الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

مسؤولية علماء الدين تجاه الاسلام و المسلمين

أجل، ان الدفاع عن الدين مسؤلية جماعية الا أن لفقهاء الدين و علمائه دوراً اكبر.

انهم ورثة الرسول، و قد تقبّلوا رسمياً مسؤوليّة الدفاع عن الدين ان عليهم معرفة الاسلام بشكلٍ حسنٍ و ابلاغ قيمه، و توجيهاته الأصيلة الى الناس.

ان علماء الدين ما هم الا لمعرفة خُطَط الاعداء و مشاريعهم الخطيرة، و مؤامراتهم الهدامة، و السعى فى ايقاظ الرأى العام، و بذل الجهود فى هذا السبيل.

انهم موجودون فى الساحة لفضح أعداء الاسلام، و الضرب على أيدى الحكام العملاء و الخونة و الكشف عن مؤامراتهم و خياناتهم.

انهم موجودون فى الساحة لتعبئة المسلمين فى سبيل الدفاع عن القرآن، و اقامة الدين، و تطبيق قوانين الاسلام، و مناهجه بصورةٍ كاملةٍ، و ها نحن نلفت نظركم الى الأحاديث التالية:

قال على بن أبى طالب: «أما و الذى فَلَق الحبّة و برأ النسمة لو لا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر. و ما اخذالله على العلماء ان لا يقارّوا على كظة ظالم و لا سغب مظلوم لا لقيت حبلها على غاربها»1.

و قال الامام السبط الحسين بن على عليه‏السلام: «من رأى منكم سلطانا جائراً مستحلاً لحرم الله، ناكثاً لعهدالله، مخالفاً لسنة رسول الله يعمل فى عباد الله بالاثم و العدوان فلم يغيّر عليه بفعل و لا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله»2.

و قال السبط الشهيد الحسين بن على عليه‏السلام ايضاً: «ذلك بأن مجارى الأمور و الأحكام على أيدى العلماء بالله، الامناء على حلاله و حرامه، فانتم المسلوبون تلك المنزلة، و ما سلبتم ذلك الاّ بتفرقكم عن الحق، و اختلافكم فى السنة بعد البينة الواضحة  و لو  صبرتم على الأذى و تحمّلتم المؤونة فى ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد، و اليكم ترجع، و لكنكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم و اسلمتم أمور الله فى أيديهم يعملون بالشبهات و يسيرون فى الشهوات، سلّطهم على ذلك فراركم من الموت، و اعجابكم بالحياة التى هى مفارقتكم فاسلمتم الضعفاء فى أيديهم، فمن بين مستعبد مقهور، و

بين مستضعف على معيشتهم مغلوبٍ، يتقلبون فى الملك بآرائهم و يستشعرون الخزى بأهوائهم اقتداء بالاشرار، و جرأة على الجبار»3.

نعم ان الدفاع عن الدين هو اكبر و أدق مسؤوليةٍ ملقاةٍ على كواهل الفقهاء و علماء الدين، فيا علماء الدين و يا حملة القرآن لماذا لاتدافعون عن الاسلام و القرآن؟

هل أنتم على علمٍ بمؤامرات اعداء الاسلام و خُططهم الشريره الخطيرة؟

ان هؤلاء، ومنذ أمد بعيد، يعتبرون الاسلام أكبر خطر على مصالحهم، و اكبر مانع امام مطامعهم، ولذلك ‏فهم‏ يخططون ‏لابادته، ومحوه ‏يعنى ‏لا يريدون ‏محو اسمه ‏بل ‏يريدون‏ محو قيمه ‏الاصيلة.

انهم لا يكرهون بأن تتسَّموا بالاسلام فهم لا يخالفون التسمية و لا يخافونها انما هم يريدون ان لا تتقيّدوا بالثقافه الاسلامية الأصيلة، و لا تلتزموا بقيم الدين الحيوية، انهم يريدون ان لا تكونوا مسلمين عمليّين . فهل انتم تشكّون  فى أن الاحكام و البرامج الاسلامية السياسيّة منها و الاجتماعية مهملةٌ اليوم بصورةٍ كاملةٍ، و أنَ الحكام فى البلاد الاسلامية لا يرجعون اليها و لا يستفيدون منها فى ادارة البلاد و سياسة العباد انما يديرون شؤون المسلمين بالقوانين و المناهج الطاغوتية التى أخذوها من الغرب او الشرق.

ألا ترون كيف حَلّت الثقافة الشرقية أو الغربية الوافدة محل الثقافة الاسلامية الحيوية الغنيه فى البلاد الاسلامية؟!

ألا تشاهدون بأم أعينكم مظاهر بارزة من مناوئة الاسلام و معاداته و مضايقتة فى البلاد الافريقية و فى أندونيسيا و البلاد الاسلامية الاُخرى و ألا تشعرون بالخطر، الآن؟؟

ياعلماء الاسلام ‏الملتزمين لماذا لاتنهضون لما ذا لا تبيّنون القيم الاسلامية الأصيلة للناس؟

لما ذا لا تكشفون ـ بكل صراحة ـ عن خُطط أعداء الاسلام المشؤومة، و من يسير فى طريقهم من العلماء المرتزقة الذين لا دين لهم؟!

لما ذا لا تشرحون لهم أهمَّ مسؤولية المسلم أى وجوب الدفاع عن الاسلام؟!

يا حماة القرآن لما ذا لا تنهضون بأنفسكم للدفاع عن الدين، و احباط خطط الاعداء؟

يا ورثة الانبياء؛ أكان نبى الاسلام يكتفى بمجرد سرد القضايا، و اداء الصلاة، حتى تفعلوا مثل ذلك و تقنعوا به اقتداء به!؟!

ألم يكن النبى الاكرم يدعوا الناس الى الجهاد و الدفاع؟

ألم يكن يساهم بنفسه فى ميادين الجهاد و القتال؟

يا حماة الاسلام ان اعداء الاسلام سلبوا منكم البلد الاسلامى فلسطين، و المسجد الاقصى اولى القبلتين،واعتدوا على‏ البلد الاسلامى العراق، و مع كل هذا ألا تشعرون بالخطر؟!

يا قادة الامة الاسلامية لماذا لا تمسكون بزمام قيادتكم بايديكم؟ لماذا لا تدعون الناس الى الجهاد و الانتفاضة؟

لما ذا تشعرون باليأس و العجز؟!!

ان من حسن الحظ أنَ حياةً جديدةً قد دبّ فى جسد الاسلام بعد انتصار الثورة الاسلامية فى ايران، فاستفاقت العقول من رقدتها، و تحول اليأس و الجمود الى أمل و حركة.

لقد ارتفع نداء الاسلام من كل حدب وصوب فى العالم الاسلامى العريض، و عادت الروح الى الحركات الاسلامية، و لهذا شعر أعداء الاسلام بالخطر، فاتحد الغرب و الشرق و استنجدا بحكّام البلاد الاسلامية العملاء الخونة لاطفاء جذوة الثورة الاسلامية فى ايران و اخماد ضوئها، و اسكات صوتها، كيلا يتسرب الى جميع البلاد الاسلامية فيحرق الارض تحت أقدام المستعمرين، و يزلزل عروش المرتزقة من عملائهم المتسلطين على المسلمين.

يا علماء الدين و يا ورثة الأنبياء ان الاسلام اليوم فى وضع حسّاس جداً، فانهضوا و هُبّوا جميعاً و ادعوا المسلمين كافة الى انتفاضة جماعية شاملة، و تزعَّموا الحركة الاسلامية، و اسرعوا فى هذاالأمر.

أشغلوا المستعمرين و اعداء الاسلام فى كل مكانٍ، و لا تتركوا لهم الفرصة لقمع الثورة الاسلامية فى ‏ايران‏ براحة بال، واردعوا الحكام فى ‏البلاد الاسلامية من ‏التعاون ‏مع ‏اعداء الاسلام.

انتبهوا الى هذه النقطة المهمة جداً، اذ لو استطاع أعداء الاسلام ـ لا قدّر الله ـ من قمع الثورة الاسلامية العظيمة فى ايران و اخماد ضوئها و صوتها، لتوجَّهت الى الحركات الاسلامية فى جميع أرجاء الوطن الاسلامى ضربة قاسية و لربما قاضية، و لتوقفت الحركة لسنواتٍ عديدةٍ و مديدةٍ.

يا حماة الاسلام و القرآن ان أدواءنا و علاجها واضحة وضوح الشمس.

ان اُمّ هذه الادواء ليس الا اعراضنا عن القيم الاسلامية الحيوية و الأصيلة، و ان الدواء يكمن فى العودة الى حقيقة الاسلام و الى احياء القيم الاسلامية المنسيَّة و المتروكة.

انّ التضحية و الجهاد و الجدّ و السعى ضرورة لابد منها، و ان اجراء المناقشات و المشاركة فى الاجتماعات، و استعراض الآلام و الأوجاع، و المشاكل و الأدواء لأيغنينا عن الجهاد و التضحية.

و على أمل أن يتحمل علماء الاسلام و فقهاؤه ذات يوم المسؤولية و يتسلّموا زمام القيادة بأنفسهم، و يبادروا الى دعوة المسلمين الى الانتفاضة و الجهاد، و مقارعة الكفر و الاستكبار،والسلام عليكم وعلى عباداللّه الصالحين4.

 

 

 

  • 1. نهج البلاغه، الخطبة3.
  • 2. تحف العقول، ص242.
  • 3. الكامل فى التاريخ، المجلد4، ص48.
  • 4. مقتبس من مقالة: "مسؤولية المسلمين تجاه الاسلام و القران" لسماحة آية الله ابراهيم الأميني رحمه الله.