مجموع الأصوات: 5
نشر قبل شهر واحد
القراءات: 349

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

وجوب الجهاد في سبيل الله و إستحبابه

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ 1
لاشك أن الجهاد في سبيل الله تعالى، باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه، كما يقول الامير عليه السلام.
و للجهاد في الاسلام أهمية استثنائية، حيث أعتبر من الأركان الأساسية التي قام عليها الدين، ولولاه ما قام للدين عمود، وما أخضر للاسلام عود. وهو يمثل قمة العطاء و منتهى التضحية، حيث يعرض المرء حياته للخطر، و إحتمال الموت، أو الخسارة التي لا تعوض، كل ذلك في سبيل الله تعالى، ولإعلاء كلمه الإسلام ونشر دين الحق في الإرض.
وإذا كان القتال العسكري بين الدول والشعوب يعتبر في كثير من الأحيان إعتداء أو جريمة أو مظهراً من مظاهر السيطرة والهيمنة ... إلا أنه في الإسلام مظهر السلام والمحبة، وسيادة الحق والأمن الإستقرار. كما يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ 2 
وفي كثير من الحالات يكون الجهاد في سبيل الله  للدفاع عن المستضعفين الذين لا حول لهم ولا قوة، أمام سلطه الطاغوت والطمع التي تريد أن تستغلهم وتستغل خيراتهم، ولولا الجهاد والقوة الرادعة لفسدت الارض وأهلك القوى الضعيف. وفي ذلك يقول الله عز وجل: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ 3
من هنا نرى أن الجهاد في الاسلام نعمة عظيمة، وإن كان القتال عند الآخرين شئوما ونقمة على البشرية وبني الإنسان.
وإنطلاقا من هنا، كان للإسلام أحكام عديدة تتعلق بالجهاد وجوباً او إستحباباً، فرضاً او نفلاً، أدباً أو سنةً.

فقد أشاره قدوة المجاهدين الرسول المصطفى صلى الله عليه واله وسلّم إلى أهمية الجهاد العسكري وضرورته، حتى أنه اعتبره أنّ العالم ونظام البشر، والراحة والأمن والخير، لا تكون إلا بواسطة السيف وبركته، فقال صلى الله عليه وآله وسلّم: الخير كله في السيف، وتحت ظل السيف، ولا يقيم الناس إلا السيف، والسيوف مقاليد الجنة والنار 4.
وعن الباقر عليه السلام قال: إنّ الخير معقود في نواصي الخيل الى يوم القيامة 5.
وهذا يشير الى وجوب اللجوء إلى السيف في بعض الأحيان، وإلى إستحبابه في أحيان اخرى. كما ويفهم أيضاً من النص المبارك، أن تحصيل الخير في بعض الظروف لا يمكن أن يكون ألا بالسيف وأنّ ترك ذلك يؤدي الى ضياع الحقوق والأوطان والسلام. فلا بدّ من قوة رادعة لتحصيل الحق لأهله وقمع المجرمين والمفسدين.
ففي نص عنه صلى الله عليه وآله وسلّم: فمن ترك الجهاد، البسه الله ذلاً وفقراً في معيشته، و محقاً في دينه، إنّ الله أعزّ أمتى بسنابك خيلها، ومراكز رماحها 6
وعلى كل حال فإنّ الجهاد أمر جعله الشرع المقدس علينا واجباً او مستحباً ... بحسب الظروف والاوضاع ... ومن آداب السلوك في الاسلام، أن يبقى المسلم متهيئاً و مستعداً دائماً للجهاد في سبيل الله، ولردّ العدوان ودفع المخاطر... وأن يكون جنديّ احتياطٍ في جيش الاسلام ... وهذا ما تقرّه وتمارسه أكثر الأنظمه في العالم للمحافظة على كيانها ومكاسبها.
وفي هذا المعنى، روي عن صلى الله عليه وآله وسلّم قوله: أخبرني جبرائيل بأمر قرّت به عيني، وفرح به قلبي، قال: يا محمد من غزا من أمتك في سبيل الله في أصابه قطرة من السماء او صداع، كتب الله له شهادةً يوم القيامة 7.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلّم: خيول الغزاة في الدنيا، خيولهم في الجنة، وأنّ أردية الغزاة لسيوفهم 8.
وبهذا يتبين لنا وجوب الجهاد مع القدرة على ذلك، للدفاع عن الأرض والعرض، وإستحبابه في حالات أخرى 9.