يختلف الإنسان عن سائر الكائنات الحية أنه أوتي نزعة في داخله تدعوه إلى السمو والتقدم والتكامل ، وهذه النزعة لا نجدها في جميع المخلوقات ؛ فالماء ـ مثلاً ـ لا يتحرك إلى الأعلى ، بل هو أبداً ينجذب إلى الأسفل باحثاً عن منحدر ثمعن حفرة ليستقر فيها ، بينما الإنسان يبحث عن القمم والتقدم والرقي ، إنه يهدف إلى أن يكون يومه خيراً من أمسه ،وغده خيراً من يومه ، وهو يطمح أن يكون أكثر مالاً وأكثر علماً وأكثر شهرة . ولولا هذه النزعة المتأصلة في ذاته لكان واقعه يشبه واقع الأحياء الأخرى ؛ كما القرود والقطط والأسود . . . وغيرها مما يعيش ضمن واقع راكد ومتخلف وبدائي .