أنبياء ولا أئمة، وفعل غير النبي والإمام لا يحتج به على أحد، ولا يعتذر به من أحد..
ثانياً: إن الزواج من البنت لا يدلُّ على محبة الصهر للأب ولا العكس، خصوصاً إذا أخذنا بقاعدة:﴿ ... وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ ... 2.
ثالثاً: إن الزواج لا يعني وحدة العقيدة بين الزوج والزوجة، فضلاً عن الوحدة بين الزوج وبين أبي الزوجة.
ثم إن بني هاشم بشر لهم أغراضهم ودوافعهم التي قد تكون دينية وقد تكون دنيوية.. فلا داعي لتكثير الأمثلة في ذلك.
رابعاً: إذا كان الأمر يرتبط بالنبي أو بالأئمة المعصومين «عليهم السلام»، فإننا نقول:
إن للزواج دوافعه وأسبابه المختلفة التي قد لا ترتبط بأمر الدين، أو القبول بالنهج العملي أو السياسي.. ويدلُّنا على ذلك: أن عمر بن الخطاب وأبا بكر كانا هما اللذان عرضا بناتهما على رسول الله «صلى الله عليه وآله».. وأصرا عليه في ذلك، وقد قال عمر لابنته حفصة: لقد علمت: أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» لا يحبك، ولولا أنا لطلقك 3.
وقد تكون هناك حالة إنسانية يراد معالجتها من خلال الزواج، كما كان الحال بالنسبة لأم حبيبة حيث تنصَّر زوجها عبد الله بن جحش وهو بالحبشة ومات بها، وأبت هي أن تتنصَّر، فتزوجها رسول الله «صلى الله عليه وآله»، مع أن أباها أبا سفيان كان يجمع الجيوش ويهاجم رسول الله «صلى الله عليه وآله» والمسلمين، ويغزوهم في بلادهم مرة بعد أخرى بهدف استئصالهم.
خامساً: بالنسبة لرقية وأم كلثوم، نقول:
هناك أبحاث علمية انتهت إلى أن ثمة شكاً كبيراً في أن تكونا بنتي رسول الله «صلى الله عليه وآله» لصلبه، وأكدت قوة الرأي القائل: بأنهن بناته «صلى الله عليه وآله» بالتربية.
فلا معنى للإحتجاج بتزويجهما لعثمان ، إلا بعد نقض تلك النتائج عن طريق نقض الأدلَّة التي استندت إليها بطريقة علمية صحيحة، تزيل كل شبهة، وتدفع كل احتمال..
ولا يصغى إلى التهويل والتضخيم، والسباب والإتهام، والتكفير، لأن هذا الأسلوب سيؤكد الإنطباع الذي يقول: إن الضجيج والعجيج أمارة الفشل، والسباب سلاح العاجز.
سادساً: حين تزوج النبي «صلى الله عليه وآله» أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكان أبوها يحاربه، هل كان «صلى الله عليه وآله» يحب أبا سفيان الذي كان مشركاً وعدواً محارباً، وقاتلاً للأحبة وللمسلمين، ويسعى في قتل رسول الله «صلى الله عليه وآله» نفسه؟!
خامساً: إننا لم نجد أحداً من أهل البيت المعصومين تزوج بنتاً، أو أختاً لأبي بكر، أو عمر، أو عثمان. أما زواج النبي «صلى الله عليه وآله» بحفصة وعائشة، فإنما كان قبل أن يعلنا موقفهما القاسي والصعب من وصيه، ومن ابنته، فاطمة الزهراء «عليها السلام»..
كما أن تزويج عثمان برقية، وأم كلثوم كان قبل وفاة رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وقد ماتتا في حياته «صلى الله عليه وآله».. ولم يكن عثمان قد شارك بعد في الهجوم على بيت فاطمة «عليها السلام»، وفي تمكين أبي بكر وعمر من أخذ الخلافة من صاحبها الشرعي.. وغير ذلك من أمور.
ولم يكن النبي «صلى الله عليه وآله» بالذي يستبق الأمور، ويعاقب على الجرم، قبل وقوعه، ولا كان من حقه ذلك.
والحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله.. 4.

  • 1. المجدي في أنساب الطالبيين ص93.
  • 2. القران الكريم: سورة الأنعام (6)، الآية: 164، الصفحة: 150.
  • 3. صحيح مسلم ج4 ص188 وفتح الباري ج9 ص250 ومسند أبي يعلى ج1 ص150 وصحيح ابن حبان ج9 ص496 و 497 وكنز العمال (ط الرسالة) ج2 ص528 وأحكام القرآن لابن العربي ج3 ص552 و 553 والمحرر الوجيز ج2 ص84 والجامع لأحكام القرآن ج18 ص190 والدر المنثور ج6 ص242.
  • 4. ميزان الحق (شبهات.. و ردود)، السيد جعفر مرتضى العاملي، المركز الإسلامي للدراسات، الطبعة الأولى، سنة 1431 هـ ـ 2010 م، الجزء الأول، السؤال رقم (7).

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
للاطمئنان بانك تستخدم هذه الصفحة بنفسك و ليس اليا